الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

موظفو المرور والرشوة.. ألا إن سلعة الله غالية!!

من احتكاكي بموظفي المرور بعد شرائي لسيارتي الجميلة "طعمة"، عاينت بنفسي ما كان يشاع من فساد الموظفين. فقد كنت حتى هذه اللحظة لا أقرب أية مصلحة حكومية؛ لأن الإدارة في بلدي الحبيب باتت تصيبني بالغثيان، ورؤية مصري مثلي يستجدي الحرام أو يتحايل ليحصل عليه تسبب لي قشعريرة تجلب لي المرض.
أريد أن أقول إني اضطررت لدفع رشوة؛ لا لكي أتسبب في إضرار بأحد، أو أكل حق أحد، بل لكي أنجز مصلحتي وأمضي. فإثبات حقك في بلدي هذه الأيام يوجب عليك الانخراط في طابور الفساد رغم أنفك.. ولا تنقذك من طابور الفساد سوى الواسطة التي تحول معك الرشوة إلى إكرامية مقبولة أخلاقيا.
أنا أعلم مقدرا ما يكابده هؤلاء الموظفين من عنت ومشقة بسبب تلك الملاليم المعدودة التي يتسلمونها تحت مسمى الراتب، وكل مواطن في بلدي يعلم هذا الوضع الذي لا يخفى على أحد. وهذا ما يجعلني لا أقف كثيرا عندما يراودني موظف على دفع مقابل تسيير شؤوني. هذا إن فعلها. فاليوم أنت في حيرة من أن تدفع لموظف ويكون هناك من يكيد له رغبة في ان يحصل على قطعة من الكعكة؛ فتجد الموظف حينذاك يترفع ظاهريا عن قبول الرشوة، وقد يورطك في معضلة قانونية لتبرئة اسمه.
لكن تلمس الأعذار للموظفين في المقام الأخير ليس رؤية سليمة.؛ وبخاصة حيال موضوع كالرشوة التي لعن الله مقترف إثمها، والتي لم يجزها الفقهاء مع كراهتها إلا لدواعي الضرورة القصوى التي يترتب على عدم مباشرة الرشوة فيها ضياع حق أو حياة. 
إن الراغب في الحصول على لقمة حلال وكافية لمعاشه عليه أن يتلمس طريقها، ولو كان بترك العمل الحكومي. والراغب في جنة الله عليه أن يدفع ثمنا ما.. وثمن غال أيضا.