‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشخصية المصرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشخصية المصرية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 يونيو 2013

التوقيع لتمرد.. قبضايات الميكروباصات يتمردون أيضا

أمس أثناء عودتي من عملي توقف الميكروباص الذي أمامي تحت كوبري أحمد عرابي بالمهندسين ليدفع الكارتة، وبعد الدفع ناوله القبضايا استمارة بدت لي قريبة جدا من استمارة تمرد. لم أعر الأمر اهتماما لأني لم أتصور أن قبضايا الكارتة يمكن أن يهتم بالسياسة لهذه الدرجة.
لكن بعد أن تحرك الميكروباص، وتحركت خلفه؛ وجدت القبضايا فعلا يقبض على رزمة محترمة من استمارات حملة "تمرد".
بغض الطرف عن كوني معارض لهذه الحملة؛ لأن رأيي الموضوعي أن الرئيس مرسي لم يحظ بفرصة للعمل في هدوء، ولأني موقن من أن العصف بالشرعية باب شر يصر بعض الناس على فتحه على مصر، لكني استغربت الموقف.
وأيا ما يكن من امر تقديري لهذا الموقف؛ إلا أنه حقهم في التعبير المعارض.

السبت، 9 أكتوبر 2010

مدق وليس طريقا للسير

كلمة مدق هي الكلمة الأدق لاسم الشارع المصري، بل هو اسم جميل مقارنة بالشارع المصري. والمدق هو طريق معبد لسير السيارات بين الجبال، وكنا نستخدم هذه المدقات وسط الجبال أثناء تأديتنا لخدمتنا العسكرية، حيث كانت معسكراتنا غائرة وسط الجبال. والمدق ليس طريقا مرصوفا، بل طريق دقته الدواب ثم السيارات من فرط سيرها على الصخور.
كانت المدقات المصرية؛ عفوا أعني الشوارع، كانت مفاجأتي الأثيرة عندما شرعت في خوض غمار القيادة للمرة الأولى، كانت مفاجأة من نوع جديد؛ بالرغم من أنها كانت أمامي ليلا ونهارا، ويبدو أننا نعاني تبلدا قاسيا من فرط اعتياد أعيننا على السلبيات.
ومثار المفاجأة أنني بعد أن وطدت نفسي على أن أسير بسيارتي وسط طوفان من الحيوانات والميكروباسات والأوتوبيسات والمقطورات والتريللات والآدميين والدراجات والموتوسيكلات؛ وكل هؤلاء يسيرون مختلطين لأنه لا يوجد رصيف ولا حارات مرورية للدراجات.. إلخ. بعد اضطراري للتأقلم مع كل هذا اكتشفت أنني في حاجة لأن أركز مع شئ جديد!!؟؟ فشوارع كثير من المدن المصرية لا تجد صيانة. وبعد أن يتم رصف طريق تكتشف هيئة الصرف الصحي أن الأسفلت قد غطى على بالوعة أو جعلها غائرة. فلو تركها غائرة أهملتها ويقع السائق في مطباتها كل يوم. ولو أكتشفت أنها أصبحت مغطاة فإنها تحفر الطريق الجديد لتعليتها، ولا تفكر بعد ذلك في رفع أنقاض الحفر، بل تتركها للزمن ولإطارات السيارات لتمهيدها.
وشركات النظافة: أقصد شركات تكريس الزبالة في شوارع القاهرة تكتشف أن الناس يلقون بمخلفاتهم فيها (مفاجأة)، وأن هذه المخلفات زائدة جدا عن حجم ما تضعه من صناديق، ولهذا تجلب بلدوزر لرفع المخلفات، وطبعا سائق البلدوزر الجاهل يرفع المخلفات ويجرف معها الأسفلت ليتركك تقع في مطباته إلى جانب البالوعات وأنقاض الحفر.
ونترك هذا لننتقل لهيئة الطرق والكباري التي تتفنن في عمل مطبات صناعية تعذب قائد السيارة. حتى إن بعض الأصدقاء يدورون دورة طريق طويلة لتجنب 3 أو 4 شوارع لأن بها مطبات (بنت...). ولو أنك اضطررت للهرب من زحمة المرور عبر شوارع جانبية فستفاجأ بالمطبات التي عملها الأهالي؛ وهي أعلى من الأعتاب السفلى للسيارة بحيث تجعلك تستشيط غضبا عوضا عن أن تستشيط من الزحام المروري.
ليت هيئة الطرق تكتفي بهذا القدر، بل تجدها ترصف الشوارع بأردئ أنواع الخامات التي يأتي عليها الصيف فتسيح وتتعرج وتنبعج وتتقوس وتكلكع.. لتضيف لبؤسك بؤسا ولشقائك عذابا. ولنترك كل هذا ونتجه للشوارع التي بها محلات، والتي يقوم فيها الناس برش الشوارع لترطيبها هربا من الحر أو للتخلص من ماء التنظيف، ويأكل الماء الأسفلت، وينتج عن ذلك عددا بلا حصر من الحفر والنقر والقرف كذلك.
تذكرت مع هذا الوضع حين كنت أؤدي خدمتي الإكراهية بالقوات المسلحة فكنا نسير وسط الصحراء في مدقات غير ممهدة، وانتابني حنين لهذه المدقات التي لا تقاس وعورتها بوعورة شوارع القاهرة.

