الجمعة، 12 يونيو 2009

احترس من دهس الشحاتين.. ضميرك لن يرحمك



من الأمور التي تجعلني أفقد أعصابي اولئك الشحاذين الذي يقطعون عرض الطريق جيئة وذهابا؛ وبخاصة أثناء توقف السيارات في الإشارات المرورية، وإن كان هذا لا يمنعهم من عبور الطريق في غير أوان التوقف المروري.
وأكاد أفقد أعصابي لأني أخاف عليهم. فالسيدة تذهب لوكالة الأطفال المخطوفين، وتؤجر لها 4 عيال بيومية للعيل 10 جنيهات، وتطلقهم في الإشارات المرورية، وبرغم أنهم يغيظوا، إلا أنك تقبل أن تموت ولا أن تدهس قلامة ظفر أصبع أي من هؤلاء الصبية والصبايا الذين يكفيك من هموم الدنيا أن ترى ما علا أجسادهم من طبقات القاذورات والأوحال.
ويزيد جنونك أكثر أن ترى أثناء الإشارة؛ أو وهي على وشك إضاءة اللون الأحمر، أن ترى فجأة - أي والله فجأة - قعيد يتحرك على كرسي متحرك بين السيارات. وبخلاف الصبية الذين يبيعون المناديل الورقية أو الفل رائع الرائحة أو الكبريت أو الليمون، بخلاف هؤلاء؛ فإن هذا القعيد لا يبيع شيئا. فغلاسته أنه يستغل عاهته ليقرفك في الإشارات المرورية. وربما لا تجده قعيدا؛ بل ترى كسيحا قام كبير الشحاتين بترتيب ضمور له في أحد قدميه أو ذراعيه أو كلاهما؛ فهو يمشي بهذه العاهات جميعا بين السيارات وأنت ونصيبك.. يا تدهس له قدم؛ أو تقف على أصابعه..

أما ما يجعلك تقترب من الانهيار فعلا أن ترى عمال شركات النظافة وهم يتعرضون للسيارات أو يتحرشون بها ويقفون في طريقها طلبا للإحسان. وإن لاح لهم أنك لن تقف؛ ربما موهوا بعصا التنظيف الطويلة أنك قد تصطدم بها بسبب "عفويتهم التلقائية وعدم تعمدهم بالطبع" أن يضعوها في طريق زجاج سيارتك لتكون مجبرا على الوقوف. وسؤال لهؤلاء هو: لماذا قبلتم التعيين في شركات النظافة اللي مخلياكو تشحتوا؟ شفتوا حسني مبارك عمل في الناس إيه؟ بيشتغلوا في الشركات علشان يلاقوا فرصة يمدوا أيديهم ويشحتوا.

السبت، 9 مايو 2009

الكارو وخراب الطريق.. وكسة ع الحمار



ليس من طبيعتي أن استخدم هذه الألفاظ، لكن اللي يشوف لهفة الحكومة على المواطن من أنفلوانزا الخنازير ما يشوفش صهينتها على عبده مطاوي صاحب العربية الكارو اللي مقفلة شارع السودان. وده اللي خللى ست من الستات الجدعة بتوع زمان تقول: "ييجي يشوف.. وكسة ع الحمار".

عبده مطاوي يقدم خدماته لكل من يحتاجها ممن يقوم بهدم بيته، أو بهدم جزء من البيت، أو بخلع السيراميك لتركيب غيره، أو أي حاجة فيها نقل هدد. وهو يتكبد عناء لا يرقى إليه أي عناء في تخليص الناس من هذه الحثالة، حيث يقوم بإخراجها من منزل الزبون، ثم السير بها لأقرب طريق واسع، أو على أقرب كبري، وطول ماهو ماشي يرمي في الأجولة التي تحمي الطوب والتراب والزجاج. 
تعرفت على عبدم مطاوي على مرحلتين. أولاهما وأنا خيره يعم على الكباري والشوارع طوب وحجارة وزلط وزجاج على جانبي الطريق. ولن أوضح عدد المرات التي اضطررت فيها لتصليح إطارات سيارتي بسبب عبده مطاوي.. الله يهديه هو واللي زيه. أما المرحلة الثانية فقد رأيته ذات مرة يردع أحد من حاولوا إثناءه عن إلقاء الحثالة في الطريق. وعرفت آنذاك لماذا أسموه "عبده مطاوي".. طبعا مش محتاجة ذكاء.
المهم إني تجرأت مرة وقلت له هابلغ عنك.. والشهادة لله.. لم يرفع مطاويه في وجهي؛ بل اكتفى بضحكة من القلب.. تكشف عن اللي كان بيشربه قبل ما ينزل الشغل.. وقال لي: خمس دقايق وباطلع.

