الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

تجديد الرخصة.. كلاكيت ثاني مرة.. عذااااااااااااااااااااااب

قبل أيام ارتكبت مقامرة جريئة، حيث قلت لنفسي أنه صار من المحتم أن أجدد رخصة السيارة التي لم أجددها برغم فوات تجديدها مر منذ قاربة الستة أشهر.
وقصة سحب الرخصة أني لم أصلح حادثة سيارتي منذ أربعة أشهر لأني لا أرغب في تصليحها خارج التوكيل، وعندما جاء موعد تجديد الرخصة لم أجددها لأسباب ذكرتها في تدوينة سابقة. وبعد مرور 4 شهور على الموعد المحدد لتجديد الرخصة التي لم أجددها، استوقفتني لجنة على المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر بسبب الحادث الذي تعرضت له سيارتي، وكان الإيقاف تحت بند "أمن وسلامة".
كان من الممكن أن أتفادى العقاب لوأعطيت عيدية للأخ الذي استوقفني، خاصة وأننا كنا آنذاك في الثاني من شهر ذي الحجة المبارك. وأنا والله لا أحمل ضغينة لهم عندما يمررون أخطاءنا الصغيرة في مقابل جنيهات معدودة. المهم أنهم استوقفوني، ولم أدفع لهم لأني كنت صائما، ورفضت اقتراف أي فعل فيه شبهة، فأرسلوني للضابط الذي قام بسحب رخصتي.
وعندما اتخذت قراري باستخراج الرخصة، وعقدت العزم على الاستقتال أمام شباك المرور حتى أصل إليه أو أموت دونه، عند هذا الحد وجدت عجابين: أولهما أني لابد وأن أستخرج شهادة بيانات تطابق لوحاتي القديمة بلوحاتي الجديدة مرة ثانية. وقد حصلت عليها بعد عذاب. وثانيهما أني كان لابد وأن أحصل على الرخصة المسحوبة ليتأكدوا من دفعي للغرامة.
وبرغم أني أتبع وحدة مرور العجوزة؛ وبرغم وجود الرخصة المسحوبة في وحدة مرور العجوزة؛ إلا أنهم أرسلوني لوحدة مرور بين السرايات (وحدة مركزية) لأدفع الغرامة فقط، ثم أعود لوحدة مرور العجوزة لاستلام الرخصة من هناك (أرجوك لا تقل كلمة بذيئة)، ثم استكمل بقية إجراءاتي.
تخيلوا أني صبرت وصابرت ورابطت وفعلت كل هذا في يوم واحد. ومع ذلك.. لا أدري سبب رغبتي الملحة في أن أقول كلمة في منتهى البذاءة.
الآن تأكدوا أني أعذر المدونين وائل عباس وعلاء سيف على استخدامهما للغة بذيئة في تدويناتهما.

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

البالوعات وعفشة السيارة.. غياب النمط وحضور النكد

لمن لا يعرف.. عفشة السيارة هي المساعدين الذي يتولى حماية ركاب السيارة؛ والسيارة نفسها في حالة المطبات. أما عن البالوعات فهي من المخترعات المصرية الجميلة المبتلى بها شارعنا. شكلها مستدير غالبا، وعلاقتها بالشارع تتسم بالإثارة والمتعة. فهي تجعل قائد السيارة الراغب في الحفاظ على عفشته يتلوى بينها في الشارع كأنه في بيت جحا. كما أن هذه البالوعات تفتقد النمط. ففي الشارع الواحد؛ تارة تجد بالوعة على اليمين وبعد أمتار قليلة تجد أخرى على اليسار، وبعد عدة أمتار تجد واحدة في المنتصف. وفقدان نمط توزيع البالوعات يجعل الإثارة عنصرا هاما بالنسبة للسائق.
وغياب النمط يتعلق بعلاقة البالوعة بسطح الأرض أيضا. فتارة تجد بالوعة عالية شبرا عن الأرض. وتارة تجد بالوعة منخفضة عن سطح الطريق بمسافة تتراوح ما بين 10 إلى 40 سنتيمتر. وتارة تجد بالوعة مائلة؛ جزء منها تحت الأرض وجزء فوق الأرض. وتارة تجد بالوعة مسطحة وتكتشف أنه كان فخا؛ حيث تمت تغطية البالوعة ببعض القمامة التي لا تلبث أن تهوي بإطار سيارتك عندما تطأها. وتارة تجد المياه نضحت من البالوعة لتخفيها لكي تأكل أنت المقلب. وتارة أخرى تكون البالوعة غير مغطاة.
عزيزي القارئ.. يمكنك أن تنشئ علاقة تباديل بين نمطي الإثارة هذا لتتصور كم أن البالوعات يمكنها أن تحول حياتك لجحيم في يوم قيادة واحد. لكن من الآخر.. نحن تعودنا.. أما العفشة فتأبى إلا أن تتغير بين الفينة والأخرى مكلفة إياك مبلغا وقدره.