الخميس، 16 سبتمبر 2010

مزاجي أبوظ لك سيارتك.. طير انتا



حدثني صديق لي يملك سيارة ذات دفع رباعي عن أحد المواقف الطريفة التي تعرضت لها سيارته، وليس له من ذنب إلا أن الله وسع عليه فأصبح يمتلك سيارة من هذا النوع.
فمنذ اشترى صديقي السيارة ابتلاه الله بشخص مؤذ؛ عندما رأى علامة 4*4 كتب إلى جوارها (= 16). والضار في الأمر أن الذي كتب هذه الإجابة السخيفة قد كتبها حفرا بمسمار. ولأن السيارة جديدة؛ لم يطق صاحبي صبرا، فذهب بها إلى "السمكري" فعالج هذه المزحة الشخيفة. وفي صبيحة اليوم التالي وجد نفس المزحة (= 16) لكنها هذه المرة كانت منحوتة بحجم أكبر. 
لم تهن على صديقي سيارته الجديدة؛ إذ ذهب بها إلى السمكري بعد أسبوع من هذه الواقعة. ولأنه لا يلدغ من جحر مرتين؛ فقد طلب من السمكري أن يكتب بطريقة جميلة نفس العبارة التي يكتبها الطفل صاحب المزحة السخيفة. وفي عشية اليوم التالي فوجئ صديقي بما لم يتوقعه. حيق قام صاحب هذه المزحة السخيفة بكتابة علامة (صح) إلى جانب الإجابة الجديدة، وبنفس أسلوب الحفر الردئ المؤذي.
نصحت صاحبي بأن يصبر على هذه المحنة، فعلى الأقل؛ إن لم ينل فرحة سيارته الجديدة؛ فعلى الأقل ينال مثوبة الصبر على المصائب.

الأربعاء، 5 مايو 2010

الرصيف المصري ومشكلة مزمنة لسائق السيارة

الحمد لله، ركنت السيارة لاحتياجها لبعض الصيانة التي لا أئتمن إلا التوكيل عليها، وهو ما يحتاج مبلغا محترما من المال؛ ليس في جيبي الآن. لكن هذا أتاح لي استعادة ذكرياتي مع الرصيف.
كنت كتبت في تدوينة سابقة عن اشتباك كل من البشر والبهائم والسيارات والموتوسيكلات والكارو في قلب نهر الطريق، وذلك في تدوينتي: مولد وليس شارعا، والآن تذكرت أحد الأسباب المهمة التي تسبب هذه المشكلة.
الرصيف المصري عذاب، والسبب جهل الناس أولا وتقصير الحكومة الشديد ثانيا.
فعندما تسير على الرصيف تجد مجموعة من المعوقات أمامك. فأنت إما أمام بائعين افترشوا الرصيف لبيع مختلف أنواع البضائع من الخضروات وحتى الملابس ومستلزمات السيارات، أو أنك أمام متسول جلس على الرصيف، وربما مدد قدميه الكليلتين فابتلع عرض الرصيف، أو يواجهك "كشك" سجاير اغتصب صاحبه جزءا من الرصيف ثم قام برشوة إدارة الحي لتمنحه ترخيصا يضعه في "عين التخين" أو متجر قام بسد عرض الرصيف من خلال "ستاند" يضع عليه بضاعته، أو تجد سائق سيارة قرر أن ينكد على المارة بركن سيارته فوق الرصيف، أو تصطدم بـ "بوكس" كهرباء أو هاتف مزروع في موقع حرج من الرصيف، أو تتعثر في قالب طوب أسمنتي ضخم وضعه صاحب محل أمام محله ليجلس عليه "ساعة العصرية" ليتأمل المارة، أو ربما قام صاحب مكتب مستأجر في الدور الأول بأحد البنايات بإنشاء سلم خاص بمكتبه بعيدا عن مدخل العمارة ليشعر بانه في مملكته الخاصة، وربما كانت البنايات مخالفة مملوكة لصاحب عقار جشع قام بالاستيلاء على متر أو ثلاثة أمتار من الرصيف ليبني بيتا ويسرع بتسكينه لكي لا يتمكن الحي من إزالته.. والقائمة تطول وتفوق القدرة على الحصر.
أما بالنسبة لكبار السن والمعاقين فهناك أزمة أخرى تتمثل في أنك تجد أحدهم وقد أبدع في التلاعب بالرصيف؛ فتارة يقوم صاحب متجر ببناء درجة عالية على الرصيف، أو يزيل الرصيف أمام مخزنه لكي تتمكن السيارات من "التعتيق" من دخل المخزن مباشرة، أو صاحب منزل قام بتحويل أحد المحال في الدور الأرضي لجراج وأزال الرصيف، أو بعضهم قام برصف الرصيف ببلاط أملس يسبب الكوارث.. إلخ.
كل هذه الاعتبارات تضطر المارة للتنكيد على قائدي السيارات، والغريب أن موظفي الحكومة يتعاطون إيجابيا مع هذا الوضع لأنه "باب رزق" في ظل التدني الرهيب في مرتباتهم.

