الخميس، 20 يونيو 2013

التوقيع لتمرد.. قبضايات الميكروباصات يتمردون أيضا

أمس أثناء عودتي من عملي توقف الميكروباص الذي أمامي تحت كوبري أحمد عرابي بالمهندسين ليدفع الكارتة، وبعد الدفع ناوله القبضايا استمارة بدت لي قريبة جدا من استمارة تمرد. لم أعر الأمر اهتماما لأني لم أتصور أن قبضايا الكارتة يمكن أن يهتم بالسياسة لهذه الدرجة.
لكن بعد أن تحرك الميكروباص، وتحركت خلفه؛ وجدت القبضايا فعلا يقبض على رزمة محترمة من استمارات حملة "تمرد".
بغض الطرف عن كوني معارض لهذه الحملة؛ لأن رأيي الموضوعي أن الرئيس مرسي لم يحظ بفرصة للعمل في هدوء، ولأني موقن من أن العصف بالشرعية باب شر يصر بعض الناس على فتحه على مصر، لكني استغربت الموقف.
وأيا ما يكن من امر تقديري لهذا الموقف؛ إلا أنه حقهم في التعبير المعارض.

الجمعة، 15 فبراير 2013

خمسة لتر بنزين بس في اليوم.. كعور وإدي الأعور

فاجأتنا حكومة السيد الدكتور هشام قنديل بنيتها في ترشيد الدعم على الطاقة، وأنها ستعطي كل سيارة 5 لتر بحالهم بالسعر العادي اللي هو 175 للبنزين 90 و185 قرشا للبنزين 92، وتضمنت بالونات الاختبار الحكومية أن بقية الاستهلاك اليومي ستتم المحاسبة عليه بالسعر العالمي للبنزين. والسؤال هو: هل تفضلت حكومة الدكتور هشام قنديل بدراسة الوضع في مصر. وفي هذه السطور لن أتكلم إلا عن البنزين وإشارات المرور..
هل يعلم د. هشام قنديل كم نقضي من أوقات مشاورينا اليومية في إشارات المرور؟ هل يعلم السيد رئيس الحكومة أن المؤسسات الدولية رصدت أن المصريين يهلكون 6 مليار جنيه في العام فقط في إشارات المرور؟ هل يعلم سيادته أن أكثر أسباب استهلاك البنزين هي أوقات الزحام لأن سياراتنا تظل تتراوح ما بين الغيار الأول والغيار الثاني؟ طبعا أنا لا أتكلم هنا عن السيارات الأوتوماتيك، ولو إن النتيجة مش هتتغير لأن أكثر استهلاك البنزين هو ما يستخدمه سائقو السيارات في نقلها من حالة الثبات لحالة الحركة؟
هل يعلم الدكتور أن الخمسة لتر المنحة من سيادته تضيع في "تلات اربع" إشارات قبل ما نتكلم عن المشوار والاتنين؟
سؤالي هنا: هل درست الحكومة موضوع الخمسة لتر؟ أم أن طرح هذه اللترات الخمسة جاء بمنطق "كعور.. وإدي الأعور"؟

الأربعاء، 23 يناير 2013

إنتا زعلان من مرسي.. تنكد على أم المواطنين ليه؟!

بجد حاجة تفلق.. وشئ قمئ.. وسلوك مالوش أي تلاتة لازمة.. إنتا يا متظاهر يا برئ قرفان من سيادة الرئيس.. ومخنوق من طلعته.. وطهقان من سياساته.. وشايف إن رئيس وزراؤه سياساته حاجة "شيت" ومصر تتظاهر ضده.. تنكد على المواطنين المصريين الكادحين التعبانين العرقانين الشقيانين المخنوقين خلقة ليه؟ مالهم هما ومال التار البايت بينك وبين الإخوان؟
اليومان الماضيان كانا تعبيرا عن سلوك همجي لابد من الوقوف أمامه بحزم. وإذا كانت الشرطة "بتتـ..ولق" فيبقى لازم الحكومة تشوف حل بديل.. إذا كان عندها نظر يعني. مظاهرات يقوم فيها الألتراس الأهلاوي بردم نفق صلاح سالم بعربية رمل.. وبهوات البلاك بلوك بيولعوا في إطارات السيارات على كوبري 6 أكتوبر.. وفرسان جبهة الإنقاذ بيخلعوا حجارة الرصيف ويسدوا الشوارع بيها.. إلخ إلخ..
من يفعلون هذه الأفعال الخرقاء يحاولون إجبارنا على دفع الثمن لاختيارنا السياسي الذي كانوا سببا أساسيا فيه. هم من تفرقوا واختلفوا وأتوا لنا باختيار ظالم ما بين فاسد ابن كلب وبين رئيس من الإخوان.. وكان الاختيار المنطقي للشعب أن يختاروا الإخوان ورجلهم الذي كان الجميع يعلم أنه قلامة ظفره أنظف من مئات مثل "ربيب المخلوع".. أنتم أيها الكلاب من سلبتمونا حقنا في الاختيار عندما تفرقتم بسبب أطماعكم الشخصية في وقت كانت فيه مصر تعاني.. فلا تنكدوا على الناس بسبب انعدام البصيرة لديكم.


الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

ههههههه.. أنا شمتان في بوكس الشرطة


ما تفتكروش إني شمتان لأن أحد المتظاهرين ولع في أحد بوكسات الشرطة.. أبسولوتلي.. بس الحكاية لها تاريخ لذيذ..
من حوالي سنتين، ركنت عربيتي امام دار الكتب، لأني كنت باعمل بحث، وأقسم بالله إني ما ركنتها غلط ولا صف تاني ولا كان على الأرض علامة ممنوع الوقوف وما كانش حواليا ولا يافطة تذكر ان الانتظار في هذا المكان ممنوع. وكان أمامي عندما ركنت طابور عربيات وخلفي طابور عربيات. ودخلت المكتبة في تمام العاشرة. وعندما خرجت كانت حوالي الرابعة عصرا، وفوجئت إن العربية متكلبشة.
مش هاقول لك دوخت، لأني اللي أصابني كان أكبر. المهم، لما لقيت العربية متكلبشة سألت عن مكان الونش فقالوا لي تحت كوبري 15 مايو. خدت تاكس ورحت للكوبري، ولما رحت للضابط وكلمته قال لي الكلبش أحمر ولا أصفر. والله افتكرته بيهزر، وقلت له بمبى مسخسخ، اتعدل وبص لي شزرا، وأنا سخسخت فعلا من الضحك على نظرته النارية، وأتاري الحكاية جد.
المهم، اكتشفت إن فيه ونش تابع للمحافظة بيحط كلبش لونه أحمر؛ وونش تابع للمرور بيحط كلبش لونه أصفر؛ وكل ذلك للتسهيل على المواطنين؛ عشان يعرفوا نوع الكلبش. المهم طلع ونش شرطة ودفعت الغرامة ودفعت الغرامة وخدت الوصل، وجاء البيه العسكري معي وفك لي الكلبش، والمفاجأة: طلب مني شاي.. هههههههههههههههههههههههههههه..
تدور الأيام وتيجي الأيام، وأشوف عربية الشرطة متكلبشة بكلبش المحافظة لأنها واقفة مخالف.
بركاتك يا ثورة..
بس بجد شمتااااااااااااااااان..

الأحد، 2 سبتمبر 2012

البلطجية والشرطة وإدارة مواقف السيارات



فيما قبل الثورة، كنت إذا نزلت إلى منطقة وسط البلد، كنت "أركن" السيارة في الموقف الخاص بمنطقة الأسعاف، والذي كان يخضع آنذاك لإشراف محافظة القاهرة، وكنت أحتفظ دوما في جيبي ببطاقة الانتظار المدفوعة مقدما لاستعمالها في هذه الحالة، وكانت البطاقة من فئة 11 جنيه تكفيني طيلة الشهر؛ حيث كنت أنزل للمنطقة 5 أو 6 مرات شهريا.
بالأمس، خرجت لإنجاز بعض شؤوني في منطقة وسط البلد، وتقدمت لإيقاف السيارة في نفس الموضع، وفوجئت ببلطجي "طول بعرض" يطلب 5 جنيه للسماح لي بإيقاف السيارة في مناطق الانتظار. ولرفضي كل من منطقي البلطجة والاستغلال فقد خرجت بالسيارة في محاولة لركنها في موقف دار القضاء العالي؛ لكني لم أجد مكانا، ودرت في شوارع وسط البلد فلم أجد مكانا.
كان من الصعب علي أن أوقف السيارة في أي مكان ينطوي على مخالفة؛ فأنا برغم "خنقتي" لا أفعل هذه الفعلة غير المسؤولة، غير أن ما جعلني أكاد أستلقي على ظهري من الضحك أني وجدت "الونش" يجول منطقة وسط البلد؛ رافعا راية "كلبشة" السيارات المخالفة، في الوقت الذي تترك فيه الداخلية البلطجية يديرون البلد.
طبعا، اضطررت أن أخضع لبلطجي آخر، وأن أدفع له الجنيهات الخمسة، ففي النهاية؛ إما أن أرضى بدفع هذه الإتاوة، أو أكون بين خيارين؛ أولهما ألا أركب سيارتي لقضاء "مشاويري" أو أن أتركها نهبة لـ"الونش" أو لعبث البلطجية.
وأنا أطمئن على أحد أصدقائي، تطرق الحديث إلى هذه الإتاوة؛ فأخبرني أن الإتاوة في منطقة الحسين تبلغ اليوم 10 جنيهات، ولا عزاء لجهاز الشرطة المنكسر.


الثلاثاء، 14 فبراير 2012

إدارة المرور وفساد ما بعد الثورة.. الناس دي ما بتغلبش

التدوينة دي اتأخرت شوية؛ يعني على بال ما فقت من الصدمة، واستعدت لياقتي النفسية والعصبية وحتى البدنية.. وفعلا صدق اللي قال: "الداخلية ما بتغلبش"..
المختصر المفيد أني ذهبت لتجديد رخصة السيارة من كام شهر، ووفقا للوائح المرورية؛ اتجهت لدفع الغرامات أولا، وبرغم إن الاتجاه لدفع الغرامات غصب عني طبعا؛ إلا أني أريد أن أقول: "ويا ليتني ما ذهبت". فعندما ذهبت فوجئت بشكل جديد من أشكال فساد الداخلية، وهو فساد يتعلق بطريقة دفع الغرامة الذي اختلف كثيرا عن طريقة الدفع قبل الثورة.
قبل الثورة كنت بادفع في السنة 50 جنيه؛ أو 100 جنيه، أو لا أدفع بتاتا.. فأنا - ولله الحمد - أنتمي لفئة من المصريين تحاول جاهدة أن تلتزم الصواب على الطريق؛ فهي في النهاية أرواح أناس وممتلكاتهم، فضلا عن أني أكره كراهية عمياء دهس القطط والكلاب وحتى الحمير التي قد نتعثر بها في طريقنا. لكني هذه المرة دفعت 600 جنيه. والشعار: "ادفع الأول وبعدين اتظلم في الدراسة".
الملمح الذي جعلني أشعر أن ثمة فساد في الأمر ليس أني دفعت الـ600 جنيه، ولو إن دي سرقة علني، لكن الملمح كان أن استمارة الغرامات قبل الثورة كانت تتضمن المكان الذي وقعت فيه المخالفة؛ أما مستخرج الغرامات الجديد فكان خلوا من هذا التحديد، يعني المبلغ متكلفت على بعضه بدون إشارة لمكان الغرامة؛ لإنهم بالطبع مش هيعرفوا يغشوا لو كتبوا الأماكن.
ولأن العمل الذي كنت فيه كان عملا خنيقا؛ فلم أتمكن من أخذ يوم اجازة ثان لكي أذهب للتظلم واكتفيت بتجرع مرارتي، وللعلم؛ فإني لم أواصل إجراءات التجديد لمدة أشهر. وكنت أتمنى أن يوقفني أحد الضباط ويسألني عن رخصتي لكي أقلبها عليهم ضلمة.
الناس كلها بتتقدم بعد الثورة إلا جهاز الشرطة.. كل مدى بتزيد حدة الفساد فيه..

