الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

سائقو مصر.. لا يعترفون بمسافة الأمان


عندما تعلمنا القيادة دأب المحاضرون على لفت انتباهنا لمسافة الأمان التي يجب تركها بين السيارات المختلفة عند القيادة، مما يقي قائد السيارة نتائج حماقات الآخرين، بقدر ما يقيه توابع الاكتشافات غير المتوقعة كالأعطال المفاجئة للفرامل على اختلاف مسبباتها.
والحقيقة أني لم أكن أحب ترك مسافة الأمان. وكثيرا ما لامني المحاضرون ومعلمو القيادة على طبيعة قيادتي التي تتسم بالنزوع الهجومي الذي لا يتيح فرصة لتوقي المفاجأت. لكني بدأت أحب هذا المفهوم: مفهوم المسافة الآمنة، بعدما كدت أن أشوه إحدى السيارات التي أعشقها، والتي قادها حظها العاثر لتقبع أمامي في الطريق. وطبعا لن أقول اسم السيارة لأني لم آخذ فلوس للإعلان عنها.
وزاد حبي لهذا المفهوم: مسافة الأمان؛ بعد قانون المرور المضحك المطبق في بلدي الغالي: مصر. المحصلة أني بدأت أعتاد ترك هذه المسافة، وبدأت أنزعج عندما أضبط نفسي متلبسا بعدم إتاحتها لنفسي أو لغيري. كما بدأت أنزعج عندما تقترب مني سيارة من الخلف إلى حد يفتقر لمفهوم المسافة الآمنة في حده الأدنى. ووجدت نفسي قليلا أعتاد أن أضغط زر الانتظار لتنبيه كل سائق تسول له نفسه الاقتراب مني بدون مسافة  آمنة تفصله عني.
المشكلة أني منذ اليوم الذي أخذت فيه قراري باحترام هذا المفهوم؛ لا أكاد أهنأ على مسافة أمان أتركها لنفسي في الطريق. بل الكارثة أني لا أهنأ بهذه المسافة خصوصا على الطرق السريعة، حيث مفهوم الرقابة متخلف؛ والسائقون يبالغون في محاولات "إثبات شئ ما لأنفسهم" وبخاصة المراهقين أو المتصابين.فما إن أترك مسافة حتى أجد أحدهم أو إحداهن يضرب غرزة ويدخل بيني وبين السيارة التي أمامي؛ سواء أكان ينتوي الخروج ثانية أو قرر البقاء أمامي.
وبرغم فداحة ما قد تسببه هذه المشكلة؛ فأنا لا أكاد أجد حملات مرورية منتظمة لتوعية الناس. أنا عن نفسي اقتنعت بمفهوم المسافة الآمنة بحجج عقلية وليس بسبب طباعي الهادئة.

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2008

القيادة في مصر.. بالذراع فقط


أحد أجمل المواقف التي صادفتني، والتي انفقعت لها مرارتي، أنني كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في القاهرة، وهو شارع يتألف من حارتين فقط، وكنت آخذ جانب اليسار؛ لأن اليمين يقف به سائقو الميكروباسات فجأة ويسببون الكوارث. وأثناء سيري صادفنا ملف "يو تيرن" وكان اغلرجل أمامي قد قرر الانحراف ليأخذ اتجاه العودة. فماذا حدث.
كان الملف أمام شارع جانبي، وكانت ثمة سيارة خارجة من هذا الشارع تريد أن تنضم لاتجاهنا. وقررت فجأة عبور الشارع هي أيضا.
وكان الاتجاه المعاكس لاتجاهنا شبه خال، وفجأة أصر أحد السائقين على أن يمر قبل أن يمر أي من السائقين التاليين (الخارج من الشارع الجانبي ليعبر الطريق والسائق الذي قرر أن يعود ادراجه عبر الملف).
ولا أحتاج هنا أن أشير إلى أنه لا يوجد شرطي مرور يمسك عصا يلوح بها للسائقين.

وفجأة وجدنا أنفسنا، وبدون سابق إنذار في أزمة رباعية أدت إلى تعطيل هذا الشارع الرئيسي. فالخارج من الشارع وجدني في طريقه. فوقف. والسائق الذي يريد العودة وجد السائق الخارج من الشارع الجانبي في طريقه فوقف. والقادم من الاتجاه العكسي وجد السائق الذي يريد العودة في طريقه فوقف. وأنا وجدت السائق الذي يريد العودة أمامي فوقفت. وتراكمت السيارات خلفنا، وعلت الأبواق تحتج على رعونة شخص غبي قطع الطريق على بقية السائقين.
عموما، وجد السائق خلفي بعض المساحة فتراجع، وتراجعت ليمر مسبب الأزمة. وقبل أن يمر جاء سائق ميكروباس ليوحل الدنيا ويوقف الطريق إلى حين.
القيادة في مصر بالذراع فقط.. ولا تفكير فيها.. ولا أعفي نفسي من التقصير..

