الثلاثاء، 6 مارس، 2007

مولد وليس شارعا


أول يوم أخذت قرار بعد اعتبار نفسي متدرب وقررت القيادة عشت واحدة من أسود لحظات حياتي، حتى بدأت أتأقلم، ومن لا يتأقلم سيرى من صنوف ألوان العذاب النفسي والبدني (عن طريق أمراض الضغط والسكر والقلب) ما لم يكن يخطر له على بال قبل شراء السيارة.
كنت قبل هذا أرحم نفسي باستقلال التاكسي، وأحيانا التكتك، وأيضا الميكروباس، وكنت دوما أتلهى فيما أصطحبة بيدي من صحف أو مجلات أو حتى كتاب، أو أهيم مع نفسي ي ملك الله. ولم أتصور أني ضيعت على نفسي خبرة كنت بحاجة إليها.

اللحظات السوداء التي حكيت عنها من قبل تتمثل في أن الطريق ليس للسيارات فقط، بل تجد الدراجات، والكلاب، والقطط، والحمير، وأسوأ شئ ممكن تتخيله هم سائقو دراجات الدليفيري؛ الذين لا يبالون هل جرحوا سيارتك أم لا، فهو يصدمك، ويجرح سيارتك أو يخبطها؛ ثم يقول لك: "آسف" أو معلش". ويا ويلك يا سواد ليلك لو اعترضت.
والناس لا مانع لديها من أن تعبر وسط السيارات أو وفقها أو تركب على طهرها لحد ما توصل.
الخلاصة أنك في هذا الجحيم ليس عليك أن تصرف انتباهك ولو للحظة عن الناس السائرة غالبا وهي سرحانة، والحيوانات المارة التي لم تعد تبالي أن تدهس أو تهرس، وسائقو الميكروباس الذين إن فكرت أن تسبقهم أو تهرب من جوارهم فيمكنهم أن يلقنوك درسا يكلفك مئات الجنيهات. وإياك وعدم الانتباه لسائقي الموتوسيكلات الذين يظهرون فجأة إلى جوارك؛ مع أنك كنت تنظر في المرآة الجانبية قبل بضع ثوان، ناهيك عن العربات الكارو، والدراجات، وكل شئ.
ذات مرة قررت أن أجعل استخدامي لسيارتي هو الاستثناء، وأن أستعيض عنها بالمواصلات. وهنا تذكرت لماذا اشتريتها. فأسوأ شئ أن تركب تاكسي أو مترو أو ميكروباس، وحتى الأوتوبيس المكيف صار لعنة ندفع فيه تذكرة مبالغ في سعرها مع إن التكييف باظ، والزجاج تكسر، والباب مفتوح، والمنظر يخنق، والرائحة بالداخل تبعث على القئ.
أمري لله.