السبت، 11 أبريل 2009

خطباء المنابر وإهمال فقه الطريق

أقطن في منزلي الذي أعيش به الآن منذ سبع سنوات. وأتردد على مسكني قبل هذا بثلاثة أعوام؛ منذ أن كنت أقوم بتجهيزه. ومن نعمة الله علي وعلى قلبي أن بيتي محاط بأربعة مساجد كما هو محاط بأربعة شوارع؛ ففي كل شارع من هذه الشوارع مسجد مبني أسفل أحد المنازل. ما العلاقة الآن بين سكني ومدته والشوارع والمساجد؟؟!!
العلاقة أني منذ 10 سنوات لم أسمع في هذه المساجد الأربعة موضوع واحد عن حياة الناس. فأحد المساجد يغلب عليه الطابع السلفي على طريقة جمعية أنصار السنة التي تولي العقيدة جل اهتمامها. والمسجد الثاني يأتيه عالم من الأوقاف يجيد الخطابة واستمالة القلوب؛ لكنه لا يعرف الحديث إلا عن المناسبات الدينية والجن والكرامات؛ فتجده قبل عاشوراء يلقي خطبتين عنها، وقبل الإسراء والمعراج خطبتين، وقبل وبعد المولد النبوي 3 خطب، وقبل تغيير القبلة خطبة، وقبل رمضان 4 خطب، وبعد رمضان خطبة، وقبل الحج 4 خطب.. إلخ؛ حتى إن السنة كلها أحاديث مكررة عن نفس المناسبات، ويكاد يكون نفس الكلام بنصه؛ حتى إنني بدأت أشك في أن لديه صندوق للخطب يمر عليه كل عام بحسب التاريخ. المسجدين الثالث والرابع من مساجد الأهالي الذين قد يضحكك ما يقوله فيها الخطباء. والخلاصة أن مصالح الناس ضائعة على المنابر.
تعاني مشكلتي أخي القارئ في أن المنطقة التي أسكن بها تعاني أزمة مرورية خانقة. ففي بعض الأوقات لا يمكنك أن تدخل بسيارتك لبيتك إلا بعد ساعتين تستغرقهما في مسافة لا تزيد عن نصف الكيلومتر. والمشكلة تكمن في سائقي الميكروباسات والتكاتك.. إلخ؛ برغم أنها من مناطق الطبقة الوسطى؛ ولعل هذه الظواهر من أوجه التعبير عن تآكل هذه الطبقة وتردي أوضاعها. هذه المشكلة المرورية تحدث منذ أكثر من ثماني سنوات، ولا تكاد تجد فقيها واحدا اهتم بها وعالجها. وطبعا لن تجد فقيها أو خطيبا يعظ الناس في كيفية عبور الطريق، وعدم إيذاء السيارات وسائقيها، وعدم إقامة المطبات العشوائية، وعدم إلقاء القمامة في الطريق.. إلخ. ولكي أكون منصفا؛ فإن هذه المشكلة الخاصة بالعلماء والخطباء ليست في مصر وحدها. فنادرا ما تجد فقيها ينصح الشباب السعودي في التفحيط وخطورته.
من أهم إمارات استشراء الفوضى في شارعنا المصري أن آدابه التي اعتنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث؛ هذه الآداب لم تعد تهم خطباء المنابر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الاثنين، 2 مارس 2009