الاثنين، 6 أكتوبر، 2008

وقاك شر سيارات القمامة.. وكان فضل الله عليك عظيما..


أفضل مجال تعرف فيه فضل ربك عليك أن تقود سيارة في الشارع المصري. وكنت قديما قرأت لأحد الزهاد المسلمين قوله: "إني كنت لأرتكب المعصية فأرى غبتها في خلق دابتي وزوجتي". اليوم يكفيك أن تسير بسيارتك خطوتين في الشارع لتعرف  مقامك عند ربك.
كنت قد كتبت من قبل عن (القمامة التي تسقط من السماء). واليوم رأيت عجبا. فقد كنت أسير في الحارة اليمنى من الطريق، وفي الاتجاه المعاكس كانت تسير سيارة من سيارات القمامة، وكانت حمولتها متخمة بخيرات قمامة المصريين. وفجأة، ونظرا لزيادة سرعتها، وقعت منها 3 "شنط بلاستيك كبيرة" مترعة بكل ما تشتهيه أنفس الذباب من "الزبالة"، والجميل أن أي من هذه "الشنط" لم تسقط على السيارة التي كانت تمر بجانبي في الحارة اليسرى من الطريق؛ بالرغم من أن إحدى هذه الشنط عندما وقعت عبرت الجزيرة الوسطى الكائنة في نهر الطريق.
أليس فضل الله على هذا السائق عظيما.!

الجمعة، 5 سبتمبر، 2008

سيارتي والقمامة.. حسبي الله ونعم الوكيا

مشكلة سيارتي مع القمامة مشكلة كبيرة جدا. ولا أملك في النهاية إلا أن أقول: حسبي الله من الناس الذين لا يبالون بأذية الناس، وكذا: حسبي الله من حكومة لا تراعي مسؤولياتها عن حياة الناس ومصالحهم أمام الله.
طبعا أنتم تعرفون أن القاهرة اليوم أصبحت مزبلة كبيرة، وبخاصة منذ اعتمدت المحافظات المصرية على شركات القمامة المستوردة؛ التي تبغي الربح على حساب الالتزام والنظافة، فجمعت المال من كل جوانب القاهرة والجيزة، وخصصت شريحة ضئيلة منه لتنظيف عدد محدود جدا من شوارع القاهرة والجيزة، لتظل غالبية المناطق محرومة من النظافة، محرومة من المنظر الجميل، ناهيك عن انحطاط الذوق، وانعدام الإحساس بالجمال، وما يورثه ذلك من تعميق السلبية.
لكن مشكلتي التي أكتب عنها هنا اليوم هي مشكلة سيارتي مع القمامة. فقد تضطرك الظروف في أحد الشوارع الكبرى في العاصمة المصرية إلى أن تجنح بسيارتك إلى أحد جانبي الطريق التي تعلو فيها أكوام القمامة بسبب سائق سيارة مصفحة من سيارات النقل تجده قد حشر سيارته إلى جانبك. ومثال شارع سليم الأول التي تتكدس القمامة في أحايين كثيرة على جنباته بالرغم من أهميته الإستراتيجية للدخول لمنطقة عين شمس. وأحيانا تجد الناس وقد سدوا أحد الشوارع لإقامة فرح أو لإدخال مرفق من المرافق إلى أحد الأبنية، أو لتعلية طابق في أحد المنازل، والخلاصة أنك لن تمر إلى منزلك إلا بعد أن تضطر لتغيير خط سيرك نحو طريق تعلو فيه أكوام القمامة.
وفي وسط هذه الكومة يكمن حظك اليوم. فقد يكون ثمة كيس قمامة فيه زجاجة كبيرة مكسورة، أو قد يكون نصيبك في قطعة حديد كبيرة حادة الحواف مغطاة وسط القمامة، أو عصا ملقاة ومغطاة يبرز منها مسمار ضخم أو عدة مسامير متعددة الأحجام والأشكال، وقد توجد قارورة بلاستيكية فيها مادة كاوية. كل هذه الأشياء تؤدي إلى أن تكلفك من وقتك ما لا يقل عن نصف ساعة، وربما ساعة بأكملها إذا ما أدت أحد هذه العوامل إلى التأثير على إطارات سيارتك. فأنت في حاجة للمجازفة بإخراجها من وسط كومة القمامة لتتمكن من تغيير الإطار الذي تلف؛ ناهيك عن تكلفة تغييره التي قد تبلغ ثمن إطار جديد إذا قمت بدهس قارورة مادة كاوية.
نصيحتي. لو اضطررت للمرور فوق أي من أكوام القمامة بسيارتك في أي شارع من شوارع القاهرة؛ فخير لك أن تركن سيارتك وأن تكمل بقية طريقك على قدمك. إلا لو كنت تركب سيارة لا يهمك أمرها ولا يهمك أمر مالكها، فأنت في هذا الحين تكون خائنا للأمانة وحسب.