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

موظفو المرور والرشوة.. ألا إن سلعة الله غالية!!

من احتكاكي بموظفي المرور بعد شرائي لسيارتي الجميلة "طعمة"، عاينت بنفسي ما كان يشاع من فساد الموظفين. فقد كنت حتى هذه اللحظة لا أقرب أية مصلحة حكومية؛ لأن الإدارة في بلدي الحبيب باتت تصيبني بالغثيان، ورؤية مصري مثلي يستجدي الحرام أو يتحايل ليحصل عليه تسبب لي قشعريرة تجلب لي المرض.
أريد أن أقول إني اضطررت لدفع رشوة؛ لا لكي أتسبب في إضرار بأحد، أو أكل حق أحد، بل لكي أنجز مصلحتي وأمضي. فإثبات حقك في بلدي هذه الأيام يوجب عليك الانخراط في طابور الفساد رغم أنفك.. ولا تنقذك من طابور الفساد سوى الواسطة التي تحول معك الرشوة إلى إكرامية مقبولة أخلاقيا.
أنا أعلم مقدرا ما يكابده هؤلاء الموظفين من عنت ومشقة بسبب تلك الملاليم المعدودة التي يتسلمونها تحت مسمى الراتب، وكل مواطن في بلدي يعلم هذا الوضع الذي لا يخفى على أحد. وهذا ما يجعلني لا أقف كثيرا عندما يراودني موظف على دفع مقابل تسيير شؤوني. هذا إن فعلها. فاليوم أنت في حيرة من أن تدفع لموظف ويكون هناك من يكيد له رغبة في ان يحصل على قطعة من الكعكة؛ فتجد الموظف حينذاك يترفع ظاهريا عن قبول الرشوة، وقد يورطك في معضلة قانونية لتبرئة اسمه.
لكن تلمس الأعذار للموظفين في المقام الأخير ليس رؤية سليمة.؛ وبخاصة حيال موضوع كالرشوة التي لعن الله مقترف إثمها، والتي لم يجزها الفقهاء مع كراهتها إلا لدواعي الضرورة القصوى التي يترتب على عدم مباشرة الرشوة فيها ضياع حق أو حياة. 
إن الراغب في الحصول على لقمة حلال وكافية لمعاشه عليه أن يتلمس طريقها، ولو كان بترك العمل الحكومي. والراغب في جنة الله عليه أن يدفع ثمنا ما.. وثمن غال أيضا.

الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

الحوادث والغلاسة.. قائد السيارة المصري بدون حماية قانونية



المفترض عندما تقع حادثة أن يتعرف أمن المرور في مصر على المتسبب في الحادث ويجعله يتحمل عاقبة تهوره أو حتى غلاسته. ما يحدث في مصر عجيب وغريب.
فعندما لا تعجب سيارتك أحدهم يمكنه أن يصطدم بك؛ غلاسة أو رخامة، وممكن يكون سرحان أثناء القيادة، وممكن يكون سكران، والخلاصة أنك أنت الذي تدفع ثمن اصطدامه بك. ولو كان سكرانا أثناء القيادة فستتحمل أيضا العاقبة، ويكون سكره أثناء القيادة قضية أخرى لا علاقة لها بتحمله ما وقع عليك من ضرر.
فعندما يصدم أحدهم سيارته بسيارتك - على سبيل البلطجة، أو لأنه معه فلوس يصلح سيارته ولا تهمه سيارتك - عندما يقع هذا الحادث فليس أمامك سوى أن تفوض أمرك إلى الله. لأنك لو لجأت لشرطة المرور في مصر ستقوم بتغريم كليكما نفس الغرامة، وتحولكما إلى النيابة التي تقضي بتحويل الأمر للقضاء الذي ستكون من السعداء لو أنه حكم لك بملاليم لا تكفي تغطية تكلفة إصلاح سيارتك.
ولا عجب أن أحد الحوادث التي وقعت لي سارعت بالقول بأني سأتصل بالشرطة، فما كان من الرجل الذي أخطأ في حقي واصطدم بي إلا أن أغرق في الضحك، وقال لي إنه منتظر. ولا داعي لأذكركم بأنه من سكان المهندسين لتعرف معنى قولي. وأنا في النهاية سأتحمل عاقبة فعلته. فهو سيدفع نفس غرامتي والبقية معروفة. ويكون الأفضل آنذاك ألا نلجأ للشرطة، ونرضى بأن نوفر مال الغرامة لعملية الإصلاح.
فكرت ذات مرة أنه لو تكرر هذا الأمر فسوف أمزق بيدي من يصطدم بي عمدا أو من يصطدم بي غير متعمد ويرفض تعويضي، وأنا قادر على هذا من الناحية الجسدية - ولا يغرك مظهري الهادئ الوقور المحدود القوة. لكن المشكلة أنه سيصطدم بي وأنا الذي سأجازى أمام القضاء بتهمة التعدي بالضرب على أحدهم، ولن يذكر أحدا أنه الذي اصطدم بي.


مت قهرا أيها المصري الذي يقود سيارته في وطنه.

الأحد، 9 أغسطس، 2009

حكايات وروايات مع عابري الطرق




كم كنت باردا عندما كنت بلا سيارة. هذا رأيي بنفسي اليوم ورأي بعض من شاركوني خبرة السير في الطريق وعبوره وشاركوني خبرة قيادة السيارة. فقد كنت من قبل أعبر الطريق بروية ولا ألقي بالا لقائدي السيارات، ولا آبه لأبواق السيارات التي كنت أمر من أمامها. وكان منطقي أنني من حقي عبور الطريق بصورة تليق بكرامتي؛ فلا اضطر للهرولة أمام قائد سيارة ربما لا داعي لديه ليتعجل؛ وكنت انظر للعجلة التي فيها قائدي السيارة على أنها خصلة مكتسبة بفعل القيادة.
ولكن ما قدمنا بيميننا علينا أن نحصده بشمالنا. لكني اعترف بأني لست ذلك النزق الذي كان يمطرني بوابل من التبويق عندما كنت أمر صائنا صورتي عن الابتذال. فأنا لا أتردد لحظة في أن أقف - ولو كنت أسير بسرعة - استجابة لإشارة من شيخ أو عجوز تريد عبور الطريق. وازداد تمسكا بالتوقف عندما يمر من أمامي رجل يحمل صغيرته على كتفه، أو امرأة تحمل طفلها في حشاها. كنت أستحي أن أتجاوز هذه الحالات، حتى وإن ارتفعت خلفي أبواق رفض منطقي الإنساني في منح هذه النوعية من المراة الأولوية وإيثارها بحظي في استكمال طريقي. وكثيرا ما كنت  أتوقف لأسمح بمرور فئات غير تلك التي ذكرت، متذكرا في وقت من الأوقات حالي وأنا متعجل وتخبطي بين السيارات حينذاك.
لكن هذا لا يمنع من أن الغيظ ينتابني أحيانا كثيرة تدفعني لمعاودة النظر في بعض قراراتي بعدم الاقتصار على الفئات التي تستحق فعلا هذه الأولوية. فتارة أتوقف ليمر من أمامي رجل أو زوجان فإذا بالمرأة تسوق دلالها فتستغرق أربعة أضعاف الوقت في المرور. وأحيانا تمسك بذراع زوجها لتحدثه في أمر طرأ على بالها، وليذهب ذلك المحسن الذي توقف لهما إلى الجحيم.