طرف وحكايات مع سائقي الموتوسيكلات

لا تستطيع أن تمنع كل ما خلقه الله من السير فيما يسميه قانون المرور بـ "نهر الطريق". لكن "الموتوسيكلات" ظاهرة غريبة وغبية في نفس الوقت. ولا يعني هذا أن سيارتي جعلتني "أتنطط" على خلق الله، فهي في ذاتها سيارة صغيرة على قدر مالي، وإن كانت عبقرية في مواجهة تحديات شوارع القاهرة.
والاعتقاد الذي يسود لدى سائقي الموتوسيكلات أن صغر حجم "الموتوسيكل" يجعله قادرا على أن يتلوى بين السيارات في الزحام، فيهرب منه ويتجاوزه، ليقوم راكب "الموتوسيكل" بعد هذا بإخراج لسانه للناس كائدا لهم ركوبهم السيارات وعد التأسي به في شراء "موتوسيكل" يمثل حلا عمليا ورخيصا للتنقل.
ما يغيظ أن هذا الاعتقاد يهدد قائد السيارة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة أولئك الذين يبذلون جهدا جهيدا أثناء قيادتهم لئلا يتسببون في أذية خلق الله.
عندما تتخذ قرارا بالانحراف بسيارتك يمينا تنظر في مرآتك أولا ثم تتخذ قرارك ليفاجئك بعد ذلك "موتوسيكل" يقوم بالالتفاف بين السيرات بحثا عن "خرم إبرة" يمر من خلاله. ولما كان هذا الوضع مفاجئا فقد ينجم عنه حادث اصطدام، وتسمع صوتا غبيا يقول لك "مش تفتح يا أعمى". ولعل هذا الحادث يصيب سيارتك بخبطة أو انبعاجة؛ وهو ما يكلفك كل شهرين "مرمة" عند "السمكري". فهل تستطيع أن تفتح فمك لتقول له صلحها لي؟ ليس معقولا أن تصدمه ثم تقول له صلحها لي (بطبيعة الحال). ويا ويلك يا سواد ليلك لو كان راكب "الموتوسيكل" يصطحب زوجته أو أطفاله الثلاثة على "الموتوسيكل". تكون مصيبة. ولن يلتفت لك المارة الذين ستنصب عليك ويلاتهم ولعناتهم وسبابهم كذلكح وربما تمتد إليك أيديهم بالسوء.
وتجرع أيها الصديق مرارة أن تحوز سيارة.
المضحكة الأكبر تتمثل في سائقي "موتوسيكلات" أو "فيزبا" التوصيل لمنازل. فصاحب المحل أو مديره يطالبه بالإسراع ويعاقبه على التأخير. ولتفادي هذا يمارس عمليات الالتواء والالتفاف بمنتهى السرعة، فيصطدم بك من دون أن تكون مخطئا بمحاولة الخروج من الطابور أو خلافه. وفي هذه الحالة يقول لك "معلش". ويمكنك أن تراجعه فيقول لك: اخبط دماغك في الحائط. ويمكنك أن تستدعي الشرطة المرورية إن وجدتها، فقد تدفع أنت وهو غرامة معا، أو يكتب لك محضرا في أحسن الأحوال، وابقى قابلني يا صاحبي لو طلت أبيض أو أسود، وإياك أن تفكر في العراك آنذاك ولو كنت رياضيا مثلي، فأنت لا تعرف ما يحمله هذا السائق في بنطاله أو خصره مما لذ وطاب من صنوف السلاح الأبيض، أو ما قد يحمله في فمه من أمواس حلاقة فتاكة تجعل الحليم "متشلفطا" وليس حيرانا فقط.
لقد رأيت هذه الصور بأم عيني.
ابتسم.. أنت في مصر..

الاثنين، 9 فبراير 2009

ليست رشوة.. بل بدل طبيعة عمل يتم تحصيله من المواطن

في إحدى البلدان العربية التي أتردد عليها كثيرا؛ كان ثمة انطباع قديم بأن بعض رجال شرطة المرور فيها يتربصون بالمواطن، وينتحلون له أية مبررات يمكنهم من خلالها الحصول على بعض المال. لكني رأيت أنه يجب تصحيح الصورة.
فرجال الشرطة في هذه الدولة الشقيقة المحروسة لا ينتحلون، ولا يفتعلون مبررات، بل كانت محصلة ما وجدته من خلال متابعتي وقيامي بتقصي ما يتعرض له أقاربي وزملائي وما أتعرض له شخصيا، كانت حقيقة ما وجدت أنهم يمسكون بالمخطئ مرتكب المخالفة، ولأنهم يعلمون أنه مثلهم مواطن مطحون؛ فإنهم يخيرونه ما بين أن يدفع للدولة قيمة المخالفة وبين أن يدفع لها نصفها أو ثلثها ولا أقل.
وبداية، وبرغم كراهيتي للرشوة، وبرغم أني سحبت مني رخصة السيارة بسبب رفضي أن أدفع رشوة قبل العيد الكبير؛ لا لشئ إلا لأني رفضت دفع الرشوة في عشرة ذي الحجة، برغم كل هذا؛ فأنا أتعاطف مع هذا الرجل الذي يقف طيلة اليوم بالشارع يتنشق العادم ويتحمل الضوضاء ليحصل في نهاية الشهر على ما يكفي بالكاد لتوصيله لمقر عمله طيلة الشهر.
ولا يمكنك أن تقول من المخطئ هنا. بل يمكنك أن تقول إن الجميع مخطئ. فهذه الدولة المحروسة تتوسع حكومتها في تجنيد المواطنين لعضوية جهاز الأمن؛ في الوقت الذي لا تريد فيه زيادة أعبائها المالية. والمواطن يرفض الالتزام بالقوانين التي تؤدي للتضييق عليه نفسيا أو ماليا. ورجل الشرطة يعاقب الدولة المقصرة في حقه من خلال الاستحواذ على العائد الذي يدفعه المواطن نتيجة مخالفته لقواعد المرور.
ابتسم أنت في بلد عربي محروس شقيق...