الأربعاء، 11 يناير 2012

عودة الداخلية.. قطاع لم الغلة يبدأ العمل


الباشوات كانوا بيدللوا، كانوا بيبعتوا رسالة للشعب مفادها: إنتم ما بتمشوش غير بالكرباج، وإحنا اللي كنا محسسينكم بالأمان من خلال ما نقترفه من بطش وجور وظلم وطغيان ونهب منظم وسرقة ممنهجة. ومش هنبل ريقكم بطلعتنا، ومش هتدوقوا طعم الأمن والأمان لأننا مش هننزل ولا هنحمي شوارع ولا بيوت ولا منشآت ولا طريق.
طالت بيهم القعدة. والمية نشفت. المية يعني الأبيج، يعني اللارجون، يعني الماني، يعني الفلوس. قعدوا يفكروا: نعمل إيه؟! نعمل إيه؟! ما فيش غير حل واحد.قطاع أمني واحد مننا بس ينزل ويعتبر هو التمثيل المشرق، وبالمرة يلم الغلة من جيوب الناس، ونعمل جمعية، كل إدارة أمنية تقبضها شهر.
وهكذا سقطت لويس. والكبرياء المرذولة دلدلت، والمتعززة نزلت تشحت وساعات تسرق، والنسور نزلت تحوم، والدبابير نزلت تزن، وكل نسر بيدور على هبرة، وكل دبور بيدور على قضمة، والهدف نبيل. الهدف هو الجمعية. لازم نعيش. لازم ولادنا ياكلوا باتي بان. وينعل أبو أي حد عنده عربية ساتراه وحامياه من وساخة سواقين الميكروباص وبلطجة المنادين وزحمة المترو وأرف كل المواصلات العامة.
بس برده الثورة ليها هيبتها. ما عادوش بيتلككوا على الحزام، ولا عادوا بيستغلوا الملصقات الواقية من الشمس. رجعوا يستغلوا الناس اللي ماعهاش فلوس تروح تجدد رخصتها، والناس اللي مش لاقية تصلح عربيتها ومع ذلك راكباها لأنها محتاجة لها، وطبعا بيقاسموا مع سواقين الميكروباص الغلابة لأنهم ما بيقدروش يقربوا من المخربشين.
والحق يتقال. فيه قطاع يبلغ في حدود 10% نازل بقلبه ومن حبه للبلد مش عشان خاطر "الجمعية". لهؤلاء المخلصين نلقي تحية عطرة، واتفوو على اللي بالي بالك.

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

تونس كعبها عالي علينا.. إطلالة على موقف الشرطة في مصر

اليوم ذهبت لقضاء بعض شؤوني في مدينة السادس من أكتوبر ومررت بميدان الحصري، وكنت حزينا لما رأيته من حال هذا الميدان البهي، والسبب اكن التكاتك والميكروباصات التي انتشرت كالجدري في صورة عشوائية شوهت الوجه الحضاري للميدان، بالرغم من وجود نقطة شرطة مرور في الميدان.
وقبل يومين، مررت بميدان رمسيس، وأنا نادرا ما أذهب لهذه المنطقة، وأفزعني مشهد الميدان الآن؛ لكن مصدر الفزع مختلف، فالمصدر هنا هو الباعة الجائلين. ومرة أخرى كنت حزينا على المشهد الحضاري للميدان. فميدان رمسيس كان دوما ممتلئا بالسواعد الكادحة التي كانت تمر به في طريقها لمحل لقمة عيشها، لكن اليوم تمركز به خليط من الباعة والناضورجية والبلطجية الذين تعرف من أول إطلالة في وجوههم علاقتهم الحميمة بالمخدرات.
لا أدري لماذا تداعت لذهني آنذاك صورة شرطة تونس التي خرجت عقب ثورة الياسمين في مظاهرة اعتذار للشعب التونسي لكي تطوي صفحة الماضي وتشرع في بناء تونس الجديدة على أساس من التنكر لموروث إهانة الشعب وتعذيبه، بينما شرطتنا التي كانت طرفا أصيلا في مشاهد الجور والطغيان التي عاشتها مصر تأبى إلا أن ترفع يديها من المشهد الراهن لتبرر شنائع أفعالها وفظائع ممارساتها.
أو ربما هو الجبن وفقدان القدرة على مواجهة المجتمع بعد التجرد من غطاء الطغيان وتجاوز القانون واحتقاره في ممارساتها إبان عهد "المخلوع" أذله الله.
أو ربما هو الخزي، أو ربما هي سابق المعرفة وعلاقة التمويل والمساندة المتبادلة مع البلطجية والباعة الجائلين وسائقي التكاتك والميكروباسات.
كل هذا وارد، لكن الأكيد أن كعب تونس لا يزال عال علينا بما فعلته شرطتها من مشهد لا أظنني سانساه أو أتجاوز مقارنته بحال الشرطة في المشهد المصري.

الأحد، 6 مارس 2011

القيادة في الشارع بعد الثورة.. أمل بعدما استسلمت وتكيفت



كانت سعادتي لا توصف عندما ذهبت لعملي في الحادي والثلاثين من يناير بعد أن انشغلت طيلة الأسبوع الأول من عمر الثورة في تأمين بيتي بسبب حوادث الانفلات الأمني التي حاولت إفساد رومانسية ثورة بلادي المباركة على نظام أدمن انتهاك سحر هذا الوطن.
كان سر سعادتي أني فوجئت لأول مرة بأن كل قائد سيارة على المحور يكاد يلتزم حرفيا بآداب القيادة قبل أصولها. فلا احد يريد أن ياخذ منعطفا بلي الذراع، ولا مناور يتسلل بسرعة خاطفة بين السيارات مسببا ارتباكا في تدفق نهر الطريق، ولا قمامة، ولا عصبية، ولا عنف، ولا كلاكسات طويلة أو مزعجة أو شاتمة.
كان التدفق المروري بالشارع مثاليا، بما في ذلك العربجية الذين ساروا في يسار الطريق بالتزام، وحتى سائقي النقل والمقطورات التزموا الحارات اليمنى من الطريق بالرغم من أن عدسات الرادار على طريق محور يوليو كانت مغطاة بالطلاء تعبيرا عن رفض استغلال الشرطة.
يا فرحة ما تمت.. اليوم، كل هذا صار نسيا منسيا، وعادت ريما لعادتها القديمة. استمتعنا بثورتنا أسبوعا، ثم عاد كل إلى حاله.
وبالرغم من هذا، إلا أني أحسست بالأمل يغزوني. فقد أبصرت أن رومانسية التغيير تداعب كل مصري يحب بلده، لكن عنف معاندي الثورة، أو ما بدا يتسمى بـ"الفلول" هو الذي قتل هذه الروح.
ولكني غير قلق، لأن هذا التغير الإيجابي الفجائي حتى مع زواله كان في ظني تبدي لبذرة طهر تنتظر الساقي.


الاثنين، 14 فبراير 2011

المصري بينضف شارعه.. الله عليكي يا ثورة



بعد سقوط المخلوع (ربنا يجحمه مطرح ما راح) الناس فرحت فرح مالوش وصف.. وبيتنا في التحرير من ليلة التنحي في فرحة للصبح بخلاف جو القلق والتوتر الذي سيطر على أعصابنا في الفترة التي سبقت التنحي. وبعد ما فرحنا شوية.. قلنا نعمل زي ما كنا بنعمل لما كنا بنلاقي الميدان مش نضيف.. وكنت فاكر إن ده حالنا لوحدنا..
تاني يوم وأنا في طريقي وجدت صورة رائعة حسستني إن روح الميدان بدأت ترد في كل جسم المجتمع المصري. وهي دي الصورة اللي انتو شايفينها.. بنوتة خرجت في الشارع على استحياء.. وسحبت وراها ولاد البواب يونسوها وهي بتكنس شارعها وبتلم زبالته في "شوال"..
إحساس جميل جدا إنك تحس إنك بتنتمي لبلدك. عمري ما حسيت بالإحساس ده أثناء حكم المخلوع (جحمه الله). ما الذي كان يفعله هذا الرجل بأرواحنا ووجداننا؟ هل نجح إلى هذا الحد في أن يخلع منا إحساس الولاء لمصر طالما ظل في الكرسي؛ لدرجة إننا بعد تنحيه ننزل ننضف شوارعنا بإيدينا وما ننتظرش الحكومة أو شركات اللانظافة تيجي تنضف بنفسها. فيه حاجة جوانا بتقول لنا يلا نبادر بعد ثورة يوليو ما خلتنا نأنتخ غصب عننا..
ما حدش يقول لي "رجعت ريما لعادتها القديمة". إحنا بخير.. بس عايزين ننور الشعلة من جديد بدعوة لتنضيف مصر..


السبت، 29 يناير 2011

أحلى شلل مروري في حياتي

بداية هذه التدوينة واقعة حكاها لي زميلي وصديقي بلال مؤمن، فقد كان في طريقه بالأمس ليؤدي واجبه الوطني بالمشاركة في الثورة، وفي ميدان عبد المنعم رياض أوقفه "بوكس" لجهاز أمن الدولة، وشحنوه ومجموعة موقوفة في أتوبيس "تلتين" وذهبوا بهم باتجاه مقر أمني في طريق المعادي مع بضعة عناصر أمنية مدججة بالسلاح. وعند مدخل المعادي أوقف الضابط الأوتوبيس مدعيا الاستجابة لرجاءات الركاب بإطلاق سراحهم، وتوعدهم بالـ"النفخ" لو اعتقلهم مرة ثانية، وعاد أدراجه في اتجاه التحرير ليكرر هذه المسرحية الترهيبية الهزلية مع مجموعة جديدة..
نزل الشباب من الأوتوبيس، ونظروا في وجوه بعضهم وقرروا العودة للتحرير مجددا، ولو سيرا على الأقدام. بدأوا في المسير، وتعالت أصوات بعضهم بالهتاف بسقوط الطاغية، ولم يلبث الجميع أن حولوها لتظاهرة جماعية تهتف بسقوطه، ومضوا في طريقهم للتحرير. 
يحكي بلال أنه عندما بلغوا مدخل شارع قصر العيني من تاريخ الكورنيش اتفقوا على الجلوس على الرصيف 5 دقائق للراحة، وكانت أول مرة يستديرون فيها للنظر للخلف ليجدوا أنهم قد صاروا ما يربو على 10 آلاف مصري.
حكى لي أخي الحبيب أكرم السقا أنه خرج في نفس اليوم لطريق كورنيش المعادي عند مستشفى النيل بدراوي فوجد مسيرة متجهة للتحرير؛ تنادي بسقوط حسني مبارك، فانضم لها، وحكى لي كيف أن ربات البيوت كانوا يلقون إليهم بزجاجات المياه الغازية والخل لمواجهة الغازات الخانقة..
باعتباري مهتم بالقيادة في الشارع المصري؛ ابتسمت.. وقلت لأكرم: "ده أحلى وألذ وأجمل شلل مروري سمعت عنه في حياتي"..

