الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

مواصفات السيارة الملائمة للشارع المصري.. مشاركة مجتهدة

يرى البعض أنه في حالة ازدهار سوق السيارات في مصر؛ يمكن أن تصبح مصر متحكمة في مواصفات السيارات التي تدخل إلى أراضيها مثل الخليج. فالشركات تقوم بعمل سيارات مكتوب عليها مواصفات خليجية لتتناسب مع طبيعتها. فلو تحقق هذا الحلم بأن تضع مصر مواصفات خاصه تشترط علي السيارات التي تجوب أراضيها؛ تكون هذه المواصفات كما يلي:
1. استبدال أكصدامات السيارات الفايبر بمواسير من الصلب، وتصنيع جسم السيارة نفسه من الصلب عالي المقاومة حتى تخرج السيارات من الحوادث بدون أضرار.
2. استبدال إشارات الدوران الصفراء بذراع آلى يشبه الذارع الآدمى يخرج من الشباك لتنبيه الآخرين إلى الرغبة فى الالتفاف.
3. تركيب بريمة بمقدمة كل سيارة يستطيع بها قائد السيارة ثقب السيارات التي تزاحمه وتفريغ مكان لسيارته.
4. استبدال الكلاكس بشتامة كهربائية تكون مزودة بذاكرة تتسع لـ 32 شتيمة على الأقل، يمكن إطلاق كل منها بضغطة على الزر الخاص بها في تابلوه السيارة، على أن يمكن إعادة برمجتها بشتائم جديدة. هذا سيؤدي بالطبع إلى رواج سوق جديدة لأحدث الشتائم، ونشاهد محلات مكتوب عليها: أحدث رنات المحمول وأحدث شتائم السيارات.
5. تركيب سماعات الكاسيت خارج السيارة حتى يستطيع قائد السيارة ازعاج الآخرين لأقصى درجة دون أن تتأذى أذناه.
6. تركيب أعمدة هيدروليكية لكل سيارة يستطيع بها قائد السيارة رفعها وركنها فوق سيارة أخرى بدلا من الانتظار صف ثان.
7. عمل مكان للوحة ذات خلفية مضيئة فى خلفية السيارة ليستخدمها السائق فى كتابة ما يرغب فيه على سيارته من عبارات درء الحسد، أو وضع صور وخلافه.
8. تزويدالسيارات بجنازير حديدية بدلا من العجلات للتعامل مع مطبات مصر.
9. تزويد السيارات بمصابيح ليزر بجوار المصابيح الأمامية ليستطيع سائق كل سيارة إصابة سائق السيارة المقابلة بالعمى لكي يطفئ النور المبهر.
10. استبدال زجاج السيارات بزجاج مسلح لا ينكسر تحت وطأة الأشياء العجيبة التي تلقى على السيارات من طوب وخلافه.
11.  إضافة مرتبة مريحة إلى كبوت السيارة والشنطة الخلفية؛ لكي يتمكن طلبة المدارس والشباب المتحابين من الجلوس على السيارات براحتهم دون إصابتها بأضرار!
12. تطوير جهاز إنذار السيارة بحيث لا ينطلق فقط إذا تم فتح السيارة عنوة، ولكن ينطلق أيضا إذا سرقت المساحات أو باكتات السيارة أو علامات السيارة الأمامية والخلفية أو إشارات الالتفاف.
13. تعديل محركات السيارات لتعمل ليس فقط مع البنزين 90 المستخدم فى مصر بدلا من البنزين 95 المستخدم فى كل العالم، ولكن أيضا لتعمل بمياه الطورشي ومياه الصرف الصحي ومياه غسيل السيارات؛ وكل الإضافات القيمة التي تضيفها محطات البنزين في بلدنا المحروسة إلى الوقود.
14. إضافة سلالم جانبية للسيارات ليتمكن أرباب الأسر كبيرة العدد من إركاب أفراد أسرهم على جانبى السيارة، وخاصة فى المصايف،بدلا من وضعهم على الكبوت، مع إضافة عدد كاف من أحزمة الأمان على السلالم حتى يتحقق عنصر الأمان فى السيارة.
15. استخدام دهانات الجليز غير القابلة للخدش والمستخدمة لتلوين السيراميك فى دهان جسم السيارة الخارجي؛ حتى لا تتحول السيارات إلى معارض فنية لأعمال طلبة المدارس من حملة المفكات.
16. تزويد سيارات النقل بجهاز قيادة آلية يعمل تلقائيا إذا نام السائق أو انسطل، ويشترط في الجهاز أن يقوم بقيادة السيارة حتى يركنها بهدوء أمام أقرب غرزة بدون إقلاق راحة السائق.
18. إلغاء كل ما هو إلكتروني فى السيارات وكل قطع الغيار التى لا يمكن خراطة مثلها، أو لا يمكن تفكيكها؛ وذلك حتى يستطيع "الواد بلية" التعامل مع السيارة.
19. كل السيارات المصدرة إلى مصر يجب أن تكون من الفابريكة راشة دواخل.. حتى لا تفقد السيارة قيمتها بعد أول حادثة.
بهذا - فقط - تتحقق فعلا مقولة: سيارة مناسبة لطبيعة الأراضي المصرية،،
مشاركة من الزميل: أحمد عبده..