الاثنين، 12 أبريل 2010

التوقف في أي مكان بالطريق.. فقط البهائم تبرك بهذه الصورة

حاولت كثيرا أن أجد تفسيرا أو صورة مقاربة لما يصدر عن سائقي الميكروباسات من سلوكيات خانقة فلم أجد إلا هذه الصورة. فما يثير الحنق والغيظ أنك تسير في شوارع مصر الكبرى كشارع السودان أو شارع الهرم أو غيرها، وتجد سائق الميكروباس يندفع بين السيارات كأنه يركب موتوسيكلا وليس سيارة كبيرة، لكن ما يدفعك للجنون أن تجده فجأة يقف أمامك ولكن في منتصف الطريق.
يتوقف السائق بهذه الصورة الفجائية لكي "يحمِّل" راكبا جديدا أشار له على نحو مفاجئ، أو لكي يقوم بإنزال راكب تذكر فجأة أنه يريد النزول.  وليس العيب هنا على الراكب أو النازل، بل على السائق الذي يبرك - كما تبرك البهيمة - حيثما يعن له، من دون اعتبار لطريق أو سيارك خلفه.
بعضهم يفعل ذلك لأن السائقين يدخلون في صراع فيما بينهم على دورهم، فيحرص كل منهم على أن يسبق الآخر، وبعضهم تحول عنده هذا الأمر إلى عادة.
ولعلك تكون مستغن عن كرامتك فتصرخ في وجهه بأن يتوقف على جانب الطريق فتسمع في أحيان كثيرة ما لا يرضيك. وإن كانت كرامتك عزيزة عليك؛ فربما قادك هذا إلى حتفك حين تنزل لتخاطبه فتجده وقد أخرج لك سلاحا لا يمكن وصفه بالسلاح الأبيض.
 قد لا يكون بإمكان شرطة المرور التواجد في كل مكان بالنظر إلى أن أولوية الإدارة الحاكمة هي في تأمين تشبثها بكرسيها؛ لكن على الأقل يمكن عمل دورات توعية لا يحصل سائق الميكروباس على ترخيصه من دون اجتيازها. اقتراح لعله يفيد.

الجمعة، 26 فبراير 2010

خدعونا ونسوا البلاعات.. الإهمال الحكومي المعتاد


وأنا أسير في طريقي لعملي بمحافظة 6 أكتوبر كنت أستمتع بتلك الشوارع المجهزة التي تارة أكون فيها وكأني على قمة التل؛ وتارة أشعر وكأني في سفح جبل أنتظر دوري في التسلق. وكان ما يطمئنني أن هذه اللمرتفعات والمنخفضات ليست سوى وسيلة لتجهيز الطرق المحترمة لتفادي كوارث ما بعد هطول الأمطار الغزيرة. وبالأمس الخميس الخامس والعشرين من فبراير لعام ألفين وعشرة شهدت القاهرة والسادس من  أكتوبر هطولا غير مسبوق للإمطار في هاتين المدينتين، ومع هذا الهطول تبدد الوهم.
مع هذا الهطول اكتشفنا أننا كنا هطلا عندما صدقنا أن هيئة الطرق والكباري في مصر محترمة ويمكنها أن تنفذ طريقا بالمواصفات العالمية وتسلمه كامل الأوصاف بغير إهمال - كالعادة. ويكفي أن أخبركم أنه أثناء عودتي من عملي غرقت سيارتي، ليس هذا وحسب؛ بل إن ما شفا غليلي أن "ونش" كمين مرور "هايبر وان" في مدخل مدينة السادس من أكتوبر كان غارقا حتى منتصفه.
وأعتذر لرداءة الصورة.

