الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

الحوادث والغلاسة.. قائد السيارة المصري بدون حماية قانونية



المفترض عندما تقع حادثة أن يتعرف أمن المرور في مصر على المتسبب في الحادث ويجعله يتحمل عاقبة تهوره أو حتى غلاسته. ما يحدث في مصر عجيب وغريب.
فعندما لا تعجب سيارتك أحدهم يمكنه أن يصطدم بك؛ غلاسة أو رخامة، وممكن يكون سرحان أثناء القيادة، وممكن يكون سكران، والخلاصة أنك أنت الذي تدفع ثمن اصطدامه بك. ولو كان سكرانا أثناء القيادة فستتحمل أيضا العاقبة، ويكون سكره أثناء القيادة قضية أخرى لا علاقة لها بتحمله ما وقع عليك من ضرر.
فعندما يصدم أحدهم سيارته بسيارتك - على سبيل البلطجة، أو لأنه معه فلوس يصلح سيارته ولا تهمه سيارتك - عندما يقع هذا الحادث فليس أمامك سوى أن تفوض أمرك إلى الله. لأنك لو لجأت لشرطة المرور في مصر ستقوم بتغريم كليكما نفس الغرامة، وتحولكما إلى النيابة التي تقضي بتحويل الأمر للقضاء الذي ستكون من السعداء لو أنه حكم لك بملاليم لا تكفي تغطية تكلفة إصلاح سيارتك.
ولا عجب أن أحد الحوادث التي وقعت لي سارعت بالقول بأني سأتصل بالشرطة، فما كان من الرجل الذي أخطأ في حقي واصطدم بي إلا أن أغرق في الضحك، وقال لي إنه منتظر. ولا داعي لأذكركم بأنه من سكان المهندسين لتعرف معنى قولي. وأنا في النهاية سأتحمل عاقبة فعلته. فهو سيدفع نفس غرامتي والبقية معروفة. ويكون الأفضل آنذاك ألا نلجأ للشرطة، ونرضى بأن نوفر مال الغرامة لعملية الإصلاح.
فكرت ذات مرة أنه لو تكرر هذا الأمر فسوف أمزق بيدي من يصطدم بي عمدا أو من يصطدم بي غير متعمد ويرفض تعويضي، وأنا قادر على هذا من الناحية الجسدية - ولا يغرك مظهري الهادئ الوقور المحدود القوة. لكن المشكلة أنه سيصطدم بي وأنا الذي سأجازى أمام القضاء بتهمة التعدي بالضرب على أحدهم، ولن يذكر أحدا أنه الذي اصطدم بي.


مت قهرا أيها المصري الذي يقود سيارته في وطنه.