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

ابتسم.. إنتا يا دوب نص جنيه

ذات مرة تعطلت سيارتي.. وتعذر علي ركوب تاكسي بسبب "بغددة" سائقي التاكسيات، خاصة وأني أفخر بالسكن في منطقة شعبية من مناطق الشريحة الوسطى من الطبقة الوسطى، كما أن الوقت كان متأخرا بعض الشئن واضطررت إلى أن أستقل سيارة ميكروباص. وحدث ما هز وجداني بطريقة عنيفة، وأدركت معه لم يستخف بنا حاكم كالبقرة الضاحكة.
منادي الميكروباص كان صبيا لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، متوسط البدانة، ربع البنيان، ممتلئ الوجه أسمره، يرتدي "تي شيرت وبنطلون في حالة رثة تبديان ارتدائه لهما منذ عشرة أيام على الأقل متضمنة نومه بهما، وبرغم حداثة سنه إلا أن صوت كان مبحوحا؛ إلا أن هذه الإصابة لم تكن تمنع صبيا في عمره من التحدث بصوت أجش للركاب، وكان صوته يحمل فظاظة تلقائية وقسوة عفوية يبدو أنه اكتسبها من طيلة شقائه وصراعه مع الزبائن أو السائقين الذين ربما وجدوا فيه فريسة غضة اللحم.
وبينما نحن في الطريق، إذا به يقول للسائق: "وقف.. هات النص جنيه ده". وتعجبنا جميعا: هل وصل الفقر بهذا الطفل أن يتابع الأرض ليلمح نصف جنيه ملقى على قارعة الطريق وأن يوقف الميكروباص لإحضاره.
توقف السائق، وإذا براكب يصعد للسيارة؛ ثم يتابع السائق شق طريقه، كان الراكب كهلا في الخمسين من عمره؛ نوبي الملامح، مشرق الوجه وإن اعتلى وجهه أثر الكد، بسوم وإن حملت بسمته انكسار فوات عتو العمر بقدر ما حملت أمارات وهن الجسد، وتناقض بياض شعره مع سمرة وجهه. واكتشفنا جميعا أن النصف جنيه لم يكن سوى هذا الراكب. 
هل وصلت بنا القسوة حد أننا هذا الطفل الغض الوجدان أنكر في هذا الرجل كونه آدميا، أو أنه أب كأبيه يسعى للعودة لبيته بعد يوم عمل شاق ليجلس برهة مع أبنائه قبل خلودهم للنوم؛ أو ليأكل لقيمات ادخر في سبيلها ما يدسه في جيبه من نفقات يومه. اختزل الطفل كل هذه المعاني ولم ير في هذا الرجل سوى "نص جنيه" خرجت من فم الطفل غليظة قاسية جافة؛ كانت أقرب ما تكون في ابتلاعها إلى كبيرة من الكبائر تصدر عن شيخ أشرف على لقاء ربه.
حانت مني التفاتة إلى جاري في الميكروباص، ووجدته يقلب رأسه تحسرا على المسكين.. 
وما هي إلا ثوان حتى ابتلعنا الطريق وتوارت الواقعة في وجدان كل منا إلى حين.