الاثنين، 2 نوفمبر 2009

البالوعات وعفشة السيارة.. غياب النمط وحضور النكد

لمن لا يعرف.. عفشة السيارة هي المساعدين الذي يتولى حماية ركاب السيارة؛ والسيارة نفسها في حالة المطبات. أما عن البالوعات فهي من المخترعات المصرية الجميلة المبتلى بها شارعنا. شكلها مستدير غالبا، وعلاقتها بالشارع تتسم بالإثارة والمتعة. فهي تجعل قائد السيارة الراغب في الحفاظ على عفشته يتلوى بينها في الشارع كأنه في بيت جحا. كما أن هذه البالوعات تفتقد النمط. ففي الشارع الواحد؛ تارة تجد بالوعة على اليمين وبعد أمتار قليلة تجد أخرى على اليسار، وبعد عدة أمتار تجد واحدة في المنتصف. وفقدان نمط توزيع البالوعات يجعل الإثارة عنصرا هاما بالنسبة للسائق.
وغياب النمط يتعلق بعلاقة البالوعة بسطح الأرض أيضا. فتارة تجد بالوعة عالية شبرا عن الأرض. وتارة تجد بالوعة منخفضة عن سطح الطريق بمسافة تتراوح ما بين 10 إلى 40 سنتيمتر. وتارة تجد بالوعة مائلة؛ جزء منها تحت الأرض وجزء فوق الأرض. وتارة تجد بالوعة مسطحة وتكتشف أنه كان فخا؛ حيث تمت تغطية البالوعة ببعض القمامة التي لا تلبث أن تهوي بإطار سيارتك عندما تطأها. وتارة تجد المياه نضحت من البالوعة لتخفيها لكي تأكل أنت المقلب. وتارة أخرى تكون البالوعة غير مغطاة.
عزيزي القارئ.. يمكنك أن تنشئ علاقة تباديل بين نمطي الإثارة هذا لتتصور كم أن البالوعات يمكنها أن تحول حياتك لجحيم في يوم قيادة واحد. لكن من الآخر.. نحن تعودنا.. أما العفشة فتأبى إلا أن تتغير بين الفينة والأخرى مكلفة إياك مبلغا وقدره.

الاثنين، 7 سبتمبر 2009

الحوادث والغلاسة.. قائد السيارة المصري بدون حماية قانونية



المفترض عندما تقع حادثة أن يتعرف أمن المرور في مصر على المتسبب في الحادث ويجعله يتحمل عاقبة تهوره أو حتى غلاسته. ما يحدث في مصر عجيب وغريب.
فعندما لا تعجب سيارتك أحدهم يمكنه أن يصطدم بك؛ غلاسة أو رخامة، وممكن يكون سرحان أثناء القيادة، وممكن يكون سكران، والخلاصة أنك أنت الذي تدفع ثمن اصطدامه بك. ولو كان سكرانا أثناء القيادة فستتحمل أيضا العاقبة، ويكون سكره أثناء القيادة قضية أخرى لا علاقة لها بتحمله ما وقع عليك من ضرر.
فعندما يصدم أحدهم سيارته بسيارتك - على سبيل البلطجة، أو لأنه معه فلوس يصلح سيارته ولا تهمه سيارتك - عندما يقع هذا الحادث فليس أمامك سوى أن تفوض أمرك إلى الله. لأنك لو لجأت لشرطة المرور في مصر ستقوم بتغريم كليكما نفس الغرامة، وتحولكما إلى النيابة التي تقضي بتحويل الأمر للقضاء الذي ستكون من السعداء لو أنه حكم لك بملاليم لا تكفي تغطية تكلفة إصلاح سيارتك.
ولا عجب أن أحد الحوادث التي وقعت لي سارعت بالقول بأني سأتصل بالشرطة، فما كان من الرجل الذي أخطأ في حقي واصطدم بي إلا أن أغرق في الضحك، وقال لي إنه منتظر. ولا داعي لأذكركم بأنه من سكان المهندسين لتعرف معنى قولي. وأنا في النهاية سأتحمل عاقبة فعلته. فهو سيدفع نفس غرامتي والبقية معروفة. ويكون الأفضل آنذاك ألا نلجأ للشرطة، ونرضى بأن نوفر مال الغرامة لعملية الإصلاح.
فكرت ذات مرة أنه لو تكرر هذا الأمر فسوف أمزق بيدي من يصطدم بي عمدا أو من يصطدم بي غير متعمد ويرفض تعويضي، وأنا قادر على هذا من الناحية الجسدية - ولا يغرك مظهري الهادئ الوقور المحدود القوة. لكن المشكلة أنه سيصطدم بي وأنا الذي سأجازى أمام القضاء بتهمة التعدي بالضرب على أحدهم، ولن يذكر أحدا أنه الذي اصطدم بي.


مت قهرا أيها المصري الذي يقود سيارته في وطنه.