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

مواصفات السيارة الملائمة للشارع المصري.. مشاركة مجتهدة

يرى البعض أنه في حالة ازدهار سوق السيارات في مصر؛ يمكن أن تصبح مصر متحكمة في مواصفات السيارات التي تدخل إلى أراضيها مثل الخليج. فالشركات تقوم بعمل سيارات مكتوب عليها مواصفات خليجية لتتناسب مع طبيعتها. فلو تحقق هذا الحلم بأن تضع مصر مواصفات خاصه تشترط علي السيارات التي تجوب أراضيها؛ تكون هذه المواصفات كما يلي:
1. استبدال أكصدامات السيارات الفايبر بمواسير من الصلب، وتصنيع جسم السيارة نفسه من الصلب عالي المقاومة حتى تخرج السيارات من الحوادث بدون أضرار.
2. استبدال إشارات الدوران الصفراء بذراع آلى يشبه الذارع الآدمى يخرج من الشباك لتنبيه الآخرين إلى الرغبة فى الالتفاف.
3. تركيب بريمة بمقدمة كل سيارة يستطيع بها قائد السيارة ثقب السيارات التي تزاحمه وتفريغ مكان لسيارته.
4. استبدال الكلاكس بشتامة كهربائية تكون مزودة بذاكرة تتسع لـ 32 شتيمة على الأقل، يمكن إطلاق كل منها بضغطة على الزر الخاص بها في تابلوه السيارة، على أن يمكن إعادة برمجتها بشتائم جديدة. هذا سيؤدي بالطبع إلى رواج سوق جديدة لأحدث الشتائم، ونشاهد محلات مكتوب عليها: أحدث رنات المحمول وأحدث شتائم السيارات.
5. تركيب سماعات الكاسيت خارج السيارة حتى يستطيع قائد السيارة ازعاج الآخرين لأقصى درجة دون أن تتأذى أذناه.
6. تركيب أعمدة هيدروليكية لكل سيارة يستطيع بها قائد السيارة رفعها وركنها فوق سيارة أخرى بدلا من الانتظار صف ثان.
7. عمل مكان للوحة ذات خلفية مضيئة فى خلفية السيارة ليستخدمها السائق فى كتابة ما يرغب فيه على سيارته من عبارات درء الحسد، أو وضع صور وخلافه.
8. تزويدالسيارات بجنازير حديدية بدلا من العجلات للتعامل مع مطبات مصر.
9. تزويد السيارات بمصابيح ليزر بجوار المصابيح الأمامية ليستطيع سائق كل سيارة إصابة سائق السيارة المقابلة بالعمى لكي يطفئ النور المبهر.
10. استبدال زجاج السيارات بزجاج مسلح لا ينكسر تحت وطأة الأشياء العجيبة التي تلقى على السيارات من طوب وخلافه.
11.  إضافة مرتبة مريحة إلى كبوت السيارة والشنطة الخلفية؛ لكي يتمكن طلبة المدارس والشباب المتحابين من الجلوس على السيارات براحتهم دون إصابتها بأضرار!
12. تطوير جهاز إنذار السيارة بحيث لا ينطلق فقط إذا تم فتح السيارة عنوة، ولكن ينطلق أيضا إذا سرقت المساحات أو باكتات السيارة أو علامات السيارة الأمامية والخلفية أو إشارات الالتفاف.
13. تعديل محركات السيارات لتعمل ليس فقط مع البنزين 90 المستخدم فى مصر بدلا من البنزين 95 المستخدم فى كل العالم، ولكن أيضا لتعمل بمياه الطورشي ومياه الصرف الصحي ومياه غسيل السيارات؛ وكل الإضافات القيمة التي تضيفها محطات البنزين في بلدنا المحروسة إلى الوقود.
14. إضافة سلالم جانبية للسيارات ليتمكن أرباب الأسر كبيرة العدد من إركاب أفراد أسرهم على جانبى السيارة، وخاصة فى المصايف،بدلا من وضعهم على الكبوت، مع إضافة عدد كاف من أحزمة الأمان على السلالم حتى يتحقق عنصر الأمان فى السيارة.
15. استخدام دهانات الجليز غير القابلة للخدش والمستخدمة لتلوين السيراميك فى دهان جسم السيارة الخارجي؛ حتى لا تتحول السيارات إلى معارض فنية لأعمال طلبة المدارس من حملة المفكات.
16. تزويد سيارات النقل بجهاز قيادة آلية يعمل تلقائيا إذا نام السائق أو انسطل، ويشترط في الجهاز أن يقوم بقيادة السيارة حتى يركنها بهدوء أمام أقرب غرزة بدون إقلاق راحة السائق.
18. إلغاء كل ما هو إلكتروني فى السيارات وكل قطع الغيار التى لا يمكن خراطة مثلها، أو لا يمكن تفكيكها؛ وذلك حتى يستطيع "الواد بلية" التعامل مع السيارة.
19. كل السيارات المصدرة إلى مصر يجب أن تكون من الفابريكة راشة دواخل.. حتى لا تفقد السيارة قيمتها بعد أول حادثة.
بهذا - فقط - تتحقق فعلا مقولة: سيارة مناسبة لطبيعة الأراضي المصرية،،
مشاركة من الزميل: أحمد عبده..

الأحد، 21 نوفمبر 2010

ابتسم.. إنتا يا دوب نص جنيه

ذات مرة تعطلت سيارتي.. وتعذر علي ركوب تاكسي بسبب "بغددة" سائقي التاكسيات، خاصة وأني أفخر بالسكن في منطقة شعبية من مناطق الشريحة الوسطى من الطبقة الوسطى، كما أن الوقت كان متأخرا بعض الشئن واضطررت إلى أن أستقل سيارة ميكروباص. وحدث ما هز وجداني بطريقة عنيفة، وأدركت معه لم يستخف بنا حاكم كالبقرة الضاحكة.
منادي الميكروباص كان صبيا لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، متوسط البدانة، ربع البنيان، ممتلئ الوجه أسمره، يرتدي "تي شيرت وبنطلون في حالة رثة تبديان ارتدائه لهما منذ عشرة أيام على الأقل متضمنة نومه بهما، وبرغم حداثة سنه إلا أن صوت كان مبحوحا؛ إلا أن هذه الإصابة لم تكن تمنع صبيا في عمره من التحدث بصوت أجش للركاب، وكان صوته يحمل فظاظة تلقائية وقسوة عفوية يبدو أنه اكتسبها من طيلة شقائه وصراعه مع الزبائن أو السائقين الذين ربما وجدوا فيه فريسة غضة اللحم.
وبينما نحن في الطريق، إذا به يقول للسائق: "وقف.. هات النص جنيه ده". وتعجبنا جميعا: هل وصل الفقر بهذا الطفل أن يتابع الأرض ليلمح نصف جنيه ملقى على قارعة الطريق وأن يوقف الميكروباص لإحضاره.
توقف السائق، وإذا براكب يصعد للسيارة؛ ثم يتابع السائق شق طريقه، كان الراكب كهلا في الخمسين من عمره؛ نوبي الملامح، مشرق الوجه وإن اعتلى وجهه أثر الكد، بسوم وإن حملت بسمته انكسار فوات عتو العمر بقدر ما حملت أمارات وهن الجسد، وتناقض بياض شعره مع سمرة وجهه. واكتشفنا جميعا أن النصف جنيه لم يكن سوى هذا الراكب. 
هل وصلت بنا القسوة حد أننا هذا الطفل الغض الوجدان أنكر في هذا الرجل كونه آدميا، أو أنه أب كأبيه يسعى للعودة لبيته بعد يوم عمل شاق ليجلس برهة مع أبنائه قبل خلودهم للنوم؛ أو ليأكل لقيمات ادخر في سبيلها ما يدسه في جيبه من نفقات يومه. اختزل الطفل كل هذه المعاني ولم ير في هذا الرجل سوى "نص جنيه" خرجت من فم الطفل غليظة قاسية جافة؛ كانت أقرب ما تكون في ابتلاعها إلى كبيرة من الكبائر تصدر عن شيخ أشرف على لقاء ربه.
حانت مني التفاتة إلى جاري في الميكروباص، ووجدته يقلب رأسه تحسرا على المسكين.. 
وما هي إلا ثوان حتى ابتلعنا الطريق وتوارت الواقعة في وجدان كل منا إلى حين.

السبت، 9 أكتوبر 2010

مدق وليس طريقا للسير

كلمة مدق هي الكلمة الأدق لاسم الشارع المصري، بل هو اسم جميل مقارنة بالشارع المصري. والمدق هو طريق معبد لسير السيارات بين الجبال، وكنا نستخدم هذه المدقات وسط الجبال أثناء تأديتنا لخدمتنا العسكرية، حيث كانت معسكراتنا غائرة وسط الجبال. والمدق ليس طريقا مرصوفا، بل طريق دقته الدواب ثم السيارات من فرط سيرها على الصخور.
كانت المدقات المصرية؛ عفوا أعني الشوارع، كانت مفاجأتي الأثيرة عندما شرعت في خوض غمار القيادة للمرة الأولى، كانت مفاجأة من نوع جديد؛ بالرغم من أنها كانت أمامي ليلا ونهارا، ويبدو أننا نعاني تبلدا قاسيا من فرط اعتياد أعيننا على السلبيات.
ومثار المفاجأة أنني بعد أن وطدت نفسي على أن أسير بسيارتي وسط طوفان من الحيوانات والميكروباسات والأوتوبيسات والمقطورات والتريللات والآدميين والدراجات والموتوسيكلات؛ وكل هؤلاء يسيرون مختلطين لأنه لا يوجد رصيف ولا حارات مرورية للدراجات.. إلخ. بعد اضطراري للتأقلم مع كل هذا اكتشفت أنني في حاجة لأن أركز مع شئ جديد!!؟؟ فشوارع كثير من المدن المصرية لا تجد صيانة. وبعد أن يتم رصف طريق تكتشف هيئة الصرف الصحي أن الأسفلت قد غطى على بالوعة أو جعلها غائرة. فلو تركها غائرة أهملتها ويقع السائق في مطباتها كل يوم. ولو أكتشفت أنها أصبحت مغطاة فإنها تحفر الطريق الجديد لتعليتها، ولا تفكر بعد ذلك في رفع أنقاض الحفر، بل تتركها للزمن ولإطارات السيارات لتمهيدها.
وشركات النظافة: أقصد شركات تكريس الزبالة في شوارع القاهرة تكتشف أن الناس يلقون بمخلفاتهم فيها (مفاجأة)، وأن هذه المخلفات زائدة جدا عن حجم ما تضعه من صناديق، ولهذا تجلب بلدوزر لرفع المخلفات، وطبعا سائق البلدوزر الجاهل يرفع المخلفات ويجرف معها الأسفلت ليتركك تقع في مطباته إلى جانب البالوعات وأنقاض الحفر.
ونترك هذا لننتقل لهيئة الطرق والكباري التي تتفنن في عمل مطبات صناعية تعذب قائد السيارة. حتى إن بعض الأصدقاء يدورون دورة طريق طويلة لتجنب 3 أو 4 شوارع لأن بها مطبات (بنت...). ولو أنك اضطررت للهرب من زحمة المرور عبر شوارع جانبية فستفاجأ بالمطبات التي عملها الأهالي؛ وهي أعلى من الأعتاب السفلى للسيارة بحيث تجعلك تستشيط غضبا عوضا عن أن تستشيط من الزحام المروري.
ليت هيئة الطرق تكتفي بهذا القدر، بل تجدها ترصف الشوارع بأردئ أنواع الخامات التي يأتي عليها الصيف فتسيح وتتعرج وتنبعج وتتقوس وتكلكع.. لتضيف لبؤسك بؤسا ولشقائك عذابا. ولنترك كل هذا ونتجه للشوارع التي بها محلات، والتي يقوم فيها الناس برش الشوارع لترطيبها هربا من الحر أو للتخلص من ماء التنظيف، ويأكل الماء الأسفلت، وينتج عن ذلك عددا بلا حصر من الحفر والنقر والقرف كذلك.
تذكرت مع هذا الوضع حين كنت أؤدي خدمتي الإكراهية بالقوات المسلحة فكنا نسير وسط الصحراء في مدقات غير ممهدة، وانتابني حنين لهذه المدقات التي لا تقاس وعورتها بوعورة شوارع القاهرة.

الخميس، 16 سبتمبر 2010

مزاجي أبوظ لك سيارتك.. طير انتا



حدثني صديق لي يملك سيارة ذات دفع رباعي عن أحد المواقف الطريفة التي تعرضت لها سيارته، وليس له من ذنب إلا أن الله وسع عليه فأصبح يمتلك سيارة من هذا النوع.
فمنذ اشترى صديقي السيارة ابتلاه الله بشخص مؤذ؛ عندما رأى علامة 4*4 كتب إلى جوارها (= 16). والضار في الأمر أن الذي كتب هذه الإجابة السخيفة قد كتبها حفرا بمسمار. ولأن السيارة جديدة؛ لم يطق صاحبي صبرا، فذهب بها إلى "السمكري" فعالج هذه المزحة الشخيفة. وفي صبيحة اليوم التالي وجد نفس المزحة (= 16) لكنها هذه المرة كانت منحوتة بحجم أكبر. 
لم تهن على صديقي سيارته الجديدة؛ إذ ذهب بها إلى السمكري بعد أسبوع من هذه الواقعة. ولأنه لا يلدغ من جحر مرتين؛ فقد طلب من السمكري أن يكتب بطريقة جميلة نفس العبارة التي يكتبها الطفل صاحب المزحة السخيفة. وفي عشية اليوم التالي فوجئ صديقي بما لم يتوقعه. حيق قام صاحب هذه المزحة السخيفة بكتابة علامة (صح) إلى جانب الإجابة الجديدة، وبنفس أسلوب الحفر الردئ المؤذي.
نصحت صاحبي بأن يصبر على هذه المحنة، فعلى الأقل؛ إن لم ينل فرحة سيارته الجديدة؛ فعلى الأقل ينال مثوبة الصبر على المصائب.