وأحيانا أمرر رجلا كهلا أربعيني العمر فتراه يقطع الشارع بزاوية حادة تجعل الوقت الذي يستغرقه يطول من بضع ثوان إلى دقيقة كاملة، ويكاد صبري ينفد حين يكون المار فتاة متأنقة ترتدي أفضل ثيابها متجهة لنزهة أو لزيارة صديقتها، مستشعرة أن السيارات يجب أن تتوقف أبد الدهر مفسحة لها الطريق لتعبر؛ وربما تتوقف لتصلح ما طرأ على حذائها من تراب أو طين، وربما تقابل صديقة في منتصف الطريق؛ فتنخرط معها في أحد شؤونها ولا تأخذها من ذراعها لجانب الطريق إلا بعد أن ترتفع أبواق السيارات أو تسمع كلمة من أحد الساتئقين؛ وبخاصة سائقي الميكروباسات.
أجدني مضطرا في مثل هذه المواقف للتبويق، وأعدهم بمعاودة النظر في إنسانيتي وتقديري لتكريم الله لبني آدم. وأنسى تلك القرارات التراحمية التي اتخذها في لحظات الروقان؛ فأجد الناس وقد صاروا مجبرين على احترام آداب المرور لدرجة الهرولة، ولا يمانع أحدهم أن يهمز بالقول فيمطرني برأيه في سيارتي الحبيبة واصفا إياها باللعبة أو الميدالية أو السلحفاة، وقالت لي إحداهن مرة: ماذا ستفعل إذا ركبت سيارة أكبر، وكأن إفساح الناس الطريق للسيارات صار وضعا طبقيا يتمايز فيه الناس تبعا لموديل سياراتهم وثمنها.
لكني أعود فأرفض صورة الناس تهرول أمام سيارتي المتواضعة. لكن التفاوض بيني وبين الشارع المصري جعلني أضع التراحم قاعدة، ولا استثني أحدا منها إلا عندما يكون مزاجي عصبيا أو معتلا، وتلك هي اللحظة الوحيدة التي لا أبالي فيها للمارة.

السبت، 11 يوليو، 2009

يوم تجديد الرخصة.. عذاب.. عذاب.. آه ه ه ه عذاااااااااااااااب


لن أحدثك عن الموظفين المرتشين. فأنا والله أشفق عليهم شفقة لا حدود لها؛ ليس لأنهم مرتشين وأنا اخاف عليهم عذاب النار؛ بل لأن رواتبهم تقع ضمن ما تعوذ منه نبينا صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". فالكفر والفقر أثرهما على القيم الاجتماعية يكاد يكون سواء. ولو أنه لا عذر لأحد في التمسك بالعمل في جهاز الدولة الذي يعلن شعار ضغط النفقات وإطلاق يد موظفي الدولة في جيوب المواطنين.
أنا هنا سأحدثك عن طابور مكون من 15 إلى 20 مواطنا. كل مواطن ينجز مصلحته من شباك واحد في ربع ساعة. ثم يكابد ليذهب لطلب ملفه من خلال الوقوف في طابور يتضمن من 15 - 20 مواطنا. ثم ينادي عليه الموظف لاستكمال بياناته، ثم يستريح بأمر من الموظف حتى يكتب له إذن الدفع ليذهب بعدها للخزينة ويقف في طابور مكون من 25 إلى 30 مواطنا حتى يدفع الضريبة والرسوم. ثم يعود للموظف ليقف في طابور مكون من 15 إلى 20 مواطنا حتى يعطي الإيصالات للموظف، ثم يستريح بأمر من الموظف إلى أن ينادوا اسمه.
ويا ويلك يا سواد ليلك إذا كنت تنتظر فحص سيارتك أو لم تنجز شهادة المخالفات أو شهادة البيانات. وتلك مصيبة أخرى.
المهم أني جاهدت وناضلت ووقفت ملتزما لمدة ساعتين ولم أصل للشباك. وخشيت أن أعطي ورقي لأي أمين شرطة ليسهل لي إنجاز ورقي في مقابل إكرامية معروفة؛ فأتعرض للنصب والخداع، خاصة وأن هناك لوحة في وحدة المرور تنبه الناس لعدم مسؤوليتها عن التعامل مع أحد خارج الشباك. فماذا أفعل؟؟!!
الخلاصة أني كنت مرهقا جدا جدا.. واضطررت للانصراف على أن أعود قريبا.. فهل سأعود قريبا؟؟!! الله أعلم..

