السبت، 29 يناير، 2011

أحلى شلل مروري في حياتي

بداية هذه التدوينة واقعة حكاها لي زميلي وصديقي بلال مؤمن، فقد كان في طريقه بالأمس ليؤدي واجبه الوطني بالمشاركة في الثورة، وفي ميدان عبد المنعم رياض أوقفه "بوكس" لجهاز أمن الدولة، وشحنوه ومجموعة موقوفة في أتوبيس "تلتين" وذهبوا بهم باتجاه مقر أمني في طريق المعادي مع بضعة عناصر أمنية مدججة بالسلاح. وعند مدخل المعادي أوقف الضابط الأوتوبيس مدعيا الاستجابة لرجاءات الركاب بإطلاق سراحهم، وتوعدهم بالـ"النفخ" لو اعتقلهم مرة ثانية، وعاد أدراجه في اتجاه التحرير ليكرر هذه المسرحية الترهيبية الهزلية مع مجموعة جديدة..
نزل الشباب من الأوتوبيس، ونظروا في وجوه بعضهم وقرروا العودة للتحرير مجددا، ولو سيرا على الأقدام. بدأوا في المسير، وتعالت أصوات بعضهم بالهتاف بسقوط الطاغية، ولم يلبث الجميع أن حولوها لتظاهرة جماعية تهتف بسقوطه، ومضوا في طريقهم للتحرير. 
يحكي بلال أنه عندما بلغوا مدخل شارع قصر العيني من تاريخ الكورنيش اتفقوا على الجلوس على الرصيف 5 دقائق للراحة، وكانت أول مرة يستديرون فيها للنظر للخلف ليجدوا أنهم قد صاروا ما يربو على 10 آلاف مصري.
حكى لي أخي الحبيب أكرم السقا أنه خرج في نفس اليوم لطريق كورنيش المعادي عند مستشفى النيل بدراوي فوجد مسيرة متجهة للتحرير؛ تنادي بسقوط حسني مبارك، فانضم لها، وحكى لي كيف أن ربات البيوت كانوا يلقون إليهم بزجاجات المياه الغازية والخل لمواجهة الغازات الخانقة..
باعتباري مهتم بالقيادة في الشارع المصري؛ ابتسمت.. وقلت لأكرم: "ده أحلى وألذ وأجمل شلل مروري سمعت عنه في حياتي"..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كن إيجابيا وأدخل تعليقا يليق بك