السبت، 9 أكتوبر، 2010

مدق وليس طريقا للسير

كلمة مدق هي الكلمة الأدق لاسم الشارع المصري، بل هو اسم جميل مقارنة بالشارع المصري. والمدق هو طريق معبد لسير السيارات بين الجبال، وكنا نستخدم هذه المدقات وسط الجبال أثناء تأديتنا لخدمتنا العسكرية، حيث كانت معسكراتنا غائرة وسط الجبال. والمدق ليس طريقا مرصوفا، بل طريق دقته الدواب ثم السيارات من فرط سيرها على الصخور.
كانت المدقات المصرية؛ عفوا أعني الشوارع، كانت مفاجأتي الأثيرة عندما شرعت في خوض غمار القيادة للمرة الأولى، كانت مفاجأة من نوع جديد؛ بالرغم من أنها كانت أمامي ليلا ونهارا، ويبدو أننا نعاني تبلدا قاسيا من فرط اعتياد أعيننا على السلبيات.
ومثار المفاجأة أنني بعد أن وطدت نفسي على أن أسير بسيارتي وسط طوفان من الحيوانات والميكروباسات والأوتوبيسات والمقطورات والتريللات والآدميين والدراجات والموتوسيكلات؛ وكل هؤلاء يسيرون مختلطين لأنه لا يوجد رصيف ولا حارات مرورية للدراجات.. إلخ. بعد اضطراري للتأقلم مع كل هذا اكتشفت أنني في حاجة لأن أركز مع شئ جديد!!؟؟ فشوارع كثير من المدن المصرية لا تجد صيانة. وبعد أن يتم رصف طريق تكتشف هيئة الصرف الصحي أن الأسفلت قد غطى على بالوعة أو جعلها غائرة. فلو تركها غائرة أهملتها ويقع السائق في مطباتها كل يوم. ولو أكتشفت أنها أصبحت مغطاة فإنها تحفر الطريق الجديد لتعليتها، ولا تفكر بعد ذلك في رفع أنقاض الحفر، بل تتركها للزمن ولإطارات السيارات لتمهيدها.
وشركات النظافة: أقصد شركات تكريس الزبالة في شوارع القاهرة تكتشف أن الناس يلقون بمخلفاتهم فيها (مفاجأة)، وأن هذه المخلفات زائدة جدا عن حجم ما تضعه من صناديق، ولهذا تجلب بلدوزر لرفع المخلفات، وطبعا سائق البلدوزر الجاهل يرفع المخلفات ويجرف معها الأسفلت ليتركك تقع في مطباته إلى جانب البالوعات وأنقاض الحفر.
ونترك هذا لننتقل لهيئة الطرق والكباري التي تتفنن في عمل مطبات صناعية تعذب قائد السيارة. حتى إن بعض الأصدقاء يدورون دورة طريق طويلة لتجنب 3 أو 4 شوارع لأن بها مطبات (بنت...). ولو أنك اضطررت للهرب من زحمة المرور عبر شوارع جانبية فستفاجأ بالمطبات التي عملها الأهالي؛ وهي أعلى من الأعتاب السفلى للسيارة بحيث تجعلك تستشيط غضبا عوضا عن أن تستشيط من الزحام المروري.
ليت هيئة الطرق تكتفي بهذا القدر، بل تجدها ترصف الشوارع بأردئ أنواع الخامات التي يأتي عليها الصيف فتسيح وتتعرج وتنبعج وتتقوس وتكلكع.. لتضيف لبؤسك بؤسا ولشقائك عذابا. ولنترك كل هذا ونتجه للشوارع التي بها محلات، والتي يقوم فيها الناس برش الشوارع لترطيبها هربا من الحر أو للتخلص من ماء التنظيف، ويأكل الماء الأسفلت، وينتج عن ذلك عددا بلا حصر من الحفر والنقر والقرف كذلك.
تذكرت مع هذا الوضع حين كنت أؤدي خدمتي الإكراهية بالقوات المسلحة فكنا نسير وسط الصحراء في مدقات غير ممهدة، وانتابني حنين لهذه المدقات التي لا تقاس وعورتها بوعورة شوارع القاهرة.