الجمعة، 12 يونيو، 2009

احترس من دهس الشحاتين.. ضميرك لن يرحمك



من الأمور التي تجعلني أفقد أعصابي اولئك الشحاذين الذي يقطعون عرض الطريق جيئة وذهابا؛ وبخاصة أثناء توقف السيارات في الإشارات المرورية، وإن كان هذا لا يمنعهم من عبور الطريق في غير أوان التوقف المروري.
وأكاد أفقد أعصابي لأني أخاف عليهم. فالسيدة تذهب لوكالة الأطفال المخطوفين، وتؤجر لها 4 عيال بيومية للعيل 10 جنيهات، وتطلقهم في الإشارات المرورية، وبرغم أنهم يغيظوا، إلا أنك تقبل أن تموت ولا أن تدهس قلامة ظفر أصبع أي من هؤلاء الصبية والصبايا الذين يكفيك من هموم الدنيا أن ترى ما علا أجسادهم من طبقات القاذورات والأوحال.
ويزيد جنونك أكثر أن ترى أثناء الإشارة؛ أو وهي على وشك إضاءة اللون الأحمر، أن ترى فجأة - أي والله فجأة - قعيد يتحرك على كرسي متحرك بين السيارات. وبخلاف الصبية الذين يبيعون المناديل الورقية أو الفل رائع الرائحة أو الكبريت أو الليمون، بخلاف هؤلاء؛ فإن هذا القعيد لا يبيع شيئا. فغلاسته أنه يستغل عاهته ليقرفك في الإشارات المرورية. وربما لا تجده قعيدا؛ بل ترى كسيحا قام كبير الشحاتين بترتيب ضمور له في أحد قدميه أو ذراعيه أو كلاهما؛ فهو يمشي بهذه العاهات جميعا بين السيارات وأنت ونصيبك.. يا تدهس له قدم؛ أو تقف على أصابعه..

أما ما يجعلك تقترب من الانهيار فعلا أن ترى عمال شركات النظافة وهم يتعرضون للسيارات أو يتحرشون بها ويقفون في طريقها طلبا للإحسان. وإن لاح لهم أنك لن تقف؛ ربما موهوا بعصا التنظيف الطويلة أنك قد تصطدم بها بسبب "عفويتهم التلقائية وعدم تعمدهم بالطبع" أن يضعوها في طريق زجاج سيارتك لتكون مجبرا على الوقوف. وسؤال لهؤلاء هو: لماذا قبلتم التعيين في شركات النظافة اللي مخلياكو تشحتوا؟ شفتوا حسني مبارك عمل في الناس إيه؟ بيشتغلوا في الشركات علشان يلاقوا فرصة يمدوا أيديهم ويشحتوا.

السبت، 9 مايو، 2009

الكارو وخراب الطريق.. وكسة ع الحمار



ليس من طبيعتي أن استخدم هذه الألفاظ، لكن اللي يشوف لهفة الحكومة على المواطن من أنفلوانزا الخنازير ما يشوفش صهينتها على عبده مطاوي صاحب العربية الكارو اللي مقفلة شارع السودان. وده اللي خللى ست من الستات الجدعة بتوع زمان تقول: "ييجي يشوف.. وكسة ع الحمار".

عبده مطاوي يقدم خدماته لكل من يحتاجها ممن يقوم بهدم بيته، أو بهدم جزء من البيت، أو بخلع السيراميك لتركيب غيره، أو أي حاجة فيها نقل هدد. وهو يتكبد عناء لا يرقى إليه أي عناء في تخليص الناس من هذه الحثالة، حيث يقوم بإخراجها من منزل الزبون، ثم السير بها لأقرب طريق واسع، أو على أقرب كبري، وطول ماهو ماشي يرمي في الأجولة التي تحمي الطوب والتراب والزجاج. 
تعرفت على عبدم مطاوي على مرحلتين. أولاهما وأنا خيره يعم على الكباري والشوارع طوب وحجارة وزلط وزجاج على جانبي الطريق. ولن أوضح عدد المرات التي اضطررت فيها لتصليح إطارات سيارتي بسبب عبده مطاوي.. الله يهديه هو واللي زيه. أما المرحلة الثانية فقد رأيته ذات مرة يردع أحد من حاولوا إثناءه عن إلقاء الحثالة في الطريق. وعرفت آنذاك لماذا أسموه "عبده مطاوي".. طبعا مش محتاجة ذكاء.
المهم إني تجرأت مرة وقلت له هابلغ عنك.. والشهادة لله.. لم يرفع مطاويه في وجهي؛ بل اكتفى بضحكة من القلب.. تكشف عن اللي كان بيشربه قبل ما ينزل الشغل.. وقال لي: خمس دقايق وباطلع.