الأحد، 9 أغسطس 2009

حكايات وروايات مع عابري الطرق




كم كنت باردا عندما كنت بلا سيارة. هذا رأيي بنفسي اليوم ورأي بعض من شاركوني خبرة السير في الطريق وعبوره وشاركوني خبرة قيادة السيارة. فقد كنت من قبل أعبر الطريق بروية ولا ألقي بالا لقائدي السيارات، ولا آبه لأبواق السيارات التي كنت أمر من أمامها. وكان منطقي أنني من حقي عبور الطريق بصورة تليق بكرامتي؛ فلا اضطر للهرولة أمام قائد سيارة ربما لا داعي لديه ليتعجل؛ وكنت انظر للعجلة التي فيها قائدي السيارة على أنها خصلة مكتسبة بفعل القيادة.
ولكن ما قدمنا بيميننا علينا أن نحصده بشمالنا. لكني اعترف بأني لست ذلك النزق الذي كان يمطرني بوابل من التبويق عندما كنت أمر صائنا صورتي عن الابتذال. فأنا لا أتردد لحظة في أن أقف - ولو كنت أسير بسرعة - استجابة لإشارة من شيخ أو عجوز تريد عبور الطريق. وازداد تمسكا بالتوقف عندما يمر من أمامي رجل يحمل صغيرته على كتفه، أو امرأة تحمل طفلها في حشاها. كنت أستحي أن أتجاوز هذه الحالات، حتى وإن ارتفعت خلفي أبواق رفض منطقي الإنساني في منح هذه النوعية من المراة الأولوية وإيثارها بحظي في استكمال طريقي. وكثيرا ما كنت  أتوقف لأسمح بمرور فئات غير تلك التي ذكرت، متذكرا في وقت من الأوقات حالي وأنا متعجل وتخبطي بين السيارات حينذاك.
لكن هذا لا يمنع من أن الغيظ ينتابني أحيانا كثيرة تدفعني لمعاودة النظر في بعض قراراتي بعدم الاقتصار على الفئات التي تستحق فعلا هذه الأولوية. فتارة أتوقف ليمر من أمامي رجل أو زوجان فإذا بالمرأة تسوق دلالها فتستغرق أربعة أضعاف الوقت في المرور. وأحيانا تمسك بذراع زوجها لتحدثه في أمر طرأ على بالها، وليذهب ذلك المحسن الذي توقف لهما إلى الجحيم.

وأحيانا أمرر رجلا كهلا أربعيني العمر فتراه يقطع الشارع بزاوية حادة تجعل الوقت الذي يستغرقه يطول من بضع ثوان إلى دقيقة كاملة، ويكاد صبري ينفد حين يكون المار فتاة متأنقة ترتدي أفضل ثيابها متجهة لنزهة أو لزيارة صديقتها، مستشعرة أن السيارات يجب أن تتوقف أبد الدهر مفسحة لها الطريق لتعبر؛ وربما تتوقف لتصلح ما طرأ على حذائها من تراب أو طين، وربما تقابل صديقة في منتصف الطريق؛ فتنخرط معها في أحد شؤونها ولا تأخذها من ذراعها لجانب الطريق إلا بعد أن ترتفع أبواق السيارات أو تسمع كلمة من أحد الساتئقين؛ وبخاصة سائقي الميكروباسات.
أجدني مضطرا في مثل هذه المواقف للتبويق، وأعدهم بمعاودة النظر في إنسانيتي وتقديري لتكريم الله لبني آدم. وأنسى تلك القرارات التراحمية التي اتخذها في لحظات الروقان؛ فأجد الناس وقد صاروا مجبرين على احترام آداب المرور لدرجة الهرولة، ولا يمانع أحدهم أن يهمز بالقول فيمطرني برأيه في سيارتي الحبيبة واصفا إياها باللعبة أو الميدالية أو السلحفاة، وقالت لي إحداهن مرة: ماذا ستفعل إذا ركبت سيارة أكبر، وكأن إفساح الناس الطريق للسيارات صار وضعا طبقيا يتمايز فيه الناس تبعا لموديل سياراتهم وثمنها.
لكني أعود فأرفض صورة الناس تهرول أمام سيارتي المتواضعة. لكن التفاوض بيني وبين الشارع المصري جعلني أضع التراحم قاعدة، ولا استثني أحدا منها إلا عندما يكون مزاجي عصبيا أو معتلا، وتلك هي اللحظة الوحيدة التي لا أبالي فيها للمارة.

الجمعة، 12 يونيو 2009

احترس من دهس الشحاتين.. ضميرك لن يرحمك



من الأمور التي تجعلني أفقد أعصابي اولئك الشحاذين الذي يقطعون عرض الطريق جيئة وذهابا؛ وبخاصة أثناء توقف السيارات في الإشارات المرورية، وإن كان هذا لا يمنعهم من عبور الطريق في غير أوان التوقف المروري.
وأكاد أفقد أعصابي لأني أخاف عليهم. فالسيدة تذهب لوكالة الأطفال المخطوفين، وتؤجر لها 4 عيال بيومية للعيل 10 جنيهات، وتطلقهم في الإشارات المرورية، وبرغم أنهم يغيظوا، إلا أنك تقبل أن تموت ولا أن تدهس قلامة ظفر أصبع أي من هؤلاء الصبية والصبايا الذين يكفيك من هموم الدنيا أن ترى ما علا أجسادهم من طبقات القاذورات والأوحال.
ويزيد جنونك أكثر أن ترى أثناء الإشارة؛ أو وهي على وشك إضاءة اللون الأحمر، أن ترى فجأة - أي والله فجأة - قعيد يتحرك على كرسي متحرك بين السيارات. وبخلاف الصبية الذين يبيعون المناديل الورقية أو الفل رائع الرائحة أو الكبريت أو الليمون، بخلاف هؤلاء؛ فإن هذا القعيد لا يبيع شيئا. فغلاسته أنه يستغل عاهته ليقرفك في الإشارات المرورية. وربما لا تجده قعيدا؛ بل ترى كسيحا قام كبير الشحاتين بترتيب ضمور له في أحد قدميه أو ذراعيه أو كلاهما؛ فهو يمشي بهذه العاهات جميعا بين السيارات وأنت ونصيبك.. يا تدهس له قدم؛ أو تقف على أصابعه..