الجمعة، 20 أغسطس 2010

سايس الجراج.. خلصني في ثواني


عندما ذهبت لفحص سيارتي - بعد إصلاحها - دخلت جراج شركة التأمين، وكالمعتاد؛ وجدت هيصة، وعدد كبير من السيارات، والناس تحاصر مهندس المعاينات، ويفوز من ينجح في "زنقه" ووضع أوراقه وفواتيره بين يديه.
كان الجو قائظ الحرارة، ونحن في شهر رمضان المعظم. وحاولت جهدي ألا أغضب الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، وحاولت أن أستعلم عن وجود ترتيب أو دور للفحص، ولكن هيهات هيهات. وزاد من حنقي وغيظي أن بعض السائقين معدومي الأخلاق الذين جاءوا من بعدي نجحوا في محاصرة المهندس وتسليمه الأوراق الخاصة بهم. وأجبرني الوضع على اللجوء لما كنت أمتنع عنه من قبل.
ذهبت في تؤدة وروية لسائس الجراج، ونفحته "اللي فيه القسمة" قائلا: كل عام وأنتم بخير، فشكرني بحرارة، واعتدل ونادى المهندس بصوت صارم لكنه مؤدب - مراعاة للمقام - قائلا: "يا باشمهندس.. الأستاذ واقف له مدة". وفجأة؛ ترك المهندس الجميع وانطلق إلي متسلما أوراقي، وفي دقائق كنت قد أنجزت الفحص، ومضيت في طريقي.
أرزاق..

الأحد، 11 يوليو 2010

ذاكرة أمناء الشرطة حديد.. ربنا يصلح أحوالهم


لا تزال سيارتي قيد الإصلاح.. وربنا يوسع دائرة الإصلاح التي نحياها.. قولوا: آمين. كنت أركب أحد الميكروباصات في طريقي للبيت؛ وبينما يقف السائق "لتحميل الزباين" أتاه زميله قائلا: "هات خمسة جنيه"، وأخذها منه واتجه بها لأحد أمناء الشرطة.
كنت جالسا بجانب السائق؛ فانتهزت الفرصة لأسأله: ما سر الخمسة جنيهات. ولم يكذب السائق خبرا فطفق يخبرني. وموجز رواية السائق أن السادة أمناء الشرطة تتباين أحوالهم من منطقة لأخرى. ففي بعض المناطق يأخذون "شهرية"، وفي بعضها الآخر يأخذون "سبوع"، وفي مناطق أخرى "بيتلككوا عادي". ويرى السائق أن الشهرية أو السبوع أفضل من الغرامة في "الرايحة والجاية". والخمسة جنيهات كانت فرق زيادة "السبوع" بعد غلاء الأسعار.
سألته ببراءة: هل يكتب أمناء الشرطة قائمة بأسماء من يدفعون لهم أم أن الأمور تسير بالبركة؟ فاجابني بأن ذاكرتهم حديد، ما شاء الله. لم أستطع مواصلة الحديث، وتذكرت أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية المصرية عندما طلب منه أحد الضباط زيادة الرواتب في أحد أعياد الشرطة؛ فأجابه: "كفاية عليكم المعارف". 
سدرت في صمتي داعيا الله سرا أن يصلح للجميع أحوالهم.

الاثنين، 7 يونيو 2010

إياكش تولع.. نظرة في انتماء سائقي الميكروباصات


طبيعي عندما أركن سيارتي أن أوازن بين ركوب الميكروباصات والتاكسيات؛ بما أني "مش وارث". وبمناسبة ركوب الميكروباصات؛ حرصت على أن انتهز أقرب فرصة يتوقف فيها سائق الميكروباص في منتصف الطريق "لتحميل رباين" لأسأله عن سبب توقفه في منتصف الشارع، وهو ما يؤدي لارتباك حركة المرور خلفه.
 وسرعان ما رزقني الله بفرصة لأطرح هذا السؤال؛ ولم أتردد في طرحه، وكانت الإجابة التلقائية العفوية الملأى بكل جشاشة الصوت المعهودة، وفظاظة المسلك المعتادة هي: "إياكش تولع".
لم أملك إلا الصمت على هذا التصريح بالغ القسوة. وبعد حين، بدأ سائق الميكروباص - وحده - في سرد ملامح صورة الأزمة التي يبرر بها أمامي هذا التصريح الذي ربما أحس بقسوته. وكان آخر قائمة المبررات أنهم (ولن أذكر من هم) يتفننون في استخراج النقود من جيوبنا، وحكى لي أنه ذات مرة؛ قام احدهم بإعطائه إيصالا فارغا بغرامة بمبلغ 50 جنيها بدون سبب؛ قائلا له: "اكتب البند الذي تحبه في حيز سبب الغرامة".

الأربعاء، 5 مايو 2010

الرصيف المصري ومشكلة مزمنة لسائق السيارة

الحمد لله، ركنت السيارة لاحتياجها لبعض الصيانة التي لا أئتمن إلا التوكيل عليها، وهو ما يحتاج مبلغا محترما من المال؛ ليس في جيبي الآن. لكن هذا أتاح لي استعادة ذكرياتي مع الرصيف.
كنت كتبت في تدوينة سابقة عن اشتباك كل من البشر والبهائم والسيارات والموتوسيكلات والكارو في قلب نهر الطريق، وذلك في تدوينتي: مولد وليس شارعا، والآن تذكرت أحد الأسباب المهمة التي تسبب هذه المشكلة.
الرصيف المصري عذاب، والسبب جهل الناس أولا وتقصير الحكومة الشديد ثانيا.
فعندما تسير على الرصيف تجد مجموعة من المعوقات أمامك. فأنت إما أمام بائعين افترشوا الرصيف لبيع مختلف أنواع البضائع من الخضروات وحتى الملابس ومستلزمات السيارات، أو أنك أمام متسول جلس على الرصيف، وربما مدد قدميه الكليلتين فابتلع عرض الرصيف، أو يواجهك "كشك" سجاير اغتصب صاحبه جزءا من الرصيف ثم قام برشوة إدارة الحي لتمنحه ترخيصا يضعه في "عين التخين" أو متجر قام بسد عرض الرصيف من خلال "ستاند" يضع عليه بضاعته، أو تجد سائق سيارة قرر أن ينكد على المارة بركن سيارته فوق الرصيف، أو تصطدم بـ "بوكس" كهرباء أو هاتف مزروع في موقع حرج من الرصيف، أو تتعثر في قالب طوب أسمنتي ضخم وضعه صاحب محل أمام محله ليجلس عليه "ساعة العصرية" ليتأمل المارة، أو ربما قام صاحب مكتب مستأجر في الدور الأول بأحد البنايات بإنشاء سلم خاص بمكتبه بعيدا عن مدخل العمارة ليشعر بانه في مملكته الخاصة، وربما كانت البنايات مخالفة مملوكة لصاحب عقار جشع قام بالاستيلاء على متر أو ثلاثة أمتار من الرصيف ليبني بيتا ويسرع بتسكينه لكي لا يتمكن الحي من إزالته.. والقائمة تطول وتفوق القدرة على الحصر.
أما بالنسبة لكبار السن والمعاقين فهناك أزمة أخرى تتمثل في أنك تجد أحدهم وقد أبدع في التلاعب بالرصيف؛ فتارة يقوم صاحب متجر ببناء درجة عالية على الرصيف، أو يزيل الرصيف أمام مخزنه لكي تتمكن السيارات من "التعتيق" من دخل المخزن مباشرة، أو صاحب منزل قام بتحويل أحد المحال في الدور الأرضي لجراج وأزال الرصيف، أو بعضهم قام برصف الرصيف ببلاط أملس يسبب الكوارث.. إلخ.
كل هذه الاعتبارات تضطر المارة للتنكيد على قائدي السيارات، والغريب أن موظفي الحكومة يتعاطون إيجابيا مع هذا الوضع لأنه "باب رزق" في ظل التدني الرهيب في مرتباتهم.

الاثنين، 12 أبريل 2010

التوقف في أي مكان بالطريق.. فقط البهائم تبرك بهذه الصورة

حاولت كثيرا أن أجد تفسيرا أو صورة مقاربة لما يصدر عن سائقي الميكروباسات من سلوكيات خانقة فلم أجد إلا هذه الصورة. فما يثير الحنق والغيظ أنك تسير في شوارع مصر الكبرى كشارع السودان أو شارع الهرم أو غيرها، وتجد سائق الميكروباس يندفع بين السيارات كأنه يركب موتوسيكلا وليس سيارة كبيرة، لكن ما يدفعك للجنون أن تجده فجأة يقف أمامك ولكن في منتصف الطريق.
يتوقف السائق بهذه الصورة الفجائية لكي "يحمِّل" راكبا جديدا أشار له على نحو مفاجئ، أو لكي يقوم بإنزال راكب تذكر فجأة أنه يريد النزول.  وليس العيب هنا على الراكب أو النازل، بل على السائق الذي يبرك - كما تبرك البهيمة - حيثما يعن له، من دون اعتبار لطريق أو سيارك خلفه.
بعضهم يفعل ذلك لأن السائقين يدخلون في صراع فيما بينهم على دورهم، فيحرص كل منهم على أن يسبق الآخر، وبعضهم تحول عنده هذا الأمر إلى عادة.
ولعلك تكون مستغن عن كرامتك فتصرخ في وجهه بأن يتوقف على جانب الطريق فتسمع في أحيان كثيرة ما لا يرضيك. وإن كانت كرامتك عزيزة عليك؛ فربما قادك هذا إلى حتفك حين تنزل لتخاطبه فتجده وقد أخرج لك سلاحا لا يمكن وصفه بالسلاح الأبيض.
 قد لا يكون بإمكان شرطة المرور التواجد في كل مكان بالنظر إلى أن أولوية الإدارة الحاكمة هي في تأمين تشبثها بكرسيها؛ لكن على الأقل يمكن عمل دورات توعية لا يحصل سائق الميكروباس على ترخيصه من دون اجتيازها. اقتراح لعله يفيد.

الثلاثاء، 9 مارس 2010

شفط النفط.. أزمة السولار والفكر الأعرج



كل مرة أكتب فيها في مدونتي هذه أكتب عن مشكلة تتعلق بي وحدي، أو عن وجهة نظري في سلوك الناس في الشارع، أو عن إحساسي الخاص كقائد سيارة في الشارع المصري. أما اليوم فلا. هاموت عشان أقول "كفاية" يا حرامية يا لصوص يا مخربين. والله مخربين.
طبعا كل واحد فينا شايف الطوابير الرهيبة للسيارات العاملة بتقنية السولار. شئ بشع. والأبشع منه إنه بيكشف عدة أوجه قبيحة للدولة والناس. فالعار أن تسمع أن السولار تأخر لأننا  "نستورد" السولار، وأن المراكب تعطلت به في عرض البحر!!. تخيل!!؟. نحن نستورد السولار؛ ونحن دولة منتجة للبترول. والحجة أن تكلفته مستوردا أقل من تكلفة تكرير النفط
وتسمع في هذا السياق عن أعاجيب من بينها الحديث عن إغلاق محطتي تكريره في مسطرد وفي السويس بسبب هذه الرؤية. ثم تسمع عن قذارة بعض المحطات؛ وبخاصة محطات رجل الأعمال الأبرز طارق باشا حجي "محطات شيل" التي تتسلم السولار صباحا فلا تبيعه إلا في المساء لأن إداة المحطات تظن أن من المحتمل أن ترتفع أسعاره فيحققوا أرباحا.
شئ في منتهى القذارة أن تجد رجل أعمال يقال أنه محترم يصطاد في المياه العكرة، ويتاجر بقوت المطحونين من أبناء وطننا. ارتفاع السولار يعني ارتفاع أسعار كل شئ نأكله أو نشربه. ويعني ارتفاع تكلفة مواصلاتنا، ويعني ارتفاع تكلفة سفرنا، ويعني خراب على خراب.
هذا الموقف القمئ ذكرني بـ"وكسة" رفع أصحاب السوبر ماركتات لأسعار زجاجات المياه المعدنية عندما ترددت شائعات عن تلوث مياه النيل بأنفلوانزا الخنازير.
ماذا نقول أكثر من أنها قذارة، وفساد، وإهمال، واستغلال، وموت للاحترام والقيم النبيلة.