السبت، 11 أبريل، 2009

خطباء المنابر وإهمال فقه الطريق

أقطن في منزلي الذي أعيش به الآن منذ سبع سنوات. وأتردد على مسكني قبل هذا بثلاثة أعوام؛ منذ أن كنت أقوم بتجهيزه. ومن نعمة الله علي وعلى قلبي أن بيتي محاط بأربعة مساجد كما هو محاط بأربعة شوارع؛ ففي كل شارع من هذه الشوارع مسجد مبني أسفل أحد المنازل. ما العلاقة الآن بين سكني ومدته والشوارع والمساجد؟؟!!
العلاقة أني منذ 10 سنوات لم أسمع في هذه المساجد الأربعة موضوع واحد عن حياة الناس. فأحد المساجد يغلب عليه الطابع السلفي على طريقة جمعية أنصار السنة التي تولي العقيدة جل اهتمامها. والمسجد الثاني يأتيه عالم من الأوقاف يجيد الخطابة واستمالة القلوب؛ لكنه لا يعرف الحديث إلا عن المناسبات الدينية والجن والكرامات؛ فتجده قبل عاشوراء يلقي خطبتين عنها، وقبل الإسراء والمعراج خطبتين، وقبل وبعد المولد النبوي 3 خطب، وقبل تغيير القبلة خطبة، وقبل رمضان 4 خطب، وبعد رمضان خطبة، وقبل الحج 4 خطب.. إلخ؛ حتى إن السنة كلها أحاديث مكررة عن نفس المناسبات، ويكاد يكون نفس الكلام بنصه؛ حتى إنني بدأت أشك في أن لديه صندوق للخطب يمر عليه كل عام بحسب التاريخ. المسجدين الثالث والرابع من مساجد الأهالي الذين قد يضحكك ما يقوله فيها الخطباء. والخلاصة أن مصالح الناس ضائعة على المنابر.
تعاني مشكلتي أخي القارئ في أن المنطقة التي أسكن بها تعاني أزمة مرورية خانقة. ففي بعض الأوقات لا يمكنك أن تدخل بسيارتك لبيتك إلا بعد ساعتين تستغرقهما في مسافة لا تزيد عن نصف الكيلومتر. والمشكلة تكمن في سائقي الميكروباسات والتكاتك.. إلخ؛ برغم أنها من مناطق الطبقة الوسطى؛ ولعل هذه الظواهر من أوجه التعبير عن تآكل هذه الطبقة وتردي أوضاعها. هذه المشكلة المرورية تحدث منذ أكثر من ثماني سنوات، ولا تكاد تجد فقيها واحدا اهتم بها وعالجها. وطبعا لن تجد فقيها أو خطيبا يعظ الناس في كيفية عبور الطريق، وعدم إيذاء السيارات وسائقيها، وعدم إقامة المطبات العشوائية، وعدم إلقاء القمامة في الطريق.. إلخ. ولكي أكون منصفا؛ فإن هذه المشكلة الخاصة بالعلماء والخطباء ليست في مصر وحدها. فنادرا ما تجد فقيها ينصح الشباب السعودي في التفحيط وخطورته.
من أهم إمارات استشراء الفوضى في شارعنا المصري أن آدابه التي اعتنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث؛ هذه الآداب لم تعد تهم خطباء المنابر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الاثنين، 2 مارس، 2009

