الاثنين، 2 مارس، 2009

طرف وحكايات مع سائقي الموتوسيكلات

لا تستطيع أن تمنع كل ما خلقه الله من السير فيما يسميه قانون المرور بـ "نهر الطريق". لكن "الموتوسيكلات" ظاهرة غريبة وغبية في نفس الوقت. ولا يعني هذا أن سيارتي جعلتني "أتنطط" على خلق الله، فهي في ذاتها سيارة صغيرة على قدر مالي، وإن كانت عبقرية في مواجهة تحديات شوارع القاهرة.
والاعتقاد الذي يسود لدى سائقي الموتوسيكلات أن صغر حجم "الموتوسيكل" يجعله قادرا على أن يتلوى بين السيارات في الزحام، فيهرب منه ويتجاوزه، ليقوم راكب "الموتوسيكل" بعد هذا بإخراج لسانه للناس كائدا لهم ركوبهم السيارات وعد التأسي به في شراء "موتوسيكل" يمثل حلا عمليا ورخيصا للتنقل.
ما يغيظ أن هذا الاعتقاد يهدد قائد السيارة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة أولئك الذين يبذلون جهدا جهيدا أثناء قيادتهم لئلا يتسببون في أذية خلق الله.
عندما تتخذ قرارا بالانحراف بسيارتك يمينا تنظر في مرآتك أولا ثم تتخذ قرارك ليفاجئك بعد ذلك "موتوسيكل" يقوم بالالتفاف بين السيرات بحثا عن "خرم إبرة" يمر من خلاله. ولما كان هذا الوضع مفاجئا فقد ينجم عنه حادث اصطدام، وتسمع صوتا غبيا يقول لك "مش تفتح يا أعمى". ولعل هذا الحادث يصيب سيارتك بخبطة أو انبعاجة؛ وهو ما يكلفك كل شهرين "مرمة" عند "السمكري". فهل تستطيع أن تفتح فمك لتقول له صلحها لي؟ ليس معقولا أن تصدمه ثم تقول له صلحها لي (بطبيعة الحال). ويا ويلك يا سواد ليلك لو كان راكب "الموتوسيكل" يصطحب زوجته أو أطفاله الثلاثة على "الموتوسيكل". تكون مصيبة. ولن يلتفت لك المارة الذين ستنصب عليك ويلاتهم ولعناتهم وسبابهم كذلكح وربما تمتد إليك أيديهم بالسوء.
وتجرع أيها الصديق مرارة أن تحوز سيارة.
المضحكة الأكبر تتمثل في سائقي "موتوسيكلات" أو "فيزبا" التوصيل لمنازل. فصاحب المحل أو مديره يطالبه بالإسراع ويعاقبه على التأخير. ولتفادي هذا يمارس عمليات الالتواء والالتفاف بمنتهى السرعة، فيصطدم بك من دون أن تكون مخطئا بمحاولة الخروج من الطابور أو خلافه. وفي هذه الحالة يقول لك "معلش". ويمكنك أن تراجعه فيقول لك: اخبط دماغك في الحائط. ويمكنك أن تستدعي الشرطة المرورية إن وجدتها، فقد تدفع أنت وهو غرامة معا، أو يكتب لك محضرا في أحسن الأحوال، وابقى قابلني يا صاحبي لو طلت أبيض أو أسود، وإياك أن تفكر في العراك آنذاك ولو كنت رياضيا مثلي، فأنت لا تعرف ما يحمله هذا السائق في بنطاله أو خصره مما لذ وطاب من صنوف السلاح الأبيض، أو ما قد يحمله في فمه من أمواس حلاقة فتاكة تجعل الحليم "متشلفطا" وليس حيرانا فقط.
لقد رأيت هذه الصور بأم عيني.
ابتسم.. أنت في مصر..