الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011

تونس كعبها عالي علينا.. إطلالة على موقف الشرطة في مصر

اليوم ذهبت لقضاء بعض شؤوني في مدينة السادس من أكتوبر ومررت بميدان الحصري، وكنت حزينا لما رأيته من حال هذا الميدان البهي، والسبب اكن التكاتك والميكروباصات التي انتشرت كالجدري في صورة عشوائية شوهت الوجه الحضاري للميدان، بالرغم من وجود نقطة شرطة مرور في الميدان.
وقبل يومين، مررت بميدان رمسيس، وأنا نادرا ما أذهب لهذه المنطقة، وأفزعني مشهد الميدان الآن؛ لكن مصدر الفزع مختلف، فالمصدر هنا هو الباعة الجائلين. ومرة أخرى كنت حزينا على المشهد الحضاري للميدان. فميدان رمسيس كان دوما ممتلئا بالسواعد الكادحة التي كانت تمر به في طريقها لمحل لقمة عيشها، لكن اليوم تمركز به خليط من الباعة والناضورجية والبلطجية الذين تعرف من أول إطلالة في وجوههم علاقتهم الحميمة بالمخدرات.
لا أدري لماذا تداعت لذهني آنذاك صورة شرطة تونس التي خرجت عقب ثورة الياسمين في مظاهرة اعتذار للشعب التونسي لكي تطوي صفحة الماضي وتشرع في بناء تونس الجديدة على أساس من التنكر لموروث إهانة الشعب وتعذيبه، بينما شرطتنا التي كانت طرفا أصيلا في مشاهد الجور والطغيان التي عاشتها مصر تأبى إلا أن ترفع يديها من المشهد الراهن لتبرر شنائع أفعالها وفظائع ممارساتها.
أو ربما هو الجبن وفقدان القدرة على مواجهة المجتمع بعد التجرد من غطاء الطغيان وتجاوز القانون واحتقاره في ممارساتها إبان عهد "المخلوع" أذله الله.
أو ربما هو الخزي، أو ربما هي سابق المعرفة وعلاقة التمويل والمساندة المتبادلة مع البلطجية والباعة الجائلين وسائقي التكاتك والميكروباسات.
كل هذا وارد، لكن الأكيد أن كعب تونس لا يزال عال علينا بما فعلته شرطتها من مشهد لا أظنني سانساه أو أتجاوز مقارنته بحال الشرطة في المشهد المصري.