الأحد، 4 يناير 2009

سيارتي والقمامة مجددا.. لكنها قمامة من السماء

في إحدى التدوينات السابقة عشنا في رحاب القمامة النتنة وما يرتبط بها من مآسي تعاني منها سيارة أي منا. غير أنها على أي حال كانت قمامة ندوس عليها. أما اليوم، وفي هذه التدوينة المبهجة العطرة؛ موعدنا مع القمامة التي تهبط من السماء. والقمامة التي تهبط من السماء لا تقل بركة في تداعياتها عن القمامة التي تجدها على الأرض. فلكل نوع من القمامة محنة وسوأة ومأساة. ولكن كيف تهبط القمامة من السماء؟
نحن هنا لسنا في موضع الهزل. أنا اتحدث بكل جدية. منذ بضعة أيام كنت اتوجه إلى عملي بمدينة السادس من أكتوبر، وهذا يعني أني سأسلك طريق المحور. والمحور في أوله يقع بين مجموعة من البيوت في أحد الأحياء الشعبية. وفجأة؛ وبدون سابق إنذار، وجدت إطار سيارة قد هبط من فوق سور المحور في الحارة المجاورة لي من الطريق. والله لا امزح؛ ولا أكتب شيئا مجازيا. إطار سيارة قديم كامل وجدته يهوي من فوق سور طريق المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر، وهبط في الحارة المجاورة لي لكن أمامي بحوالي 10 أمتار. من رحمة الله سبحانه معي ومن ترفقه جل وعلا بي أن الحارة المجاورة لي كانت فارغة في هذه اللحظة بالذات، لأننا كنا نسير بسرعة 60 كيلومتر في الساعة، ولو كانت بجانبي سيارة فكان مصير صاحبها إلى الاصطدام بي، أو لو أن الإطار تدحرج حتى صار أمامي لكنت قد انحرفت يمينا لاتفاداه فأصطدم بجاري في اليمين، أو أضغط مكابح السيارة فيصطدم بي من يجري خلفي. أتمنى أن يكون هذا الثضاء رحمة بي من ربي وليس إمهالا. كارثة بكل المقاييس كان من الممكن أن تترتب على إلقاء الإطار بهذه الصورة.
لكن ليست الإطارات وحدها ما يهبط على سياراتنا من السماء. فأحيانا تسير في طريق لتجد علبة مشروبات غازية وقد قفزت خارج إحدى النوافذ لتهبط على زجاج سيارتك. أو تجد السيارة التي إلى جوارك وقد داست على حجر ألقي في الطريق فطار هذا الحجر ليصدم سيارتك فيكسر زجاجها أو يبعج صاجها. وقد تجد جردل مياه يسكب أو شئ من هذا القبيل قد بارك السيارة التي تمر إلى جوارك.
اسأل الله العلي القدير أن يسلمنا.

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

سائقو مصر.. لا يعترفون بمسافة الأمان


عندما تعلمنا القيادة دأب المحاضرون على لفت انتباهنا لمسافة الأمان التي يجب تركها بين السيارات المختلفة عند القيادة، مما يقي قائد السيارة نتائج حماقات الآخرين، بقدر ما يقيه توابع الاكتشافات غير المتوقعة كالأعطال المفاجئة للفرامل على اختلاف مسبباتها.
والحقيقة أني لم أكن أحب ترك مسافة الأمان. وكثيرا ما لامني المحاضرون ومعلمو القيادة على طبيعة قيادتي التي تتسم بالنزوع الهجومي الذي لا يتيح فرصة لتوقي المفاجأت. لكني بدأت أحب هذا المفهوم: مفهوم المسافة الآمنة، بعدما كدت أن أشوه إحدى السيارات التي أعشقها، والتي قادها حظها العاثر لتقبع أمامي في الطريق. وطبعا لن أقول اسم السيارة لأني لم آخذ فلوس للإعلان عنها.
وزاد حبي لهذا المفهوم: مسافة الأمان؛ بعد قانون المرور المضحك المطبق في بلدي الغالي: مصر. المحصلة أني بدأت أعتاد ترك هذه المسافة، وبدأت أنزعج عندما أضبط نفسي متلبسا بعدم إتاحتها لنفسي أو لغيري. كما بدأت أنزعج عندما تقترب مني سيارة من الخلف إلى حد يفتقر لمفهوم المسافة الآمنة في حده الأدنى. ووجدت نفسي قليلا أعتاد أن أضغط زر الانتظار لتنبيه كل سائق تسول له نفسه الاقتراب مني بدون مسافة  آمنة تفصله عني.
المشكلة أني منذ اليوم الذي أخذت فيه قراري باحترام هذا المفهوم؛ لا أكاد أهنأ على مسافة أمان أتركها لنفسي في الطريق. بل الكارثة أني لا أهنأ بهذه المسافة خصوصا على الطرق السريعة، حيث مفهوم الرقابة متخلف؛ والسائقون يبالغون في محاولات "إثبات شئ ما لأنفسهم" وبخاصة المراهقين أو المتصابين.فما إن أترك مسافة حتى أجد أحدهم أو إحداهن يضرب غرزة ويدخل بيني وبين السيارة التي أمامي؛ سواء أكان ينتوي الخروج ثانية أو قرر البقاء أمامي.
وبرغم فداحة ما قد تسببه هذه المشكلة؛ فأنا لا أكاد أجد حملات مرورية منتظمة لتوعية الناس. أنا عن نفسي اقتنعت بمفهوم المسافة الآمنة بحجج عقلية وليس بسبب طباعي الهادئة.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