الجمعة، 26 فبراير 2010

خدعونا ونسوا البلاعات.. الإهمال الحكومي المعتاد


وأنا أسير في طريقي لعملي بمحافظة 6 أكتوبر كنت أستمتع بتلك الشوارع المجهزة التي تارة أكون فيها وكأني على قمة التل؛ وتارة أشعر وكأني في سفح جبل أنتظر دوري في التسلق. وكان ما يطمئنني أن هذه اللمرتفعات والمنخفضات ليست سوى وسيلة لتجهيز الطرق المحترمة لتفادي كوارث ما بعد هطول الأمطار الغزيرة. وبالأمس الخميس الخامس والعشرين من فبراير لعام ألفين وعشرة شهدت القاهرة والسادس من  أكتوبر هطولا غير مسبوق للإمطار في هاتين المدينتين، ومع هذا الهطول تبدد الوهم.
مع هذا الهطول اكتشفنا أننا كنا هطلا عندما صدقنا أن هيئة الطرق والكباري في مصر محترمة ويمكنها أن تنفذ طريقا بالمواصفات العالمية وتسلمه كامل الأوصاف بغير إهمال - كالعادة. ويكفي أن أخبركم أنه أثناء عودتي من عملي غرقت سيارتي، ليس هذا وحسب؛ بل إن ما شفا غليلي أن "ونش" كمين مرور "هايبر وان" في مدخل مدينة السادس من أكتوبر كان غارقا حتى منتصفه.
وأعتذر لرداءة الصورة.

الجمعة، 15 يناير 2010

انهيار محور أكتوبر.. الإهمال والفقر فقط

كل من يتكلم عن المحور يتحدث عن الزحام الخانق في الدخول إلى أكتوبر عبره في ساعات الصباح؛ والعودة للجيزة عبره بعد انتهاء مواعيد العمل، وهي مشكلة يعلم الجميع أنه لا علاج لها إلا بتنويع مخارج المحور وتعددها. لكني لن أتحدث عن هذه الكارثة؛ بل سأتحدث عن كوارث أخرى لا تقل أهمية.
لا ينكر أحدنا أهمية هذا الطريق الرائع؛ بل الأكثر من رائع. لكن لا تدري لماذا تقوم هئة الطرق والكباري بالحفر فوقه؛ وعقب الانتهاء مما تريد تترك حواف المحور - بجانب الرصيف - محفورة حفر يتراوح ارتفاعها بين 25 و40 سنتيمترا؛ وعندما تكون جديدا في القيادة عليه تفاجأ بأن سيارتك كسرت؛ وأنك بحاجة لرقم الإنقاذ السريع الذي سيستغرق ساعات للوصول إليك.
وهناك أيضا فواصل المحور في مراحله الأولى من جهة ميدان لبنان؛ تلك االتي عالجتها الهيئة الموقرة عبر تقنية غبية؛ يبدو - والله أعلم - أنها تمثلت في ردم فجوات هذه الفواصل بالحجارة؛ فبات السائقون على المحور أمام مطب غير متوقع عند كل فاصل؛ على طريق من المفترض أن السرعة فيه 90 كيلومترا.
والداهية تتمثل في مطبات التنبيه المعدنية التي تضعها الهيئة على جانبي المحور بجوار الرصيف لتنبيه السائقين عند الاقتراب من الرصيف غير واضح المعالم. فقد قام الفقراء بخلع رؤوس هذه المطبات وسرقتها. والمشكلة الأكبر أن هذه المطبات بمثابة غطاء  لسيخ حديدي مغروس في الأرض، ولا يبدو منه سوى قمة مدببة من شأنها تمزيق إطارات السيارات التي تسول لها نفسها المرور فوقها.
وأخيرا.. بطول المحور يعمل الأطفال لكنس المحور، وتجميع قمامته كل 200 متر أو أكثر لتأتي سيارت القمامة فتأخذها. والمشكلة أن شركة القمامة ربما تنسى أن تمر بالشهور لتتراكم هذه القمامة. أو هي ربما تمر فتأخذ القمامة وتنسى أن ترفع الزجاج المكسور، أو إطارات السيارات الممزقة، والنتيجة!!؟؟..
سأترك لكم تقديرها.. لكن رجاء؛ لا تشيروا لصفحة الحوادث.

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

تجديد الرخصة.. كلاكيت ثاني مرة.. عذااااااااااااااااااااااب

قبل أيام ارتكبت مقامرة جريئة، حيث قلت لنفسي أنه صار من المحتم أن أجدد رخصة السيارة التي لم أجددها برغم فوات تجديدها مر منذ قاربة الستة أشهر.
وقصة سحب الرخصة أني لم أصلح حادثة سيارتي منذ أربعة أشهر لأني لا أرغب في تصليحها خارج التوكيل، وعندما جاء موعد تجديد الرخصة لم أجددها لأسباب ذكرتها في تدوينة سابقة. وبعد مرور 4 شهور على الموعد المحدد لتجديد الرخصة التي لم أجددها، استوقفتني لجنة على المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر بسبب الحادث الذي تعرضت له سيارتي، وكان الإيقاف تحت بند "أمن وسلامة".
كان من الممكن أن أتفادى العقاب لوأعطيت عيدية للأخ الذي استوقفني، خاصة وأننا كنا آنذاك في الثاني من شهر ذي الحجة المبارك. وأنا والله لا أحمل ضغينة لهم عندما يمررون أخطاءنا الصغيرة في مقابل جنيهات معدودة. المهم أنهم استوقفوني، ولم أدفع لهم لأني كنت صائما، ورفضت اقتراف أي فعل فيه شبهة، فأرسلوني للضابط الذي قام بسحب رخصتي.
وعندما اتخذت قراري باستخراج الرخصة، وعقدت العزم على الاستقتال أمام شباك المرور حتى أصل إليه أو أموت دونه، عند هذا الحد وجدت عجابين: أولهما أني لابد وأن أستخرج شهادة بيانات تطابق لوحاتي القديمة بلوحاتي الجديدة مرة ثانية. وقد حصلت عليها بعد عذاب. وثانيهما أني كان لابد وأن أحصل على الرخصة المسحوبة ليتأكدوا من دفعي للغرامة.
وبرغم أني أتبع وحدة مرور العجوزة؛ وبرغم وجود الرخصة المسحوبة في وحدة مرور العجوزة؛ إلا أنهم أرسلوني لوحدة مرور بين السرايات (وحدة مركزية) لأدفع الغرامة فقط، ثم أعود لوحدة مرور العجوزة لاستلام الرخصة من هناك (أرجوك لا تقل كلمة بذيئة)، ثم استكمل بقية إجراءاتي.
تخيلوا أني صبرت وصابرت ورابطت وفعلت كل هذا في يوم واحد. ومع ذلك.. لا أدري سبب رغبتي الملحة في أن أقول كلمة في منتهى البذاءة.
الآن تأكدوا أني أعذر المدونين وائل عباس وعلاء سيف على استخدامهما للغة بذيئة في تدويناتهما.

الاثنين، 2 نوفمبر 2009

البالوعات وعفشة السيارة.. غياب النمط وحضور النكد

لمن لا يعرف.. عفشة السيارة هي المساعدين الذي يتولى حماية ركاب السيارة؛ والسيارة نفسها في حالة المطبات. أما عن البالوعات فهي من المخترعات المصرية الجميلة المبتلى بها شارعنا. شكلها مستدير غالبا، وعلاقتها بالشارع تتسم بالإثارة والمتعة. فهي تجعل قائد السيارة الراغب في الحفاظ على عفشته يتلوى بينها في الشارع كأنه في بيت جحا. كما أن هذه البالوعات تفتقد النمط. ففي الشارع الواحد؛ تارة تجد بالوعة على اليمين وبعد أمتار قليلة تجد أخرى على اليسار، وبعد عدة أمتار تجد واحدة في المنتصف. وفقدان نمط توزيع البالوعات يجعل الإثارة عنصرا هاما بالنسبة للسائق.
وغياب النمط يتعلق بعلاقة البالوعة بسطح الأرض أيضا. فتارة تجد بالوعة عالية شبرا عن الأرض. وتارة تجد بالوعة منخفضة عن سطح الطريق بمسافة تتراوح ما بين 10 إلى 40 سنتيمتر. وتارة تجد بالوعة مائلة؛ جزء منها تحت الأرض وجزء فوق الأرض. وتارة تجد بالوعة مسطحة وتكتشف أنه كان فخا؛ حيث تمت تغطية البالوعة ببعض القمامة التي لا تلبث أن تهوي بإطار سيارتك عندما تطأها. وتارة تجد المياه نضحت من البالوعة لتخفيها لكي تأكل أنت المقلب. وتارة أخرى تكون البالوعة غير مغطاة.
عزيزي القارئ.. يمكنك أن تنشئ علاقة تباديل بين نمطي الإثارة هذا لتتصور كم أن البالوعات يمكنها أن تحول حياتك لجحيم في يوم قيادة واحد. لكن من الآخر.. نحن تعودنا.. أما العفشة فتأبى إلا أن تتغير بين الفينة والأخرى مكلفة إياك مبلغا وقدره.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

موظفو المرور والرشوة.. ألا إن سلعة الله غالية!!

من احتكاكي بموظفي المرور بعد شرائي لسيارتي الجميلة "طعمة"، عاينت بنفسي ما كان يشاع من فساد الموظفين. فقد كنت حتى هذه اللحظة لا أقرب أية مصلحة حكومية؛ لأن الإدارة في بلدي الحبيب باتت تصيبني بالغثيان، ورؤية مصري مثلي يستجدي الحرام أو يتحايل ليحصل عليه تسبب لي قشعريرة تجلب لي المرض.
أريد أن أقول إني اضطررت لدفع رشوة؛ لا لكي أتسبب في إضرار بأحد، أو أكل حق أحد، بل لكي أنجز مصلحتي وأمضي. فإثبات حقك في بلدي هذه الأيام يوجب عليك الانخراط في طابور الفساد رغم أنفك.. ولا تنقذك من طابور الفساد سوى الواسطة التي تحول معك الرشوة إلى إكرامية مقبولة أخلاقيا.
أنا أعلم مقدرا ما يكابده هؤلاء الموظفين من عنت ومشقة بسبب تلك الملاليم المعدودة التي يتسلمونها تحت مسمى الراتب، وكل مواطن في بلدي يعلم هذا الوضع الذي لا يخفى على أحد. وهذا ما يجعلني لا أقف كثيرا عندما يراودني موظف على دفع مقابل تسيير شؤوني. هذا إن فعلها. فاليوم أنت في حيرة من أن تدفع لموظف ويكون هناك من يكيد له رغبة في ان يحصل على قطعة من الكعكة؛ فتجد الموظف حينذاك يترفع ظاهريا عن قبول الرشوة، وقد يورطك في معضلة قانونية لتبرئة اسمه.
لكن تلمس الأعذار للموظفين في المقام الأخير ليس رؤية سليمة.؛ وبخاصة حيال موضوع كالرشوة التي لعن الله مقترف إثمها، والتي لم يجزها الفقهاء مع كراهتها إلا لدواعي الضرورة القصوى التي يترتب على عدم مباشرة الرشوة فيها ضياع حق أو حياة. 
إن الراغب في الحصول على لقمة حلال وكافية لمعاشه عليه أن يتلمس طريقها، ولو كان بترك العمل الحكومي. والراغب في جنة الله عليه أن يدفع ثمنا ما.. وثمن غال أيضا.