الاثنين، 11 أغسطس، 2008

طلاء سيارتي.. الأطفال والحجارة والمسامير

من الصعب على الأبوين أن يحكما السيطرة على سلوك الأطفال في الشارع، لكنهم لا يعلمون كم يسببون من آلام للناس في الطريق؛ وبخاصة لأصحاب السيارات مثلي. تخيل أن سيارتك وسيارتي تصير للأطفال لعبة؛ يتسرون ويتسلون بها أثناء خروجهم من البيت لأي ظرف كان.

وهكذا تجد طفلا ما يمر على حجر في الطريق فيعجبه شكله، فيلتقطه، ويستخدمه للتسلية بالاستماهع إلى ما يصدر عن هذا الحجر من صوت أثناء تجريح السيارات التي يضعها القدر في طريقه. وتخيل أنك تكون مضطرا لركن سيارتك في منطقة يكثر بها البوابون الشباب الذين يتسلى أولادهم بقذف الحجارة على بعضهم؛ أو باللعب بقطع الأخشاب والمسامير؛ وبالطبع فإن مسرح اللعب يكون سيارت الآخرين.

أخيرا، يمكنك أن تشدد على أولاد العاملين بالمنطقة، وأن توكل حراسة لسيارتك من البواب وغيره، لكن في حالة عدم وجودهم تقع سيارتك فريسة لنهبة من لا يرحم من الأطفال. لكن تكون المصيبة أكبر عندما يقوم أحد أبناء الجيران بتجريح سيارتك أو برش الاسبراي عليها، وهو من لا يمكن للبواب أن يسيطر عليه أو أن يهش عليه ليبتعد. وقد يرى والده هذا المسلك منه ويضحك.. وقد يعلق: "شقاوة عيال". فكيف يكون شعورك.

والأنكى من هذا السلوك وذاك أنك نادرا ما ترى مارا يعرفك ويعرف سيارتك لديه استعداد لأن يزجر طفلا يفعل الأفاعيل بسيارتك، وربما تكون صاحب فضل عليه، لكن ربما يقول لماذا أضع نفسي في مشكلة بينما هو لا يراني. فتحول رد الجميل أو حفظ الفضل هنا إلى حالة من الرياء لا الوفاء.

حسبنا الله ونعم الوكيل،،

الاثنين، 21 يوليو، 2008

راكبو الدراجات.. نريد قليلا من العقل

في أحد شوارع المهندسين الخالية من التواجد المروري الأمني هناك محور التفاف (يو تيرن)، وأردت أن أسلكه. إلى هذا الحد والدنيا لا تزال بخير. لكن الاتجاه المعاكس لا تنقطع منه السيارات. وطال انتظاري لاحترام أحد لإشارتي، ولكن لا حياة فيمن ترجو حياتهم.. ولا عقل. وتحينت الفرصة لكي أجد فراغا أنفذ منه بعد نفاد صبري. وحانت الفرصة.
سائق لاحظ إشارتي وتنحى للحارة البعيدة وإن حافظ على سرعته "العالية"، وتوكلت على الله، وأثناء التفافي في هذا الحيز المحدود إذا باثنين من عمال المجاري وقد التفوا بدراجاتهم من اليو تيرن وأصبحوا بيني وبين الرصيف. وكنت بين نارين عندما اتخذت قراري بالانطلاق؛ إما أن أهرسهم في الرصيف أو أن أصطدم بالرجل الذي أفسح لي الطريق.
طبعا ربنا ستر. واضطررت لانتهاز فرصة أخرى. لكن؛ هل نطلب كثيرا عندما نطلب قليلا من التفكير قبل التسبب في موت احدهم بمنتهى العفوية.