الخميس، 16 سبتمبر، 2010

مزاجي أبوظ لك سيارتك.. طير انتا



حدثني صديق لي يملك سيارة ذات دفع رباعي عن أحد المواقف الطريفة التي تعرضت لها سيارته، وليس له من ذنب إلا أن الله وسع عليه فأصبح يمتلك سيارة من هذا النوع.
فمنذ اشترى صديقي السيارة ابتلاه الله بشخص مؤذ؛ عندما رأى علامة 4*4 كتب إلى جوارها (= 16). والضار في الأمر أن الذي كتب هذه الإجابة السخيفة قد كتبها حفرا بمسمار. ولأن السيارة جديدة؛ لم يطق صاحبي صبرا، فذهب بها إلى "السمكري" فعالج هذه المزحة الشخيفة. وفي صبيحة اليوم التالي وجد نفس المزحة (= 16) لكنها هذه المرة كانت منحوتة بحجم أكبر. 
لم تهن على صديقي سيارته الجديدة؛ إذ ذهب بها إلى السمكري بعد أسبوع من هذه الواقعة. ولأنه لا يلدغ من جحر مرتين؛ فقد طلب من السمكري أن يكتب بطريقة جميلة نفس العبارة التي يكتبها الطفل صاحب المزحة السخيفة. وفي عشية اليوم التالي فوجئ صديقي بما لم يتوقعه. حيق قام صاحب هذه المزحة السخيفة بكتابة علامة (صح) إلى جانب الإجابة الجديدة، وبنفس أسلوب الحفر الردئ المؤذي.
نصحت صاحبي بأن يصبر على هذه المحنة، فعلى الأقل؛ إن لم ينل فرحة سيارته الجديدة؛ فعلى الأقل ينال مثوبة الصبر على المصائب.

الجمعة، 20 أغسطس، 2010

سايس الجراج.. خلصني في ثواني


عندما ذهبت لفحص سيارتي - بعد إصلاحها - دخلت جراج شركة التأمين، وكالمعتاد؛ وجدت هيصة، وعدد كبير من السيارات، والناس تحاصر مهندس المعاينات، ويفوز من ينجح في "زنقه" ووضع أوراقه وفواتيره بين يديه.
كان الجو قائظ الحرارة، ونحن في شهر رمضان المعظم. وحاولت جهدي ألا أغضب الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، وحاولت أن أستعلم عن وجود ترتيب أو دور للفحص، ولكن هيهات هيهات. وزاد من حنقي وغيظي أن بعض السائقين معدومي الأخلاق الذين جاءوا من بعدي نجحوا في محاصرة المهندس وتسليمه الأوراق الخاصة بهم. وأجبرني الوضع على اللجوء لما كنت أمتنع عنه من قبل.
ذهبت في تؤدة وروية لسائس الجراج، ونفحته "اللي فيه القسمة" قائلا: كل عام وأنتم بخير، فشكرني بحرارة، واعتدل ونادى المهندس بصوت صارم لكنه مؤدب - مراعاة للمقام - قائلا: "يا باشمهندس.. الأستاذ واقف له مدة". وفجأة؛ ترك المهندس الجميع وانطلق إلي متسلما أوراقي، وفي دقائق كنت قد أنجزت الفحص، ومضيت في طريقي.
أرزاق..