الاثنين، 7 سبتمبر 2009

الحوادث والغلاسة.. قائد السيارة المصري بدون حماية قانونية



المفترض عندما تقع حادثة أن يتعرف أمن المرور في مصر على المتسبب في الحادث ويجعله يتحمل عاقبة تهوره أو حتى غلاسته. ما يحدث في مصر عجيب وغريب.
فعندما لا تعجب سيارتك أحدهم يمكنه أن يصطدم بك؛ غلاسة أو رخامة، وممكن يكون سرحان أثناء القيادة، وممكن يكون سكران، والخلاصة أنك أنت الذي تدفع ثمن اصطدامه بك. ولو كان سكرانا أثناء القيادة فستتحمل أيضا العاقبة، ويكون سكره أثناء القيادة قضية أخرى لا علاقة لها بتحمله ما وقع عليك من ضرر.
فعندما يصدم أحدهم سيارته بسيارتك - على سبيل البلطجة، أو لأنه معه فلوس يصلح سيارته ولا تهمه سيارتك - عندما يقع هذا الحادث فليس أمامك سوى أن تفوض أمرك إلى الله. لأنك لو لجأت لشرطة المرور في مصر ستقوم بتغريم كليكما نفس الغرامة، وتحولكما إلى النيابة التي تقضي بتحويل الأمر للقضاء الذي ستكون من السعداء لو أنه حكم لك بملاليم لا تكفي تغطية تكلفة إصلاح سيارتك.
ولا عجب أن أحد الحوادث التي وقعت لي سارعت بالقول بأني سأتصل بالشرطة، فما كان من الرجل الذي أخطأ في حقي واصطدم بي إلا أن أغرق في الضحك، وقال لي إنه منتظر. ولا داعي لأذكركم بأنه من سكان المهندسين لتعرف معنى قولي. وأنا في النهاية سأتحمل عاقبة فعلته. فهو سيدفع نفس غرامتي والبقية معروفة. ويكون الأفضل آنذاك ألا نلجأ للشرطة، ونرضى بأن نوفر مال الغرامة لعملية الإصلاح.
فكرت ذات مرة أنه لو تكرر هذا الأمر فسوف أمزق بيدي من يصطدم بي عمدا أو من يصطدم بي غير متعمد ويرفض تعويضي، وأنا قادر على هذا من الناحية الجسدية - ولا يغرك مظهري الهادئ الوقور المحدود القوة. لكن المشكلة أنه سيصطدم بي وأنا الذي سأجازى أمام القضاء بتهمة التعدي بالضرب على أحدهم، ولن يذكر أحدا أنه الذي اصطدم بي.


مت قهرا أيها المصري الذي يقود سيارته في وطنه.

الأحد، 9 أغسطس 2009

حكايات وروايات مع عابري الطرق




كم كنت باردا عندما كنت بلا سيارة. هذا رأيي بنفسي اليوم ورأي بعض من شاركوني خبرة السير في الطريق وعبوره وشاركوني خبرة قيادة السيارة. فقد كنت من قبل أعبر الطريق بروية ولا ألقي بالا لقائدي السيارات، ولا آبه لأبواق السيارات التي كنت أمر من أمامها. وكان منطقي أنني من حقي عبور الطريق بصورة تليق بكرامتي؛ فلا اضطر للهرولة أمام قائد سيارة ربما لا داعي لديه ليتعجل؛ وكنت انظر للعجلة التي فيها قائدي السيارة على أنها خصلة مكتسبة بفعل القيادة.
ولكن ما قدمنا بيميننا علينا أن نحصده بشمالنا. لكني اعترف بأني لست ذلك النزق الذي كان يمطرني بوابل من التبويق عندما كنت أمر صائنا صورتي عن الابتذال. فأنا لا أتردد لحظة في أن أقف - ولو كنت أسير بسرعة - استجابة لإشارة من شيخ أو عجوز تريد عبور الطريق. وازداد تمسكا بالتوقف عندما يمر من أمامي رجل يحمل صغيرته على كتفه، أو امرأة تحمل طفلها في حشاها. كنت أستحي أن أتجاوز هذه الحالات، حتى وإن ارتفعت خلفي أبواق رفض منطقي الإنساني في منح هذه النوعية من المراة الأولوية وإيثارها بحظي في استكمال طريقي. وكثيرا ما كنت  أتوقف لأسمح بمرور فئات غير تلك التي ذكرت، متذكرا في وقت من الأوقات حالي وأنا متعجل وتخبطي بين السيارات حينذاك.
لكن هذا لا يمنع من أن الغيظ ينتابني أحيانا كثيرة تدفعني لمعاودة النظر في بعض قراراتي بعدم الاقتصار على الفئات التي تستحق فعلا هذه الأولوية. فتارة أتوقف ليمر من أمامي رجل أو زوجان فإذا بالمرأة تسوق دلالها فتستغرق أربعة أضعاف الوقت في المرور. وأحيانا تمسك بذراع زوجها لتحدثه في أمر طرأ على بالها، وليذهب ذلك المحسن الذي توقف لهما إلى الجحيم.

وأحيانا أمرر رجلا كهلا أربعيني العمر فتراه يقطع الشارع بزاوية حادة تجعل الوقت الذي يستغرقه يطول من بضع ثوان إلى دقيقة كاملة، ويكاد صبري ينفد حين يكون المار فتاة متأنقة ترتدي أفضل ثيابها متجهة لنزهة أو لزيارة صديقتها، مستشعرة أن السيارات يجب أن تتوقف أبد الدهر مفسحة لها الطريق لتعبر؛ وربما تتوقف لتصلح ما طرأ على حذائها من تراب أو طين، وربما تقابل صديقة في منتصف الطريق؛ فتنخرط معها في أحد شؤونها ولا تأخذها من ذراعها لجانب الطريق إلا بعد أن ترتفع أبواق السيارات أو تسمع كلمة من أحد الساتئقين؛ وبخاصة سائقي الميكروباسات.
أجدني مضطرا في مثل هذه المواقف للتبويق، وأعدهم بمعاودة النظر في إنسانيتي وتقديري لتكريم الله لبني آدم. وأنسى تلك القرارات التراحمية التي اتخذها في لحظات الروقان؛ فأجد الناس وقد صاروا مجبرين على احترام آداب المرور لدرجة الهرولة، ولا يمانع أحدهم أن يهمز بالقول فيمطرني برأيه في سيارتي الحبيبة واصفا إياها باللعبة أو الميدالية أو السلحفاة، وقالت لي إحداهن مرة: ماذا ستفعل إذا ركبت سيارة أكبر، وكأن إفساح الناس الطريق للسيارات صار وضعا طبقيا يتمايز فيه الناس تبعا لموديل سياراتهم وثمنها.
لكني أعود فأرفض صورة الناس تهرول أمام سيارتي المتواضعة. لكن التفاوض بيني وبين الشارع المصري جعلني أضع التراحم قاعدة، ولا استثني أحدا منها إلا عندما يكون مزاجي عصبيا أو معتلا، وتلك هي اللحظة الوحيدة التي لا أبالي فيها للمارة.

السبت، 11 يوليو 2009

يوم تجديد الرخصة.. عذاب.. عذاب.. آه ه ه ه عذاااااااااااااااب


لن أحدثك عن الموظفين المرتشين. فأنا والله أشفق عليهم شفقة لا حدود لها؛ ليس لأنهم مرتشين وأنا اخاف عليهم عذاب النار؛ بل لأن رواتبهم تقع ضمن ما تعوذ منه نبينا صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". فالكفر والفقر أثرهما على القيم الاجتماعية يكاد يكون سواء. ولو أنه لا عذر لأحد في التمسك بالعمل في جهاز الدولة الذي يعلن شعار ضغط النفقات وإطلاق يد موظفي الدولة في جيوب المواطنين.
أنا هنا سأحدثك عن طابور مكون من 15 إلى 20 مواطنا. كل مواطن ينجز مصلحته من شباك واحد في ربع ساعة. ثم يكابد ليذهب لطلب ملفه من خلال الوقوف في طابور يتضمن من 15 - 20 مواطنا. ثم ينادي عليه الموظف لاستكمال بياناته، ثم يستريح بأمر من الموظف حتى يكتب له إذن الدفع ليذهب بعدها للخزينة ويقف في طابور مكون من 25 إلى 30 مواطنا حتى يدفع الضريبة والرسوم. ثم يعود للموظف ليقف في طابور مكون من 15 إلى 20 مواطنا حتى يعطي الإيصالات للموظف، ثم يستريح بأمر من الموظف إلى أن ينادوا اسمه.
ويا ويلك يا سواد ليلك إذا كنت تنتظر فحص سيارتك أو لم تنجز شهادة المخالفات أو شهادة البيانات. وتلك مصيبة أخرى.
المهم أني جاهدت وناضلت ووقفت ملتزما لمدة ساعتين ولم أصل للشباك. وخشيت أن أعطي ورقي لأي أمين شرطة ليسهل لي إنجاز ورقي في مقابل إكرامية معروفة؛ فأتعرض للنصب والخداع، خاصة وأن هناك لوحة في وحدة المرور تنبه الناس لعدم مسؤوليتها عن التعامل مع أحد خارج الشباك. فماذا أفعل؟؟!!
الخلاصة أني كنت مرهقا جدا جدا.. واضطررت للانصراف على أن أعود قريبا.. فهل سأعود قريبا؟؟!! الله أعلم..

الجمعة، 12 يونيو 2009

احترس من دهس الشحاتين.. ضميرك لن يرحمك



من الأمور التي تجعلني أفقد أعصابي اولئك الشحاذين الذي يقطعون عرض الطريق جيئة وذهابا؛ وبخاصة أثناء توقف السيارات في الإشارات المرورية، وإن كان هذا لا يمنعهم من عبور الطريق في غير أوان التوقف المروري.
وأكاد أفقد أعصابي لأني أخاف عليهم. فالسيدة تذهب لوكالة الأطفال المخطوفين، وتؤجر لها 4 عيال بيومية للعيل 10 جنيهات، وتطلقهم في الإشارات المرورية، وبرغم أنهم يغيظوا، إلا أنك تقبل أن تموت ولا أن تدهس قلامة ظفر أصبع أي من هؤلاء الصبية والصبايا الذين يكفيك من هموم الدنيا أن ترى ما علا أجسادهم من طبقات القاذورات والأوحال.
ويزيد جنونك أكثر أن ترى أثناء الإشارة؛ أو وهي على وشك إضاءة اللون الأحمر، أن ترى فجأة - أي والله فجأة - قعيد يتحرك على كرسي متحرك بين السيارات. وبخلاف الصبية الذين يبيعون المناديل الورقية أو الفل رائع الرائحة أو الكبريت أو الليمون، بخلاف هؤلاء؛ فإن هذا القعيد لا يبيع شيئا. فغلاسته أنه يستغل عاهته ليقرفك في الإشارات المرورية. وربما لا تجده قعيدا؛ بل ترى كسيحا قام كبير الشحاتين بترتيب ضمور له في أحد قدميه أو ذراعيه أو كلاهما؛ فهو يمشي بهذه العاهات جميعا بين السيارات وأنت ونصيبك.. يا تدهس له قدم؛ أو تقف على أصابعه..

أما ما يجعلك تقترب من الانهيار فعلا أن ترى عمال شركات النظافة وهم يتعرضون للسيارات أو يتحرشون بها ويقفون في طريقها طلبا للإحسان. وإن لاح لهم أنك لن تقف؛ ربما موهوا بعصا التنظيف الطويلة أنك قد تصطدم بها بسبب "عفويتهم التلقائية وعدم تعمدهم بالطبع" أن يضعوها في طريق زجاج سيارتك لتكون مجبرا على الوقوف. وسؤال لهؤلاء هو: لماذا قبلتم التعيين في شركات النظافة اللي مخلياكو تشحتوا؟ شفتوا حسني مبارك عمل في الناس إيه؟ بيشتغلوا في الشركات علشان يلاقوا فرصة يمدوا أيديهم ويشحتوا.

السبت، 9 مايو 2009

الكارو وخراب الطريق.. وكسة ع الحمار



ليس من طبيعتي أن استخدم هذه الألفاظ، لكن اللي يشوف لهفة الحكومة على المواطن من أنفلوانزا الخنازير ما يشوفش صهينتها على عبده مطاوي صاحب العربية الكارو اللي مقفلة شارع السودان. وده اللي خللى ست من الستات الجدعة بتوع زمان تقول: "ييجي يشوف.. وكسة ع الحمار".