القيادة في مصر.. بالذراع فقط


أحد أجمل المواقف التي صادفتني، والتي انفقعت لها مرارتي، أنني كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في القاهرة، وهو شارع يتألف من حارتين فقط، وكنت آخذ جانب اليسار؛ لأن اليمين يقف به سائقو الميكروباسات فجأة ويسببون الكوارث. وأثناء سيري صادفنا ملف "يو تيرن" وكان اغلرجل أمامي قد قرر الانحراف ليأخذ اتجاه العودة. فماذا حدث.
كان الملف أمام شارع جانبي، وكانت ثمة سيارة خارجة من هذا الشارع تريد أن تنضم لاتجاهنا. وقررت فجأة عبور الشارع هي أيضا.
وكان الاتجاه المعاكس لاتجاهنا شبه خال، وفجأة أصر أحد السائقين على أن يمر قبل أن يمر أي من السائقين التاليين (الخارج من الشارع الجانبي ليعبر الطريق والسائق الذي قرر أن يعود ادراجه عبر الملف).
ولا أحتاج هنا أن أشير إلى أنه لا يوجد شرطي مرور يمسك عصا يلوح بها للسائقين.

وفجأة وجدنا أنفسنا، وبدون سابق إنذار في أزمة رباعية أدت إلى تعطيل هذا الشارع الرئيسي. فالخارج من الشارع وجدني في طريقه. فوقف. والسائق الذي يريد العودة وجد السائق الخارج من الشارع الجانبي في طريقه فوقف. والقادم من الاتجاه العكسي وجد السائق الذي يريد العودة في طريقه فوقف. وأنا وجدت السائق الذي يريد العودة أمامي فوقفت. وتراكمت السيارات خلفنا، وعلت الأبواق تحتج على رعونة شخص غبي قطع الطريق على بقية السائقين.
عموما، وجد السائق خلفي بعض المساحة فتراجع، وتراجعت ليمر مسبب الأزمة. وقبل أن يمر جاء سائق ميكروباس ليوحل الدنيا ويوقف الطريق إلى حين.
القيادة في مصر بالذراع فقط.. ولا تفكير فيها.. ولا أعفي نفسي من التقصير..

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

وقاك شر سيارات القمامة.. وكان فضل الله عليك عظيما..


أفضل مجال تعرف فيه فضل ربك عليك أن تقود سيارة في الشارع المصري. وكنت قديما قرأت لأحد الزهاد المسلمين قوله: "إني كنت لأرتكب المعصية فأرى غبتها في خلق دابتي وزوجتي". اليوم يكفيك أن تسير بسيارتك خطوتين في الشارع لتعرف  مقامك عند ربك.
كنت قد كتبت من قبل عن (القمامة التي تسقط من السماء). واليوم رأيت عجبا. فقد كنت أسير في الحارة اليمنى من الطريق، وفي الاتجاه المعاكس كانت تسير سيارة من سيارات القمامة، وكانت حمولتها متخمة بخيرات قمامة المصريين. وفجأة، ونظرا لزيادة سرعتها، وقعت منها 3 "شنط بلاستيك كبيرة" مترعة بكل ما تشتهيه أنفس الذباب من "الزبالة"، والجميل أن أي من هذه "الشنط" لم تسقط على السيارة التي كانت تمر بجانبي في الحارة اليسرى من الطريق؛ بالرغم من أن إحدى هذه الشنط عندما وقعت عبرت الجزيرة الوسطى الكائنة في نهر الطريق.
أليس فضل الله على هذا السائق عظيما.!