الأحد، 11 يوليو، 2010

ذاكرة أمناء الشرطة حديد.. ربنا يصلح أحوالهم


لا تزال سيارتي قيد الإصلاح.. وربنا يوسع دائرة الإصلاح التي نحياها.. قولوا: آمين. كنت أركب أحد الميكروباصات في طريقي للبيت؛ وبينما يقف السائق "لتحميل الزباين" أتاه زميله قائلا: "هات خمسة جنيه"، وأخذها منه واتجه بها لأحد أمناء الشرطة.
كنت جالسا بجانب السائق؛ فانتهزت الفرصة لأسأله: ما سر الخمسة جنيهات. ولم يكذب السائق خبرا فطفق يخبرني. وموجز رواية السائق أن السادة أمناء الشرطة تتباين أحوالهم من منطقة لأخرى. ففي بعض المناطق يأخذون "شهرية"، وفي بعضها الآخر يأخذون "سبوع"، وفي مناطق أخرى "بيتلككوا عادي". ويرى السائق أن الشهرية أو السبوع أفضل من الغرامة في "الرايحة والجاية". والخمسة جنيهات كانت فرق زيادة "السبوع" بعد غلاء الأسعار.
سألته ببراءة: هل يكتب أمناء الشرطة قائمة بأسماء من يدفعون لهم أم أن الأمور تسير بالبركة؟ فاجابني بأن ذاكرتهم حديد، ما شاء الله. لم أستطع مواصلة الحديث، وتذكرت أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية المصرية عندما طلب منه أحد الضباط زيادة الرواتب في أحد أعياد الشرطة؛ فأجابه: "كفاية عليكم المعارف". 
سدرت في صمتي داعيا الله سرا أن يصلح للجميع أحوالهم.

الاثنين، 7 يونيو، 2010

إياكش تولع.. نظرة في انتماء سائقي الميكروباصات


طبيعي عندما أركن سيارتي أن أوازن بين ركوب الميكروباصات والتاكسيات؛ بما أني "مش وارث". وبمناسبة ركوب الميكروباصات؛ حرصت على أن انتهز أقرب فرصة يتوقف فيها سائق الميكروباص في منتصف الطريق "لتحميل رباين" لأسأله عن سبب توقفه في منتصف الشارع، وهو ما يؤدي لارتباك حركة المرور خلفه.
 وسرعان ما رزقني الله بفرصة لأطرح هذا السؤال؛ ولم أتردد في طرحه، وكانت الإجابة التلقائية العفوية الملأى بكل جشاشة الصوت المعهودة، وفظاظة المسلك المعتادة هي: "إياكش تولع".
لم أملك إلا الصمت على هذا التصريح بالغ القسوة. وبعد حين، بدأ سائق الميكروباص - وحده - في سرد ملامح صورة الأزمة التي يبرر بها أمامي هذا التصريح الذي ربما أحس بقسوته. وكان آخر قائمة المبررات أنهم (ولن أذكر من هم) يتفننون في استخراج النقود من جيوبنا، وحكى لي أنه ذات مرة؛ قام احدهم بإعطائه إيصالا فارغا بغرامة بمبلغ 50 جنيها بدون سبب؛ قائلا له: "اكتب البند الذي تحبه في حيز سبب الغرامة".

