الأربعاء، 5 مايو، 2010

الرصيف المصري ومشكلة مزمنة لسائق السيارة

الحمد لله، ركنت السيارة لاحتياجها لبعض الصيانة التي لا أئتمن إلا التوكيل عليها، وهو ما يحتاج مبلغا محترما من المال؛ ليس في جيبي الآن. لكن هذا أتاح لي استعادة ذكرياتي مع الرصيف.
كنت كتبت في تدوينة سابقة عن اشتباك كل من البشر والبهائم والسيارات والموتوسيكلات والكارو في قلب نهر الطريق، وذلك في تدوينتي: مولد وليس شارعا، والآن تذكرت أحد الأسباب المهمة التي تسبب هذه المشكلة.
الرصيف المصري عذاب، والسبب جهل الناس أولا وتقصير الحكومة الشديد ثانيا.
فعندما تسير على الرصيف تجد مجموعة من المعوقات أمامك. فأنت إما أمام بائعين افترشوا الرصيف لبيع مختلف أنواع البضائع من الخضروات وحتى الملابس ومستلزمات السيارات، أو أنك أمام متسول جلس على الرصيف، وربما مدد قدميه الكليلتين فابتلع عرض الرصيف، أو يواجهك "كشك" سجاير اغتصب صاحبه جزءا من الرصيف ثم قام برشوة إدارة الحي لتمنحه ترخيصا يضعه في "عين التخين" أو متجر قام بسد عرض الرصيف من خلال "ستاند" يضع عليه بضاعته، أو تجد سائق سيارة قرر أن ينكد على المارة بركن سيارته فوق الرصيف، أو تصطدم بـ "بوكس" كهرباء أو هاتف مزروع في موقع حرج من الرصيف، أو تتعثر في قالب طوب أسمنتي ضخم وضعه صاحب محل أمام محله ليجلس عليه "ساعة العصرية" ليتأمل المارة، أو ربما قام صاحب مكتب مستأجر في الدور الأول بأحد البنايات بإنشاء سلم خاص بمكتبه بعيدا عن مدخل العمارة ليشعر بانه في مملكته الخاصة، وربما كانت البنايات مخالفة مملوكة لصاحب عقار جشع قام بالاستيلاء على متر أو ثلاثة أمتار من الرصيف ليبني بيتا ويسرع بتسكينه لكي لا يتمكن الحي من إزالته.. والقائمة تطول وتفوق القدرة على الحصر.
أما بالنسبة لكبار السن والمعاقين فهناك أزمة أخرى تتمثل في أنك تجد أحدهم وقد أبدع في التلاعب بالرصيف؛ فتارة يقوم صاحب متجر ببناء درجة عالية على الرصيف، أو يزيل الرصيف أمام مخزنه لكي تتمكن السيارات من "التعتيق" من دخل المخزن مباشرة، أو صاحب منزل قام بتحويل أحد المحال في الدور الأرضي لجراج وأزال الرصيف، أو بعضهم قام برصف الرصيف ببلاط أملس يسبب الكوارث.. إلخ.
كل هذه الاعتبارات تضطر المارة للتنكيد على قائدي السيارات، والغريب أن موظفي الحكومة يتعاطون إيجابيا مع هذا الوضع لأنه "باب رزق" في ظل التدني الرهيب في مرتباتهم.