عبده مطاوي يقدم خدماته لكل من يحتاجها ممن يقوم بهدم بيته، أو بهدم جزء من البيت، أو بخلع السيراميك لتركيب غيره، أو أي حاجة فيها نقل هدد. وهو يتكبد عناء لا يرقى إليه أي عناء في تخليص الناس من هذه الحثالة، حيث يقوم بإخراجها من منزل الزبون، ثم السير بها لأقرب طريق واسع، أو على أقرب كبري، وطول ماهو ماشي يرمي في الأجولة التي تحمي الطوب والتراب والزجاج. 
تعرفت على عبدم مطاوي على مرحلتين. أولاهما وأنا خيره يعم على الكباري والشوارع طوب وحجارة وزلط وزجاج على جانبي الطريق. ولن أوضح عدد المرات التي اضطررت فيها لتصليح إطارات سيارتي بسبب عبده مطاوي.. الله يهديه هو واللي زيه. أما المرحلة الثانية فقد رأيته ذات مرة يردع أحد من حاولوا إثناءه عن إلقاء الحثالة في الطريق. وعرفت آنذاك لماذا أسموه "عبده مطاوي".. طبعا مش محتاجة ذكاء.
المهم إني تجرأت مرة وقلت له هابلغ عنك.. والشهادة لله.. لم يرفع مطاويه في وجهي؛ بل اكتفى بضحكة من القلب.. تكشف عن اللي كان بيشربه قبل ما ينزل الشغل.. وقال لي: خمس دقايق وباطلع.

السبت، 11 أبريل 2009

خطباء المنابر وإهمال فقه الطريق

أقطن في منزلي الذي أعيش به الآن منذ سبع سنوات. وأتردد على مسكني قبل هذا بثلاثة أعوام؛ منذ أن كنت أقوم بتجهيزه. ومن نعمة الله علي وعلى قلبي أن بيتي محاط بأربعة مساجد كما هو محاط بأربعة شوارع؛ ففي كل شارع من هذه الشوارع مسجد مبني أسفل أحد المنازل. ما العلاقة الآن بين سكني ومدته والشوارع والمساجد؟؟!!
العلاقة أني منذ 10 سنوات لم أسمع في هذه المساجد الأربعة موضوع واحد عن حياة الناس. فأحد المساجد يغلب عليه الطابع السلفي على طريقة جمعية أنصار السنة التي تولي العقيدة جل اهتمامها. والمسجد الثاني يأتيه عالم من الأوقاف يجيد الخطابة واستمالة القلوب؛ لكنه لا يعرف الحديث إلا عن المناسبات الدينية والجن والكرامات؛ فتجده قبل عاشوراء يلقي خطبتين عنها، وقبل الإسراء والمعراج خطبتين، وقبل وبعد المولد النبوي 3 خطب، وقبل تغيير القبلة خطبة، وقبل رمضان 4 خطب، وبعد رمضان خطبة، وقبل الحج 4 خطب.. إلخ؛ حتى إن السنة كلها أحاديث مكررة عن نفس المناسبات، ويكاد يكون نفس الكلام بنصه؛ حتى إنني بدأت أشك في أن لديه صندوق للخطب يمر عليه كل عام بحسب التاريخ. المسجدين الثالث والرابع من مساجد الأهالي الذين قد يضحكك ما يقوله فيها الخطباء. والخلاصة أن مصالح الناس ضائعة على المنابر.
تعاني مشكلتي أخي القارئ في أن المنطقة التي أسكن بها تعاني أزمة مرورية خانقة. ففي بعض الأوقات لا يمكنك أن تدخل بسيارتك لبيتك إلا بعد ساعتين تستغرقهما في مسافة لا تزيد عن نصف الكيلومتر. والمشكلة تكمن في سائقي الميكروباسات والتكاتك.. إلخ؛ برغم أنها من مناطق الطبقة الوسطى؛ ولعل هذه الظواهر من أوجه التعبير عن تآكل هذه الطبقة وتردي أوضاعها. هذه المشكلة المرورية تحدث منذ أكثر من ثماني سنوات، ولا تكاد تجد فقيها واحدا اهتم بها وعالجها. وطبعا لن تجد فقيها أو خطيبا يعظ الناس في كيفية عبور الطريق، وعدم إيذاء السيارات وسائقيها، وعدم إقامة المطبات العشوائية، وعدم إلقاء القمامة في الطريق.. إلخ. ولكي أكون منصفا؛ فإن هذه المشكلة الخاصة بالعلماء والخطباء ليست في مصر وحدها. فنادرا ما تجد فقيها ينصح الشباب السعودي في التفحيط وخطورته.
من أهم إمارات استشراء الفوضى في شارعنا المصري أن آدابه التي اعتنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث؛ هذه الآداب لم تعد تهم خطباء المنابر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الاثنين، 2 مارس 2009

طرف وحكايات مع سائقي الموتوسيكلات

لا تستطيع أن تمنع كل ما خلقه الله من السير فيما يسميه قانون المرور بـ "نهر الطريق". لكن "الموتوسيكلات" ظاهرة غريبة وغبية في نفس الوقت. ولا يعني هذا أن سيارتي جعلتني "أتنطط" على خلق الله، فهي في ذاتها سيارة صغيرة على قدر مالي، وإن كانت عبقرية في مواجهة تحديات شوارع القاهرة.
والاعتقاد الذي يسود لدى سائقي الموتوسيكلات أن صغر حجم "الموتوسيكل" يجعله قادرا على أن يتلوى بين السيارات في الزحام، فيهرب منه ويتجاوزه، ليقوم راكب "الموتوسيكل" بعد هذا بإخراج لسانه للناس كائدا لهم ركوبهم السيارات وعد التأسي به في شراء "موتوسيكل" يمثل حلا عمليا ورخيصا للتنقل.
ما يغيظ أن هذا الاعتقاد يهدد قائد السيارة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة أولئك الذين يبذلون جهدا جهيدا أثناء قيادتهم لئلا يتسببون في أذية خلق الله.
عندما تتخذ قرارا بالانحراف بسيارتك يمينا تنظر في مرآتك أولا ثم تتخذ قرارك ليفاجئك بعد ذلك "موتوسيكل" يقوم بالالتفاف بين السيرات بحثا عن "خرم إبرة" يمر من خلاله. ولما كان هذا الوضع مفاجئا فقد ينجم عنه حادث اصطدام، وتسمع صوتا غبيا يقول لك "مش تفتح يا أعمى". ولعل هذا الحادث يصيب سيارتك بخبطة أو انبعاجة؛ وهو ما يكلفك كل شهرين "مرمة" عند "السمكري". فهل تستطيع أن تفتح فمك لتقول له صلحها لي؟ ليس معقولا أن تصدمه ثم تقول له صلحها لي (بطبيعة الحال). ويا ويلك يا سواد ليلك لو كان راكب "الموتوسيكل" يصطحب زوجته أو أطفاله الثلاثة على "الموتوسيكل". تكون مصيبة. ولن يلتفت لك المارة الذين ستنصب عليك ويلاتهم ولعناتهم وسبابهم كذلكح وربما تمتد إليك أيديهم بالسوء.
وتجرع أيها الصديق مرارة أن تحوز سيارة.
المضحكة الأكبر تتمثل في سائقي "موتوسيكلات" أو "فيزبا" التوصيل لمنازل. فصاحب المحل أو مديره يطالبه بالإسراع ويعاقبه على التأخير. ولتفادي هذا يمارس عمليات الالتواء والالتفاف بمنتهى السرعة، فيصطدم بك من دون أن تكون مخطئا بمحاولة الخروج من الطابور أو خلافه. وفي هذه الحالة يقول لك "معلش". ويمكنك أن تراجعه فيقول لك: اخبط دماغك في الحائط. ويمكنك أن تستدعي الشرطة المرورية إن وجدتها، فقد تدفع أنت وهو غرامة معا، أو يكتب لك محضرا في أحسن الأحوال، وابقى قابلني يا صاحبي لو طلت أبيض أو أسود، وإياك أن تفكر في العراك آنذاك ولو كنت رياضيا مثلي، فأنت لا تعرف ما يحمله هذا السائق في بنطاله أو خصره مما لذ وطاب من صنوف السلاح الأبيض، أو ما قد يحمله في فمه من أمواس حلاقة فتاكة تجعل الحليم "متشلفطا" وليس حيرانا فقط.
لقد رأيت هذه الصور بأم عيني.
ابتسم.. أنت في مصر..

الاثنين، 9 فبراير 2009

ليست رشوة.. بل بدل طبيعة عمل يتم تحصيله من المواطن

في إحدى البلدان العربية التي أتردد عليها كثيرا؛ كان ثمة انطباع قديم بأن بعض رجال شرطة المرور فيها يتربصون بالمواطن، وينتحلون له أية مبررات يمكنهم من خلالها الحصول على بعض المال. لكني رأيت أنه يجب تصحيح الصورة.
فرجال الشرطة في هذه الدولة الشقيقة المحروسة لا ينتحلون، ولا يفتعلون مبررات، بل كانت محصلة ما وجدته من خلال متابعتي وقيامي بتقصي ما يتعرض له أقاربي وزملائي وما أتعرض له شخصيا، كانت حقيقة ما وجدت أنهم يمسكون بالمخطئ مرتكب المخالفة، ولأنهم يعلمون أنه مثلهم مواطن مطحون؛ فإنهم يخيرونه ما بين أن يدفع للدولة قيمة المخالفة وبين أن يدفع لها نصفها أو ثلثها ولا أقل.
وبداية، وبرغم كراهيتي للرشوة، وبرغم أني سحبت مني رخصة السيارة بسبب رفضي أن أدفع رشوة قبل العيد الكبير؛ لا لشئ إلا لأني رفضت دفع الرشوة في عشرة ذي الحجة، برغم كل هذا؛ فأنا أتعاطف مع هذا الرجل الذي يقف طيلة اليوم بالشارع يتنشق العادم ويتحمل الضوضاء ليحصل في نهاية الشهر على ما يكفي بالكاد لتوصيله لمقر عمله طيلة الشهر.
ولا يمكنك أن تقول من المخطئ هنا. بل يمكنك أن تقول إن الجميع مخطئ. فهذه الدولة المحروسة تتوسع حكومتها في تجنيد المواطنين لعضوية جهاز الأمن؛ في الوقت الذي لا تريد فيه زيادة أعبائها المالية. والمواطن يرفض الالتزام بالقوانين التي تؤدي للتضييق عليه نفسيا أو ماليا. ورجل الشرطة يعاقب الدولة المقصرة في حقه من خلال الاستحواذ على العائد الذي يدفعه المواطن نتيجة مخالفته لقواعد المرور.
ابتسم أنت في بلد عربي محروس شقيق...

الأحد، 4 يناير 2009

سيارتي والقمامة مجددا.. لكنها قمامة من السماء

في إحدى التدوينات السابقة عشنا في رحاب القمامة النتنة وما يرتبط بها من مآسي تعاني منها سيارة أي منا. غير أنها على أي حال كانت قمامة ندوس عليها. أما اليوم، وفي هذه التدوينة المبهجة العطرة؛ موعدنا مع القمامة التي تهبط من السماء. والقمامة التي تهبط من السماء لا تقل بركة في تداعياتها عن القمامة التي تجدها على الأرض. فلكل نوع من القمامة محنة وسوأة ومأساة. ولكن كيف تهبط القمامة من السماء؟
نحن هنا لسنا في موضع الهزل. أنا اتحدث بكل جدية. منذ بضعة أيام كنت اتوجه إلى عملي بمدينة السادس من أكتوبر، وهذا يعني أني سأسلك طريق المحور. والمحور في أوله يقع بين مجموعة من البيوت في أحد الأحياء الشعبية. وفجأة؛ وبدون سابق إنذار، وجدت إطار سيارة قد هبط من فوق سور المحور في الحارة المجاورة لي من الطريق. والله لا امزح؛ ولا أكتب شيئا مجازيا. إطار سيارة قديم كامل وجدته يهوي من فوق سور طريق المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر، وهبط في الحارة المجاورة لي لكن أمامي بحوالي 10 أمتار. من رحمة الله سبحانه معي ومن ترفقه جل وعلا بي أن الحارة المجاورة لي كانت فارغة في هذه اللحظة بالذات، لأننا كنا نسير بسرعة 60 كيلومتر في الساعة، ولو كانت بجانبي سيارة فكان مصير صاحبها إلى الاصطدام بي، أو لو أن الإطار تدحرج حتى صار أمامي لكنت قد انحرفت يمينا لاتفاداه فأصطدم بجاري في اليمين، أو أضغط مكابح السيارة فيصطدم بي من يجري خلفي. أتمنى أن يكون هذا الثضاء رحمة بي من ربي وليس إمهالا. كارثة بكل المقاييس كان من الممكن أن تترتب على إلقاء الإطار بهذه الصورة.
لكن ليست الإطارات وحدها ما يهبط على سياراتنا من السماء. فأحيانا تسير في طريق لتجد علبة مشروبات غازية وقد قفزت خارج إحدى النوافذ لتهبط على زجاج سيارتك. أو تجد السيارة التي إلى جوارك وقد داست على حجر ألقي في الطريق فطار هذا الحجر ليصدم سيارتك فيكسر زجاجها أو يبعج صاجها. وقد تجد جردل مياه يسكب أو شئ من هذا القبيل قد بارك السيارة التي تمر إلى جوارك.
اسأل الله العلي القدير أن يسلمنا.