الأربعاء، 5 مايو، 2010

الرصيف المصري ومشكلة مزمنة لسائق السيارة

الحمد لله، ركنت السيارة لاحتياجها لبعض الصيانة التي لا أئتمن إلا التوكيل عليها، وهو ما يحتاج مبلغا محترما من المال؛ ليس في جيبي الآن. لكن هذا أتاح لي استعادة ذكرياتي مع الرصيف.
كنت كتبت في تدوينة سابقة عن اشتباك كل من البشر والبهائم والسيارات والموتوسيكلات والكارو في قلب نهر الطريق، وذلك في تدوينتي: مولد وليس شارعا، والآن تذكرت أحد الأسباب المهمة التي تسبب هذه المشكلة.
الرصيف المصري عذاب، والسبب جهل الناس أولا وتقصير الحكومة الشديد ثانيا.
فعندما تسير على الرصيف تجد مجموعة من المعوقات أمامك. فأنت إما أمام بائعين افترشوا الرصيف لبيع مختلف أنواع البضائع من الخضروات وحتى الملابس ومستلزمات السيارات، أو أنك أمام متسول جلس على الرصيف، وربما مدد قدميه الكليلتين فابتلع عرض الرصيف، أو يواجهك "كشك" سجاير اغتصب صاحبه جزءا من الرصيف ثم قام برشوة إدارة الحي لتمنحه ترخيصا يضعه في "عين التخين" أو متجر قام بسد عرض الرصيف من خلال "ستاند" يضع عليه بضاعته، أو تجد سائق سيارة قرر أن ينكد على المارة بركن سيارته فوق الرصيف، أو تصطدم بـ "بوكس" كهرباء أو هاتف مزروع في موقع حرج من الرصيف، أو تتعثر في قالب طوب أسمنتي ضخم وضعه صاحب محل أمام محله ليجلس عليه "ساعة العصرية" ليتأمل المارة، أو ربما قام صاحب مكتب مستأجر في الدور الأول بأحد البنايات بإنشاء سلم خاص بمكتبه بعيدا عن مدخل العمارة ليشعر بانه في مملكته الخاصة، وربما كانت البنايات مخالفة مملوكة لصاحب عقار جشع قام بالاستيلاء على متر أو ثلاثة أمتار من الرصيف ليبني بيتا ويسرع بتسكينه لكي لا يتمكن الحي من إزالته.. والقائمة تطول وتفوق القدرة على الحصر.
أما بالنسبة لكبار السن والمعاقين فهناك أزمة أخرى تتمثل في أنك تجد أحدهم وقد أبدع في التلاعب بالرصيف؛ فتارة يقوم صاحب متجر ببناء درجة عالية على الرصيف، أو يزيل الرصيف أمام مخزنه لكي تتمكن السيارات من "التعتيق" من دخل المخزن مباشرة، أو صاحب منزل قام بتحويل أحد المحال في الدور الأرضي لجراج وأزال الرصيف، أو بعضهم قام برصف الرصيف ببلاط أملس يسبب الكوارث.. إلخ.
كل هذه الاعتبارات تضطر المارة للتنكيد على قائدي السيارات، والغريب أن موظفي الحكومة يتعاطون إيجابيا مع هذا الوضع لأنه "باب رزق" في ظل التدني الرهيب في مرتباتهم.