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

سيارتي والقمامة.. حسبي الله ونعم الوكيا

مشكلة سيارتي مع القمامة مشكلة كبيرة جدا. ولا أملك في النهاية إلا أن أقول: حسبي الله من الناس الذين لا يبالون بأذية الناس، وكذا: حسبي الله من حكومة لا تراعي مسؤولياتها عن حياة الناس ومصالحهم أمام الله.
طبعا أنتم تعرفون أن القاهرة اليوم أصبحت مزبلة كبيرة، وبخاصة منذ اعتمدت المحافظات المصرية على شركات القمامة المستوردة؛ التي تبغي الربح على حساب الالتزام والنظافة، فجمعت المال من كل جوانب القاهرة والجيزة، وخصصت شريحة ضئيلة منه لتنظيف عدد محدود جدا من شوارع القاهرة والجيزة، لتظل غالبية المناطق محرومة من النظافة، محرومة من المنظر الجميل، ناهيك عن انحطاط الذوق، وانعدام الإحساس بالجمال، وما يورثه ذلك من تعميق السلبية.
لكن مشكلتي التي أكتب عنها هنا اليوم هي مشكلة سيارتي مع القمامة. فقد تضطرك الظروف في أحد الشوارع الكبرى في العاصمة المصرية إلى أن تجنح بسيارتك إلى أحد جانبي الطريق التي تعلو فيها أكوام القمامة بسبب سائق سيارة مصفحة من سيارات النقل تجده قد حشر سيارته إلى جانبك. ومثال شارع سليم الأول التي تتكدس القمامة في أحايين كثيرة على جنباته بالرغم من أهميته الإستراتيجية للدخول لمنطقة عين شمس. وأحيانا تجد الناس وقد سدوا أحد الشوارع لإقامة فرح أو لإدخال مرفق من المرافق إلى أحد الأبنية، أو لتعلية طابق في أحد المنازل، والخلاصة أنك لن تمر إلى منزلك إلا بعد أن تضطر لتغيير خط سيرك نحو طريق تعلو فيه أكوام القمامة.
وفي وسط هذه الكومة يكمن حظك اليوم. فقد يكون ثمة كيس قمامة فيه زجاجة كبيرة مكسورة، أو قد يكون نصيبك في قطعة حديد كبيرة حادة الحواف مغطاة وسط القمامة، أو عصا ملقاة ومغطاة يبرز منها مسمار ضخم أو عدة مسامير متعددة الأحجام والأشكال، وقد توجد قارورة بلاستيكية فيها مادة كاوية. كل هذه الأشياء تؤدي إلى أن تكلفك من وقتك ما لا يقل عن نصف ساعة، وربما ساعة بأكملها إذا ما أدت أحد هذه العوامل إلى التأثير على إطارات سيارتك. فأنت في حاجة للمجازفة بإخراجها من وسط كومة القمامة لتتمكن من تغيير الإطار الذي تلف؛ ناهيك عن تكلفة تغييره التي قد تبلغ ثمن إطار جديد إذا قمت بدهس قارورة مادة كاوية.
نصيحتي. لو اضطررت للمرور فوق أي من أكوام القمامة بسيارتك في أي شارع من شوارع القاهرة؛ فخير لك أن تركن سيارتك وأن تكمل بقية طريقك على قدمك. إلا لو كنت تركب سيارة لا يهمك أمرها ولا يهمك أمر مالكها، فأنت في هذا الحين تكون خائنا للأمانة وحسب.

الاثنين، 11 أغسطس 2008

طلاء سيارتي.. الأطفال والحجارة والمسامير

من الصعب على الأبوين أن يحكما السيطرة على سلوك الأطفال في الشارع، لكنهم لا يعلمون كم يسببون من آلام للناس في الطريق؛ وبخاصة لأصحاب السيارات مثلي. تخيل أن سيارتك وسيارتي تصير للأطفال لعبة؛ يتسرون ويتسلون بها أثناء خروجهم من البيت لأي ظرف كان.

وهكذا تجد طفلا ما يمر على حجر في الطريق فيعجبه شكله، فيلتقطه، ويستخدمه للتسلية بالاستماهع إلى ما يصدر عن هذا الحجر من صوت أثناء تجريح السيارات التي يضعها القدر في طريقه. وتخيل أنك تكون مضطرا لركن سيارتك في منطقة يكثر بها البوابون الشباب الذين يتسلى أولادهم بقذف الحجارة على بعضهم؛ أو باللعب بقطع الأخشاب والمسامير؛ وبالطبع فإن مسرح اللعب يكون سيارت الآخرين.