أما ما يجعلك تقترب من الانهيار فعلا أن ترى عمال شركات النظافة وهم يتعرضون للسيارات أو يتحرشون بها ويقفون في طريقها طلبا للإحسان. وإن لاح لهم أنك لن تقف؛ ربما موهوا بعصا التنظيف الطويلة أنك قد تصطدم بها بسبب "عفويتهم التلقائية وعدم تعمدهم بالطبع" أن يضعوها في طريق زجاج سيارتك لتكون مجبرا على الوقوف. وسؤال لهؤلاء هو: لماذا قبلتم التعيين في شركات النظافة اللي مخلياكو تشحتوا؟ شفتوا حسني مبارك عمل في الناس إيه؟ بيشتغلوا في الشركات علشان يلاقوا فرصة يمدوا أيديهم ويشحتوا.

السبت، 9 مايو 2009

الكارو وخراب الطريق.. وكسة ع الحمار



ليس من طبيعتي أن استخدم هذه الألفاظ، لكن اللي يشوف لهفة الحكومة على المواطن من أنفلوانزا الخنازير ما يشوفش صهينتها على عبده مطاوي صاحب العربية الكارو اللي مقفلة شارع السودان. وده اللي خللى ست من الستات الجدعة بتوع زمان تقول: "ييجي يشوف.. وكسة ع الحمار".

عبده مطاوي يقدم خدماته لكل من يحتاجها ممن يقوم بهدم بيته، أو بهدم جزء من البيت، أو بخلع السيراميك لتركيب غيره، أو أي حاجة فيها نقل هدد. وهو يتكبد عناء لا يرقى إليه أي عناء في تخليص الناس من هذه الحثالة، حيث يقوم بإخراجها من منزل الزبون، ثم السير بها لأقرب طريق واسع، أو على أقرب كبري، وطول ماهو ماشي يرمي في الأجولة التي تحمي الطوب والتراب والزجاج. 
تعرفت على عبدم مطاوي على مرحلتين. أولاهما وأنا خيره يعم على الكباري والشوارع طوب وحجارة وزلط وزجاج على جانبي الطريق. ولن أوضح عدد المرات التي اضطررت فيها لتصليح إطارات سيارتي بسبب عبده مطاوي.. الله يهديه هو واللي زيه. أما المرحلة الثانية فقد رأيته ذات مرة يردع أحد من حاولوا إثناءه عن إلقاء الحثالة في الطريق. وعرفت آنذاك لماذا أسموه "عبده مطاوي".. طبعا مش محتاجة ذكاء.
المهم إني تجرأت مرة وقلت له هابلغ عنك.. والشهادة لله.. لم يرفع مطاويه في وجهي؛ بل اكتفى بضحكة من القلب.. تكشف عن اللي كان بيشربه قبل ما ينزل الشغل.. وقال لي: خمس دقايق وباطلع.

السبت، 11 أبريل 2009

خطباء المنابر وإهمال فقه الطريق

أقطن في منزلي الذي أعيش به الآن منذ سبع سنوات. وأتردد على مسكني قبل هذا بثلاثة أعوام؛ منذ أن كنت أقوم بتجهيزه. ومن نعمة الله علي وعلى قلبي أن بيتي محاط بأربعة مساجد كما هو محاط بأربعة شوارع؛ ففي كل شارع من هذه الشوارع مسجد مبني أسفل أحد المنازل. ما العلاقة الآن بين سكني ومدته والشوارع والمساجد؟؟!!
العلاقة أني منذ 10 سنوات لم أسمع في هذه المساجد الأربعة موضوع واحد عن حياة الناس. فأحد المساجد يغلب عليه الطابع السلفي على طريقة جمعية أنصار السنة التي تولي العقيدة جل اهتمامها. والمسجد الثاني يأتيه عالم من الأوقاف يجيد الخطابة واستمالة القلوب؛ لكنه لا يعرف الحديث إلا عن المناسبات الدينية والجن والكرامات؛ فتجده قبل عاشوراء يلقي خطبتين عنها، وقبل الإسراء والمعراج خطبتين، وقبل وبعد المولد النبوي 3 خطب، وقبل تغيير القبلة خطبة، وقبل رمضان 4 خطب، وبعد رمضان خطبة، وقبل الحج 4 خطب.. إلخ؛ حتى إن السنة كلها أحاديث مكررة عن نفس المناسبات، ويكاد يكون نفس الكلام بنصه؛ حتى إنني بدأت أشك في أن لديه صندوق للخطب يمر عليه كل عام بحسب التاريخ. المسجدين الثالث والرابع من مساجد الأهالي الذين قد يضحكك ما يقوله فيها الخطباء. والخلاصة أن مصالح الناس ضائعة على المنابر.
تعاني مشكلتي أخي القارئ في أن المنطقة التي أسكن بها تعاني أزمة مرورية خانقة. ففي بعض الأوقات لا يمكنك أن تدخل بسيارتك لبيتك إلا بعد ساعتين تستغرقهما في مسافة لا تزيد عن نصف الكيلومتر. والمشكلة تكمن في سائقي الميكروباسات والتكاتك.. إلخ؛ برغم أنها من مناطق الطبقة الوسطى؛ ولعل هذه الظواهر من أوجه التعبير عن تآكل هذه الطبقة وتردي أوضاعها. هذه المشكلة المرورية تحدث منذ أكثر من ثماني سنوات، ولا تكاد تجد فقيها واحدا اهتم بها وعالجها. وطبعا لن تجد فقيها أو خطيبا يعظ الناس في كيفية عبور الطريق، وعدم إيذاء السيارات وسائقيها، وعدم إقامة المطبات العشوائية، وعدم إلقاء القمامة في الطريق.. إلخ. ولكي أكون منصفا؛ فإن هذه المشكلة الخاصة بالعلماء والخطباء ليست في مصر وحدها. فنادرا ما تجد فقيها ينصح الشباب السعودي في التفحيط وخطورته.
من أهم إمارات استشراء الفوضى في شارعنا المصري أن آدابه التي اعتنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث؛ هذه الآداب لم تعد تهم خطباء المنابر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الاثنين، 2 مارس 2009