الاثنين، 12 أبريل، 2010

التوقف في أي مكان بالطريق.. فقط البهائم تبرك بهذه الصورة

حاولت كثيرا أن أجد تفسيرا أو صورة مقاربة لما يصدر عن سائقي الميكروباسات من سلوكيات خانقة فلم أجد إلا هذه الصورة. فما يثير الحنق والغيظ أنك تسير في شوارع مصر الكبرى كشارع السودان أو شارع الهرم أو غيرها، وتجد سائق الميكروباس يندفع بين السيارات كأنه يركب موتوسيكلا وليس سيارة كبيرة، لكن ما يدفعك للجنون أن تجده فجأة يقف أمامك ولكن في منتصف الطريق.
يتوقف السائق بهذه الصورة الفجائية لكي "يحمِّل" راكبا جديدا أشار له على نحو مفاجئ، أو لكي يقوم بإنزال راكب تذكر فجأة أنه يريد النزول.  وليس العيب هنا على الراكب أو النازل، بل على السائق الذي يبرك - كما تبرك البهيمة - حيثما يعن له، من دون اعتبار لطريق أو سيارك خلفه.
بعضهم يفعل ذلك لأن السائقين يدخلون في صراع فيما بينهم على دورهم، فيحرص كل منهم على أن يسبق الآخر، وبعضهم تحول عنده هذا الأمر إلى عادة.
ولعلك تكون مستغن عن كرامتك فتصرخ في وجهه بأن يتوقف على جانب الطريق فتسمع في أحيان كثيرة ما لا يرضيك. وإن كانت كرامتك عزيزة عليك؛ فربما قادك هذا إلى حتفك حين تنزل لتخاطبه فتجده وقد أخرج لك سلاحا لا يمكن وصفه بالسلاح الأبيض.
 قد لا يكون بإمكان شرطة المرور التواجد في كل مكان بالنظر إلى أن أولوية الإدارة الحاكمة هي في تأمين تشبثها بكرسيها؛ لكن على الأقل يمكن عمل دورات توعية لا يحصل سائق الميكروباس على ترخيصه من دون اجتيازها. اقتراح لعله يفيد.

الثلاثاء، 9 مارس، 2010

شفط النفط.. أزمة السولار والفكر الأعرج



كل مرة أكتب فيها في مدونتي هذه أكتب عن مشكلة تتعلق بي وحدي، أو عن وجهة نظري في سلوك الناس في الشارع، أو عن إحساسي الخاص كقائد سيارة في الشارع المصري. أما اليوم فلا. هاموت عشان أقول "كفاية" يا حرامية يا لصوص يا مخربين. والله مخربين.
طبعا كل واحد فينا شايف الطوابير الرهيبة للسيارات العاملة بتقنية السولار. شئ بشع. والأبشع منه إنه بيكشف عدة أوجه قبيحة للدولة والناس. فالعار أن تسمع أن السولار تأخر لأننا  "نستورد" السولار، وأن المراكب تعطلت به في عرض البحر!!. تخيل!!؟. نحن نستورد السولار؛ ونحن دولة منتجة للبترول. والحجة أن تكلفته مستوردا أقل من تكلفة تكرير النفط
وتسمع في هذا السياق عن أعاجيب من بينها الحديث عن إغلاق محطتي تكريره في مسطرد وفي السويس بسبب هذه الرؤية. ثم تسمع عن قذارة بعض المحطات؛ وبخاصة محطات رجل الأعمال الأبرز طارق باشا حجي "محطات شيل" التي تتسلم السولار صباحا فلا تبيعه إلا في المساء لأن إداة المحطات تظن أن من المحتمل أن ترتفع أسعاره فيحققوا أرباحا.
شئ في منتهى القذارة أن تجد رجل أعمال يقال أنه محترم يصطاد في المياه العكرة، ويتاجر بقوت المطحونين من أبناء وطننا. ارتفاع السولار يعني ارتفاع أسعار كل شئ نأكله أو نشربه. ويعني ارتفاع تكلفة مواصلاتنا، ويعني ارتفاع تكلفة سفرنا، ويعني خراب على خراب.
هذا الموقف القمئ ذكرني بـ"وكسة" رفع أصحاب السوبر ماركتات لأسعار زجاجات المياه المعدنية عندما ترددت شائعات عن تلوث مياه النيل بأنفلوانزا الخنازير.
ماذا نقول أكثر من أنها قذارة، وفساد، وإهمال، واستغلال، وموت للاحترام والقيم النبيلة.