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

سائقو مصر.. لا يعترفون بمسافة الأمان


عندما تعلمنا القيادة دأب المحاضرون على لفت انتباهنا لمسافة الأمان التي يجب تركها بين السيارات المختلفة عند القيادة، مما يقي قائد السيارة نتائج حماقات الآخرين، بقدر ما يقيه توابع الاكتشافات غير المتوقعة كالأعطال المفاجئة للفرامل على اختلاف مسبباتها.
والحقيقة أني لم أكن أحب ترك مسافة الأمان. وكثيرا ما لامني المحاضرون ومعلمو القيادة على طبيعة قيادتي التي تتسم بالنزوع الهجومي الذي لا يتيح فرصة لتوقي المفاجأت. لكني بدأت أحب هذا المفهوم: مفهوم المسافة الآمنة، بعدما كدت أن أشوه إحدى السيارات التي أعشقها، والتي قادها حظها العاثر لتقبع أمامي في الطريق. وطبعا لن أقول اسم السيارة لأني لم آخذ فلوس للإعلان عنها.
وزاد حبي لهذا المفهوم: مسافة الأمان؛ بعد قانون المرور المضحك المطبق في بلدي الغالي: مصر. المحصلة أني بدأت أعتاد ترك هذه المسافة، وبدأت أنزعج عندما أضبط نفسي متلبسا بعدم إتاحتها لنفسي أو لغيري. كما بدأت أنزعج عندما تقترب مني سيارة من الخلف إلى حد يفتقر لمفهوم المسافة الآمنة في حده الأدنى. ووجدت نفسي قليلا أعتاد أن أضغط زر الانتظار لتنبيه كل سائق تسول له نفسه الاقتراب مني بدون مسافة  آمنة تفصله عني.
المشكلة أني منذ اليوم الذي أخذت فيه قراري باحترام هذا المفهوم؛ لا أكاد أهنأ على مسافة أمان أتركها لنفسي في الطريق. بل الكارثة أني لا أهنأ بهذه المسافة خصوصا على الطرق السريعة، حيث مفهوم الرقابة متخلف؛ والسائقون يبالغون في محاولات "إثبات شئ ما لأنفسهم" وبخاصة المراهقين أو المتصابين.فما إن أترك مسافة حتى أجد أحدهم أو إحداهن يضرب غرزة ويدخل بيني وبين السيارة التي أمامي؛ سواء أكان ينتوي الخروج ثانية أو قرر البقاء أمامي.
وبرغم فداحة ما قد تسببه هذه المشكلة؛ فأنا لا أكاد أجد حملات مرورية منتظمة لتوعية الناس. أنا عن نفسي اقتنعت بمفهوم المسافة الآمنة بحجج عقلية وليس بسبب طباعي الهادئة.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

القيادة في مصر.. بالذراع فقط


أحد أجمل المواقف التي صادفتني، والتي انفقعت لها مرارتي، أنني كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في القاهرة، وهو شارع يتألف من حارتين فقط، وكنت آخذ جانب اليسار؛ لأن اليمين يقف به سائقو الميكروباسات فجأة ويسببون الكوارث. وأثناء سيري صادفنا ملف "يو تيرن" وكان اغلرجل أمامي قد قرر الانحراف ليأخذ اتجاه العودة. فماذا حدث.
كان الملف أمام شارع جانبي، وكانت ثمة سيارة خارجة من هذا الشارع تريد أن تنضم لاتجاهنا. وقررت فجأة عبور الشارع هي أيضا.
وكان الاتجاه المعاكس لاتجاهنا شبه خال، وفجأة أصر أحد السائقين على أن يمر قبل أن يمر أي من السائقين التاليين (الخارج من الشارع الجانبي ليعبر الطريق والسائق الذي قرر أن يعود ادراجه عبر الملف).
ولا أحتاج هنا أن أشير إلى أنه لا يوجد شرطي مرور يمسك عصا يلوح بها للسائقين.

وفجأة وجدنا أنفسنا، وبدون سابق إنذار في أزمة رباعية أدت إلى تعطيل هذا الشارع الرئيسي. فالخارج من الشارع وجدني في طريقه. فوقف. والسائق الذي يريد العودة وجد السائق الخارج من الشارع الجانبي في طريقه فوقف. والقادم من الاتجاه العكسي وجد السائق الذي يريد العودة في طريقه فوقف. وأنا وجدت السائق الذي يريد العودة أمامي فوقفت. وتراكمت السيارات خلفنا، وعلت الأبواق تحتج على رعونة شخص غبي قطع الطريق على بقية السائقين.
عموما، وجد السائق خلفي بعض المساحة فتراجع، وتراجعت ليمر مسبب الأزمة. وقبل أن يمر جاء سائق ميكروباس ليوحل الدنيا ويوقف الطريق إلى حين.
القيادة في مصر بالذراع فقط.. ولا تفكير فيها.. ولا أعفي نفسي من التقصير..

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

وقاك شر سيارات القمامة.. وكان فضل الله عليك عظيما..


أفضل مجال تعرف فيه فضل ربك عليك أن تقود سيارة في الشارع المصري. وكنت قديما قرأت لأحد الزهاد المسلمين قوله: "إني كنت لأرتكب المعصية فأرى غبتها في خلق دابتي وزوجتي". اليوم يكفيك أن تسير بسيارتك خطوتين في الشارع لتعرف  مقامك عند ربك.
كنت قد كتبت من قبل عن (القمامة التي تسقط من السماء). واليوم رأيت عجبا. فقد كنت أسير في الحارة اليمنى من الطريق، وفي الاتجاه المعاكس كانت تسير سيارة من سيارات القمامة، وكانت حمولتها متخمة بخيرات قمامة المصريين. وفجأة، ونظرا لزيادة سرعتها، وقعت منها 3 "شنط بلاستيك كبيرة" مترعة بكل ما تشتهيه أنفس الذباب من "الزبالة"، والجميل أن أي من هذه "الشنط" لم تسقط على السيارة التي كانت تمر بجانبي في الحارة اليسرى من الطريق؛ بالرغم من أن إحدى هذه الشنط عندما وقعت عبرت الجزيرة الوسطى الكائنة في نهر الطريق.
أليس فضل الله على هذا السائق عظيما.!

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

سيارتي والقمامة.. حسبي الله ونعم الوكيا

مشكلة سيارتي مع القمامة مشكلة كبيرة جدا. ولا أملك في النهاية إلا أن أقول: حسبي الله من الناس الذين لا يبالون بأذية الناس، وكذا: حسبي الله من حكومة لا تراعي مسؤولياتها عن حياة الناس ومصالحهم أمام الله.
طبعا أنتم تعرفون أن القاهرة اليوم أصبحت مزبلة كبيرة، وبخاصة منذ اعتمدت المحافظات المصرية على شركات القمامة المستوردة؛ التي تبغي الربح على حساب الالتزام والنظافة، فجمعت المال من كل جوانب القاهرة والجيزة، وخصصت شريحة ضئيلة منه لتنظيف عدد محدود جدا من شوارع القاهرة والجيزة، لتظل غالبية المناطق محرومة من النظافة، محرومة من المنظر الجميل، ناهيك عن انحطاط الذوق، وانعدام الإحساس بالجمال، وما يورثه ذلك من تعميق السلبية.
لكن مشكلتي التي أكتب عنها هنا اليوم هي مشكلة سيارتي مع القمامة. فقد تضطرك الظروف في أحد الشوارع الكبرى في العاصمة المصرية إلى أن تجنح بسيارتك إلى أحد جانبي الطريق التي تعلو فيها أكوام القمامة بسبب سائق سيارة مصفحة من سيارات النقل تجده قد حشر سيارته إلى جانبك. ومثال شارع سليم الأول التي تتكدس القمامة في أحايين كثيرة على جنباته بالرغم من أهميته الإستراتيجية للدخول لمنطقة عين شمس. وأحيانا تجد الناس وقد سدوا أحد الشوارع لإقامة فرح أو لإدخال مرفق من المرافق إلى أحد الأبنية، أو لتعلية طابق في أحد المنازل، والخلاصة أنك لن تمر إلى منزلك إلا بعد أن تضطر لتغيير خط سيرك نحو طريق تعلو فيه أكوام القمامة.
وفي وسط هذه الكومة يكمن حظك اليوم. فقد يكون ثمة كيس قمامة فيه زجاجة كبيرة مكسورة، أو قد يكون نصيبك في قطعة حديد كبيرة حادة الحواف مغطاة وسط القمامة، أو عصا ملقاة ومغطاة يبرز منها مسمار ضخم أو عدة مسامير متعددة الأحجام والأشكال، وقد توجد قارورة بلاستيكية فيها مادة كاوية. كل هذه الأشياء تؤدي إلى أن تكلفك من وقتك ما لا يقل عن نصف ساعة، وربما ساعة بأكملها إذا ما أدت أحد هذه العوامل إلى التأثير على إطارات سيارتك. فأنت في حاجة للمجازفة بإخراجها من وسط كومة القمامة لتتمكن من تغيير الإطار الذي تلف؛ ناهيك عن تكلفة تغييره التي قد تبلغ ثمن إطار جديد إذا قمت بدهس قارورة مادة كاوية.
نصيحتي. لو اضطررت للمرور فوق أي من أكوام القمامة بسيارتك في أي شارع من شوارع القاهرة؛ فخير لك أن تركن سيارتك وأن تكمل بقية طريقك على قدمك. إلا لو كنت تركب سيارة لا يهمك أمرها ولا يهمك أمر مالكها، فأنت في هذا الحين تكون خائنا للأمانة وحسب.

الاثنين، 11 أغسطس 2008

طلاء سيارتي.. الأطفال والحجارة والمسامير

من الصعب على الأبوين أن يحكما السيطرة على سلوك الأطفال في الشارع، لكنهم لا يعلمون كم يسببون من آلام للناس في الطريق؛ وبخاصة لأصحاب السيارات مثلي. تخيل أن سيارتك وسيارتي تصير للأطفال لعبة؛ يتسرون ويتسلون بها أثناء خروجهم من البيت لأي ظرف كان.

وهكذا تجد طفلا ما يمر على حجر في الطريق فيعجبه شكله، فيلتقطه، ويستخدمه للتسلية بالاستماهع إلى ما يصدر عن هذا الحجر من صوت أثناء تجريح السيارات التي يضعها القدر في طريقه. وتخيل أنك تكون مضطرا لركن سيارتك في منطقة يكثر بها البوابون الشباب الذين يتسلى أولادهم بقذف الحجارة على بعضهم؛ أو باللعب بقطع الأخشاب والمسامير؛ وبالطبع فإن مسرح اللعب يكون سيارت الآخرين.

أخيرا، يمكنك أن تشدد على أولاد العاملين بالمنطقة، وأن توكل حراسة لسيارتك من البواب وغيره، لكن في حالة عدم وجودهم تقع سيارتك فريسة لنهبة من لا يرحم من الأطفال. لكن تكون المصيبة أكبر عندما يقوم أحد أبناء الجيران بتجريح سيارتك أو برش الاسبراي عليها، وهو من لا يمكن للبواب أن يسيطر عليه أو أن يهش عليه ليبتعد. وقد يرى والده هذا المسلك منه ويضحك.. وقد يعلق: "شقاوة عيال". فكيف يكون شعورك.

والأنكى من هذا السلوك وذاك أنك نادرا ما ترى مارا يعرفك ويعرف سيارتك لديه استعداد لأن يزجر طفلا يفعل الأفاعيل بسيارتك، وربما تكون صاحب فضل عليه، لكن ربما يقول لماذا أضع نفسي في مشكلة بينما هو لا يراني. فتحول رد الجميل أو حفظ الفضل هنا إلى حالة من الرياء لا الوفاء.

حسبنا الله ونعم الوكيل،،