أخيرا، يمكنك أن تشدد على أولاد العاملين بالمنطقة، وأن توكل حراسة لسيارتك من البواب وغيره، لكن في حالة عدم وجودهم تقع سيارتك فريسة لنهبة من لا يرحم من الأطفال. لكن تكون المصيبة أكبر عندما يقوم أحد أبناء الجيران بتجريح سيارتك أو برش الاسبراي عليها، وهو من لا يمكن للبواب أن يسيطر عليه أو أن يهش عليه ليبتعد. وقد يرى والده هذا المسلك منه ويضحك.. وقد يعلق: "شقاوة عيال". فكيف يكون شعورك.

والأنكى من هذا السلوك وذاك أنك نادرا ما ترى مارا يعرفك ويعرف سيارتك لديه استعداد لأن يزجر طفلا يفعل الأفاعيل بسيارتك، وربما تكون صاحب فضل عليه، لكن ربما يقول لماذا أضع نفسي في مشكلة بينما هو لا يراني. فتحول رد الجميل أو حفظ الفضل هنا إلى حالة من الرياء لا الوفاء.

حسبنا الله ونعم الوكيل،،

الاثنين، 21 يوليو 2008

راكبو الدراجات.. نريد قليلا من العقل

في أحد شوارع المهندسين الخالية من التواجد المروري الأمني هناك محور التفاف (يو تيرن)، وأردت أن أسلكه. إلى هذا الحد والدنيا لا تزال بخير. لكن الاتجاه المعاكس لا تنقطع منه السيارات. وطال انتظاري لاحترام أحد لإشارتي، ولكن لا حياة فيمن ترجو حياتهم.. ولا عقل. وتحينت الفرصة لكي أجد فراغا أنفذ منه بعد نفاد صبري. وحانت الفرصة.
سائق لاحظ إشارتي وتنحى للحارة البعيدة وإن حافظ على سرعته "العالية"، وتوكلت على الله، وأثناء التفافي في هذا الحيز المحدود إذا باثنين من عمال المجاري وقد التفوا بدراجاتهم من اليو تيرن وأصبحوا بيني وبين الرصيف. وكنت بين نارين عندما اتخذت قراري بالانطلاق؛ إما أن أهرسهم في الرصيف أو أن أصطدم بالرجل الذي أفسح لي الطريق.
طبعا ربنا ستر. واضطررت لانتهاز فرصة أخرى. لكن؛ هل نطلب كثيرا عندما نطلب قليلا من التفكير قبل التسبب في موت احدهم بمنتهى العفوية.