طرف وحكايات مع سائقي الموتوسيكلات

لا تستطيع أن تمنع كل ما خلقه الله من السير فيما يسميه قانون المرور بـ "نهر الطريق". لكن "الموتوسيكلات" ظاهرة غريبة وغبية في نفس الوقت. ولا يعني هذا أن سيارتي جعلتني "أتنطط" على خلق الله، فهي في ذاتها سيارة صغيرة على قدر مالي، وإن كانت عبقرية في مواجهة تحديات شوارع القاهرة.
والاعتقاد الذي يسود لدى سائقي الموتوسيكلات أن صغر حجم "الموتوسيكل" يجعله قادرا على أن يتلوى بين السيارات في الزحام، فيهرب منه ويتجاوزه، ليقوم راكب "الموتوسيكل" بعد هذا بإخراج لسانه للناس كائدا لهم ركوبهم السيارات وعد التأسي به في شراء "موتوسيكل" يمثل حلا عمليا ورخيصا للتنقل.
ما يغيظ أن هذا الاعتقاد يهدد قائد السيارة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة أولئك الذين يبذلون جهدا جهيدا أثناء قيادتهم لئلا يتسببون في أذية خلق الله.
عندما تتخذ قرارا بالانحراف بسيارتك يمينا تنظر في مرآتك أولا ثم تتخذ قرارك ليفاجئك بعد ذلك "موتوسيكل" يقوم بالالتفاف بين السيرات بحثا عن "خرم إبرة" يمر من خلاله. ولما كان هذا الوضع مفاجئا فقد ينجم عنه حادث اصطدام، وتسمع صوتا غبيا يقول لك "مش تفتح يا أعمى". ولعل هذا الحادث يصيب سيارتك بخبطة أو انبعاجة؛ وهو ما يكلفك كل شهرين "مرمة" عند "السمكري". فهل تستطيع أن تفتح فمك لتقول له صلحها لي؟ ليس معقولا أن تصدمه ثم تقول له صلحها لي (بطبيعة الحال). ويا ويلك يا سواد ليلك لو كان راكب "الموتوسيكل" يصطحب زوجته أو أطفاله الثلاثة على "الموتوسيكل". تكون مصيبة. ولن يلتفت لك المارة الذين ستنصب عليك ويلاتهم ولعناتهم وسبابهم كذلكح وربما تمتد إليك أيديهم بالسوء.
وتجرع أيها الصديق مرارة أن تحوز سيارة.
المضحكة الأكبر تتمثل في سائقي "موتوسيكلات" أو "فيزبا" التوصيل لمنازل. فصاحب المحل أو مديره يطالبه بالإسراع ويعاقبه على التأخير. ولتفادي هذا يمارس عمليات الالتواء والالتفاف بمنتهى السرعة، فيصطدم بك من دون أن تكون مخطئا بمحاولة الخروج من الطابور أو خلافه. وفي هذه الحالة يقول لك "معلش". ويمكنك أن تراجعه فيقول لك: اخبط دماغك في الحائط. ويمكنك أن تستدعي الشرطة المرورية إن وجدتها، فقد تدفع أنت وهو غرامة معا، أو يكتب لك محضرا في أحسن الأحوال، وابقى قابلني يا صاحبي لو طلت أبيض أو أسود، وإياك أن تفكر في العراك آنذاك ولو كنت رياضيا مثلي، فأنت لا تعرف ما يحمله هذا السائق في بنطاله أو خصره مما لذ وطاب من صنوف السلاح الأبيض، أو ما قد يحمله في فمه من أمواس حلاقة فتاكة تجعل الحليم "متشلفطا" وليس حيرانا فقط.
لقد رأيت هذه الصور بأم عيني.
ابتسم.. أنت في مصر..