طرف وحكايات مع سائقي الموتوسيكلات

لا تستطيع أن تمنع كل ما خلقه الله من السير فيما يسميه قانون المرور بـ "نهر الطريق". لكن "الموتوسيكلات" ظاهرة غريبة وغبية في نفس الوقت. ولا يعني هذا أن سيارتي جعلتني "أتنطط" على خلق الله، فهي في ذاتها سيارة صغيرة على قدر مالي، وإن كانت عبقرية في مواجهة تحديات شوارع القاهرة.
والاعتقاد الذي يسود لدى سائقي الموتوسيكلات أن صغر حجم "الموتوسيكل" يجعله قادرا على أن يتلوى بين السيارات في الزحام، فيهرب منه ويتجاوزه، ليقوم راكب "الموتوسيكل" بعد هذا بإخراج لسانه للناس كائدا لهم ركوبهم السيارات وعد التأسي به في شراء "موتوسيكل" يمثل حلا عمليا ورخيصا للتنقل.
ما يغيظ أن هذا الاعتقاد يهدد قائد السيارة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة أولئك الذين يبذلون جهدا جهيدا أثناء قيادتهم لئلا يتسببون في أذية خلق الله.
عندما تتخذ قرارا بالانحراف بسيارتك يمينا تنظر في مرآتك أولا ثم تتخذ قرارك ليفاجئك بعد ذلك "موتوسيكل" يقوم بالالتفاف بين السيرات بحثا عن "خرم إبرة" يمر من خلاله. ولما كان هذا الوضع مفاجئا فقد ينجم عنه حادث اصطدام، وتسمع صوتا غبيا يقول لك "مش تفتح يا أعمى". ولعل هذا الحادث يصيب سيارتك بخبطة أو انبعاجة؛ وهو ما يكلفك كل شهرين "مرمة" عند "السمكري". فهل تستطيع أن تفتح فمك لتقول له صلحها لي؟ ليس معقولا أن تصدمه ثم تقول له صلحها لي (بطبيعة الحال). ويا ويلك يا سواد ليلك لو كان راكب "الموتوسيكل" يصطحب زوجته أو أطفاله الثلاثة على "الموتوسيكل". تكون مصيبة. ولن يلتفت لك المارة الذين ستنصب عليك ويلاتهم ولعناتهم وسبابهم كذلكح وربما تمتد إليك أيديهم بالسوء.
وتجرع أيها الصديق مرارة أن تحوز سيارة.
المضحكة الأكبر تتمثل في سائقي "موتوسيكلات" أو "فيزبا" التوصيل لمنازل. فصاحب المحل أو مديره يطالبه بالإسراع ويعاقبه على التأخير. ولتفادي هذا يمارس عمليات الالتواء والالتفاف بمنتهى السرعة، فيصطدم بك من دون أن تكون مخطئا بمحاولة الخروج من الطابور أو خلافه. وفي هذه الحالة يقول لك "معلش". ويمكنك أن تراجعه فيقول لك: اخبط دماغك في الحائط. ويمكنك أن تستدعي الشرطة المرورية إن وجدتها، فقد تدفع أنت وهو غرامة معا، أو يكتب لك محضرا في أحسن الأحوال، وابقى قابلني يا صاحبي لو طلت أبيض أو أسود، وإياك أن تفكر في العراك آنذاك ولو كنت رياضيا مثلي، فأنت لا تعرف ما يحمله هذا السائق في بنطاله أو خصره مما لذ وطاب من صنوف السلاح الأبيض، أو ما قد يحمله في فمه من أمواس حلاقة فتاكة تجعل الحليم "متشلفطا" وليس حيرانا فقط.
لقد رأيت هذه الصور بأم عيني.
ابتسم.. أنت في مصر..