الجمعة، 26 فبراير، 2010

خدعونا ونسوا البلاعات.. الإهمال الحكومي المعتاد


وأنا أسير في طريقي لعملي بمحافظة 6 أكتوبر كنت أستمتع بتلك الشوارع المجهزة التي تارة أكون فيها وكأني على قمة التل؛ وتارة أشعر وكأني في سفح جبل أنتظر دوري في التسلق. وكان ما يطمئنني أن هذه اللمرتفعات والمنخفضات ليست سوى وسيلة لتجهيز الطرق المحترمة لتفادي كوارث ما بعد هطول الأمطار الغزيرة. وبالأمس الخميس الخامس والعشرين من فبراير لعام ألفين وعشرة شهدت القاهرة والسادس من  أكتوبر هطولا غير مسبوق للإمطار في هاتين المدينتين، ومع هذا الهطول تبدد الوهم.
مع هذا الهطول اكتشفنا أننا كنا هطلا عندما صدقنا أن هيئة الطرق والكباري في مصر محترمة ويمكنها أن تنفذ طريقا بالمواصفات العالمية وتسلمه كامل الأوصاف بغير إهمال - كالعادة. ويكفي أن أخبركم أنه أثناء عودتي من عملي غرقت سيارتي، ليس هذا وحسب؛ بل إن ما شفا غليلي أن "ونش" كمين مرور "هايبر وان" في مدخل مدينة السادس من أكتوبر كان غارقا حتى منتصفه.
وأعتذر لرداءة الصورة.

الجمعة، 15 يناير، 2010

انهيار محور أكتوبر.. الإهمال والفقر فقط

كل من يتكلم عن المحور يتحدث عن الزحام الخانق في الدخول إلى أكتوبر عبره في ساعات الصباح؛ والعودة للجيزة عبره بعد انتهاء مواعيد العمل، وهي مشكلة يعلم الجميع أنه لا علاج لها إلا بتنويع مخارج المحور وتعددها. لكني لن أتحدث عن هذه الكارثة؛ بل سأتحدث عن كوارث أخرى لا تقل أهمية.
لا ينكر أحدنا أهمية هذا الطريق الرائع؛ بل الأكثر من رائع. لكن لا تدري لماذا تقوم هئة الطرق والكباري بالحفر فوقه؛ وعقب الانتهاء مما تريد تترك حواف المحور - بجانب الرصيف - محفورة حفر يتراوح ارتفاعها بين 25 و40 سنتيمترا؛ وعندما تكون جديدا في القيادة عليه تفاجأ بأن سيارتك كسرت؛ وأنك بحاجة لرقم الإنقاذ السريع الذي سيستغرق ساعات للوصول إليك.
وهناك أيضا فواصل المحور في مراحله الأولى من جهة ميدان لبنان؛ تلك االتي عالجتها الهيئة الموقرة عبر تقنية غبية؛ يبدو - والله أعلم - أنها تمثلت في ردم فجوات هذه الفواصل بالحجارة؛ فبات السائقون على المحور أمام مطب غير متوقع عند كل فاصل؛ على طريق من المفترض أن السرعة فيه 90 كيلومترا.
والداهية تتمثل في مطبات التنبيه المعدنية التي تضعها الهيئة على جانبي المحور بجوار الرصيف لتنبيه السائقين عند الاقتراب من الرصيف غير واضح المعالم. فقد قام الفقراء بخلع رؤوس هذه المطبات وسرقتها. والمشكلة الأكبر أن هذه المطبات بمثابة غطاء  لسيخ حديدي مغروس في الأرض، ولا يبدو منه سوى قمة مدببة من شأنها تمزيق إطارات السيارات التي تسول لها نفسها المرور فوقها.
وأخيرا.. بطول المحور يعمل الأطفال لكنس المحور، وتجميع قمامته كل 200 متر أو أكثر لتأتي سيارت القمامة فتأخذها. والمشكلة أن شركة القمامة ربما تنسى أن تمر بالشهور لتتراكم هذه القمامة. أو هي ربما تمر فتأخذ القمامة وتنسى أن ترفع الزجاج المكسور، أو إطارات السيارات الممزقة، والنتيجة!!؟؟..
سأترك لكم تقديرها.. لكن رجاء؛ لا تشيروا لصفحة الحوادث.