الاثنين، 4 يونيو 2007

هادخل يمين بالعافية

في بدايات خبرتي في قيادة السيارات في مصر كنت منبهرا بحجم الاستقامة في الشارع المصري. تلك الاستقامة التي تجعلك مضطرا لأن تسير بصورة مستقيمة؛ برغم أنك في حاجة ملحة للانعطاف يمينا؛ ربما لأنك معك مريض في حالة حرجة تريد الذهاب به للمستشفى، أو لأنك مرتبط بموعد عمل وتأخرت عليه بسبب زحام المرور، أو ربما لأنك رأيت مفاجأة يومك متمثلة في موضع شاغر يمكنك أن تركن فيه سيارتك بعد أن أنفقت من وقتك نصف ساعة تبحث عن مكان آمن من تهورات السائقين و"ونش" المرور الذي يذرع الشارع جيئة وذهابا باحثا عن فريسة اضطرت الظروف صاحبها للوقوف في الممنوع.
المهم أنك تريد الانعطاف للدخول في الشارع القادم على اليمين، لكن استقامة الشارع تمنعك. هذا ما حدث معي. لكنها استقامة من نوع فريد؛ وتحمل إصرار على المضي قدما والحيلولة - بأي صورة - دون تمكينك من الانعطاف يمينا.
في اللفة الأولى، أنرت مصباح الانعطاف اليميني (فلاشر) وحاولت الانعطاف، وكادت سيارتي أن تنال صدمة متينة. توقفت لكي يمر المثابر فيمررني من يقف خلفه مراعيا أني أضئ مصباح الانعطاف؛ ولكن هيهات هيهات. فالسيارة خلف غريمي اقتربت منه حتى التصقت به، وثابرت هي الأخرى حتى وضعت مقدمتها أمام مقدمة سيارتي، ومرت، ومرت السيارة التي خلفها، وارتفعت أبواق السيارات خلفي احتجاجا على خيبتي وقلة حيلتي، واضطررت للمضي قدما حتى الشارع التالي؛ محملقا باستعجاب في نظرات الظفر التي علت وجه السائق الذي تجاهل إضاءة مصباحي.
وعند الشارع التالي أضأت مصباح الانعطاف مجددا؛ ولكن دون جدوى، واضطرتني الأبواق مجددا للمضي قدما من دون أن أدخل للشارع الذي به مقر عملي. ولم يفتني أن ألحظ هذه المرة نظرة التحفز في عين السائق الذي مر دون أن يسمح لي بالانعطاف؛ ذلك التحفز الذي تحول بدوره إلى شعور بالظفر عقب تمكنه من منعي من الانعطاف.
تضحكون!!؟ أقسم أني لا أبالغ في وصفي هذا.
وعند الشارع الثالث قررت؛ قررت آسفا، أن أنعطف يمينا بقوة الذراع. وقررت أيضا أني لن أضئ مصباح الانعطاف. وألقيت بسيارتي على السيارة المجاورة لي، والتي استشاط صاحبها غيظا فأصم أذني ببوق سيارته وصاخب سبابه. وبقدر ما تضايقت من السباب بقدر ما انتابتي فرحة غامرة؛ ربما بسبب نجاح هذه الانعطافة. لكنني اكتشفت فيما بعد سر فرحتى الغامرة التي بلغت مني مبلغ السعادة. وكان السر في أنني حللت أحد ألغاز القيادة في الشارع المصري؛ ودخلت يمين بالعافية، ورغم أنف السائق على يميني.
وبحلول نهاية يوم العمل؛ كنت قد حسمت أمري، وعاودت رشدي، وقررت أني عند انعطافتي القادمة سأنير مصباح الانعطاف؛ لكني سأنعطف رغم أنف السائق المجاور.. نوع من الأدب والإصرار عليه. :)

الثلاثاء، 6 مارس 2007

مولد وليس شارعا


أول يوم أخذت قرار بعد اعتبار نفسي متدرب وقررت القيادة عشت واحدة من أسود لحظات حياتي، حتى بدأت أتأقلم، ومن لا يتأقلم سيرى من صنوف ألوان العذاب النفسي والبدني (عن طريق أمراض الضغط والسكر والقلب) ما لم يكن يخطر له على بال قبل شراء السيارة.
كنت قبل هذا أرحم نفسي باستقلال التاكسي، وأحيانا التكتك، وأيضا الميكروباس، وكنت دوما أتلهى فيما أصطحبة بيدي من صحف أو مجلات أو حتى كتاب، أو أهيم مع نفسي ي ملك الله. ولم أتصور أني ضيعت على نفسي خبرة كنت بحاجة إليها.

اللحظات السوداء التي حكيت عنها من قبل تتمثل في أن الطريق ليس للسيارات فقط، بل تجد الدراجات، والكلاب، والقطط، والحمير، وأسوأ شئ ممكن تتخيله هم سائقو دراجات الدليفيري؛ الذين لا يبالون هل جرحوا سيارتك أم لا، فهو يصدمك، ويجرح سيارتك أو يخبطها؛ ثم يقول لك: "آسف" أو معلش". ويا ويلك يا سواد ليلك لو اعترضت.
والناس لا مانع لديها من أن تعبر وسط السيارات أو وفقها أو تركب على طهرها لحد ما توصل.
الخلاصة أنك في هذا الجحيم ليس عليك أن تصرف انتباهك ولو للحظة عن الناس السائرة غالبا وهي سرحانة، والحيوانات المارة التي لم تعد تبالي أن تدهس أو تهرس، وسائقو الميكروباس الذين إن فكرت أن تسبقهم أو تهرب من جوارهم فيمكنهم أن يلقنوك درسا يكلفك مئات الجنيهات. وإياك وعدم الانتباه لسائقي الموتوسيكلات الذين يظهرون فجأة إلى جوارك؛ مع أنك كنت تنظر في المرآة الجانبية قبل بضع ثوان، ناهيك عن العربات الكارو، والدراجات، وكل شئ.
ذات مرة قررت أن أجعل استخدامي لسيارتي هو الاستثناء، وأن أستعيض عنها بالمواصلات. وهنا تذكرت لماذا اشتريتها. فأسوأ شئ أن تركب تاكسي أو مترو أو ميكروباس، وحتى الأوتوبيس المكيف صار لعنة ندفع فيه تذكرة مبالغ في سعرها مع إن التكييف باظ، والزجاج تكسر، والباب مفتوح، والمنظر يخنق، والرائحة بالداخل تبعث على القئ.
أمري لله.