الاثنين، 9 فبراير، 2009

ليست رشوة.. بل بدل طبيعة عمل يتم تحصيله من المواطن

في إحدى البلدان العربية التي أتردد عليها كثيرا؛ كان ثمة انطباع قديم بأن بعض رجال شرطة المرور فيها يتربصون بالمواطن، وينتحلون له أية مبررات يمكنهم من خلالها الحصول على بعض المال. لكني رأيت أنه يجب تصحيح الصورة.
فرجال الشرطة في هذه الدولة الشقيقة المحروسة لا ينتحلون، ولا يفتعلون مبررات، بل كانت محصلة ما وجدته من خلال متابعتي وقيامي بتقصي ما يتعرض له أقاربي وزملائي وما أتعرض له شخصيا، كانت حقيقة ما وجدت أنهم يمسكون بالمخطئ مرتكب المخالفة، ولأنهم يعلمون أنه مثلهم مواطن مطحون؛ فإنهم يخيرونه ما بين أن يدفع للدولة قيمة المخالفة وبين أن يدفع لها نصفها أو ثلثها ولا أقل.
وبداية، وبرغم كراهيتي للرشوة، وبرغم أني سحبت مني رخصة السيارة بسبب رفضي أن أدفع رشوة قبل العيد الكبير؛ لا لشئ إلا لأني رفضت دفع الرشوة في عشرة ذي الحجة، برغم كل هذا؛ فأنا أتعاطف مع هذا الرجل الذي يقف طيلة اليوم بالشارع يتنشق العادم ويتحمل الضوضاء ليحصل في نهاية الشهر على ما يكفي بالكاد لتوصيله لمقر عمله طيلة الشهر.
ولا يمكنك أن تقول من المخطئ هنا. بل يمكنك أن تقول إن الجميع مخطئ. فهذه الدولة المحروسة تتوسع حكومتها في تجنيد المواطنين لعضوية جهاز الأمن؛ في الوقت الذي لا تريد فيه زيادة أعبائها المالية. والمواطن يرفض الالتزام بالقوانين التي تؤدي للتضييق عليه نفسيا أو ماليا. ورجل الشرطة يعاقب الدولة المقصرة في حقه من خلال الاستحواذ على العائد الذي يدفعه المواطن نتيجة مخالفته لقواعد المرور.
ابتسم أنت في بلد عربي محروس شقيق...

الأحد، 4 يناير، 2009

سيارتي والقمامة مجددا.. لكنها قمامة من السماء

في إحدى التدوينات السابقة عشنا في رحاب القمامة النتنة وما يرتبط بها من مآسي تعاني منها سيارة أي منا. غير أنها على أي حال كانت قمامة ندوس عليها. أما اليوم، وفي هذه التدوينة المبهجة العطرة؛ موعدنا مع القمامة التي تهبط من السماء. والقمامة التي تهبط من السماء لا تقل بركة في تداعياتها عن القمامة التي تجدها على الأرض. فلكل نوع من القمامة محنة وسوأة ومأساة. ولكن كيف تهبط القمامة من السماء؟
نحن هنا لسنا في موضع الهزل. أنا اتحدث بكل جدية. منذ بضعة أيام كنت اتوجه إلى عملي بمدينة السادس من أكتوبر، وهذا يعني أني سأسلك طريق المحور. والمحور في أوله يقع بين مجموعة من البيوت في أحد الأحياء الشعبية. وفجأة؛ وبدون سابق إنذار، وجدت إطار سيارة قد هبط من فوق سور المحور في الحارة المجاورة لي من الطريق. والله لا امزح؛ ولا أكتب شيئا مجازيا. إطار سيارة قديم كامل وجدته يهوي من فوق سور طريق المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر، وهبط في الحارة المجاورة لي لكن أمامي بحوالي 10 أمتار. من رحمة الله سبحانه معي ومن ترفقه جل وعلا بي أن الحارة المجاورة لي كانت فارغة في هذه اللحظة بالذات، لأننا كنا نسير بسرعة 60 كيلومتر في الساعة، ولو كانت بجانبي سيارة فكان مصير صاحبها إلى الاصطدام بي، أو لو أن الإطار تدحرج حتى صار أمامي لكنت قد انحرفت يمينا لاتفاداه فأصطدم بجاري في اليمين، أو أضغط مكابح السيارة فيصطدم بي من يجري خلفي. أتمنى أن يكون هذا الثضاء رحمة بي من ربي وليس إمهالا. كارثة بكل المقاييس كان من الممكن أن تترتب على إلقاء الإطار بهذه الصورة.
لكن ليست الإطارات وحدها ما يهبط على سياراتنا من السماء. فأحيانا تسير في طريق لتجد علبة مشروبات غازية وقد قفزت خارج إحدى النوافذ لتهبط على زجاج سيارتك. أو تجد السيارة التي إلى جوارك وقد داست على حجر ألقي في الطريق فطار هذا الحجر ليصدم سيارتك فيكسر زجاجها أو يبعج صاجها. وقد تجد جردل مياه يسكب أو شئ من هذا القبيل قد بارك السيارة التي تمر إلى جوارك.
اسأل الله العلي القدير أن يسلمنا.