الاثنين، 9 فبراير 2009

ليست رشوة.. بل بدل طبيعة عمل يتم تحصيله من المواطن

في إحدى البلدان العربية التي أتردد عليها كثيرا؛ كان ثمة انطباع قديم بأن بعض رجال شرطة المرور فيها يتربصون بالمواطن، وينتحلون له أية مبررات يمكنهم من خلالها الحصول على بعض المال. لكني رأيت أنه يجب تصحيح الصورة.
فرجال الشرطة في هذه الدولة الشقيقة المحروسة لا ينتحلون، ولا يفتعلون مبررات، بل كانت محصلة ما وجدته من خلال متابعتي وقيامي بتقصي ما يتعرض له أقاربي وزملائي وما أتعرض له شخصيا، كانت حقيقة ما وجدت أنهم يمسكون بالمخطئ مرتكب المخالفة، ولأنهم يعلمون أنه مثلهم مواطن مطحون؛ فإنهم يخيرونه ما بين أن يدفع للدولة قيمة المخالفة وبين أن يدفع لها نصفها أو ثلثها ولا أقل.
وبداية، وبرغم كراهيتي للرشوة، وبرغم أني سحبت مني رخصة السيارة بسبب رفضي أن أدفع رشوة قبل العيد الكبير؛ لا لشئ إلا لأني رفضت دفع الرشوة في عشرة ذي الحجة، برغم كل هذا؛ فأنا أتعاطف مع هذا الرجل الذي يقف طيلة اليوم بالشارع يتنشق العادم ويتحمل الضوضاء ليحصل في نهاية الشهر على ما يكفي بالكاد لتوصيله لمقر عمله طيلة الشهر.
ولا يمكنك أن تقول من المخطئ هنا. بل يمكنك أن تقول إن الجميع مخطئ. فهذه الدولة المحروسة تتوسع حكومتها في تجنيد المواطنين لعضوية جهاز الأمن؛ في الوقت الذي لا تريد فيه زيادة أعبائها المالية. والمواطن يرفض الالتزام بالقوانين التي تؤدي للتضييق عليه نفسيا أو ماليا. ورجل الشرطة يعاقب الدولة المقصرة في حقه من خلال الاستحواذ على العائد الذي يدفعه المواطن نتيجة مخالفته لقواعد المرور.
ابتسم أنت في بلد عربي محروس شقيق...

الأحد، 4 يناير 2009

سيارتي والقمامة مجددا.. لكنها قمامة من السماء

في إحدى التدوينات السابقة عشنا في رحاب القمامة النتنة وما يرتبط بها من مآسي تعاني منها سيارة أي منا. غير أنها على أي حال كانت قمامة ندوس عليها. أما اليوم، وفي هذه التدوينة المبهجة العطرة؛ موعدنا مع القمامة التي تهبط من السماء. والقمامة التي تهبط من السماء لا تقل بركة في تداعياتها عن القمامة التي تجدها على الأرض. فلكل نوع من القمامة محنة وسوأة ومأساة. ولكن كيف تهبط القمامة من السماء؟
نحن هنا لسنا في موضع الهزل. أنا اتحدث بكل جدية. منذ بضعة أيام كنت اتوجه إلى عملي بمدينة السادس من أكتوبر، وهذا يعني أني سأسلك طريق المحور. والمحور في أوله يقع بين مجموعة من البيوت في أحد الأحياء الشعبية. وفجأة؛ وبدون سابق إنذار، وجدت إطار سيارة قد هبط من فوق سور المحور في الحارة المجاورة لي من الطريق. والله لا امزح؛ ولا أكتب شيئا مجازيا. إطار سيارة قديم كامل وجدته يهوي من فوق سور طريق المحور المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر، وهبط في الحارة المجاورة لي لكن أمامي بحوالي 10 أمتار. من رحمة الله سبحانه معي ومن ترفقه جل وعلا بي أن الحارة المجاورة لي كانت فارغة في هذه اللحظة بالذات، لأننا كنا نسير بسرعة 60 كيلومتر في الساعة، ولو كانت بجانبي سيارة فكان مصير صاحبها إلى الاصطدام بي، أو لو أن الإطار تدحرج حتى صار أمامي لكنت قد انحرفت يمينا لاتفاداه فأصطدم بجاري في اليمين، أو أضغط مكابح السيارة فيصطدم بي من يجري خلفي. أتمنى أن يكون هذا الثضاء رحمة بي من ربي وليس إمهالا. كارثة بكل المقاييس كان من الممكن أن تترتب على إلقاء الإطار بهذه الصورة.
لكن ليست الإطارات وحدها ما يهبط على سياراتنا من السماء. فأحيانا تسير في طريق لتجد علبة مشروبات غازية وقد قفزت خارج إحدى النوافذ لتهبط على زجاج سيارتك. أو تجد السيارة التي إلى جوارك وقد داست على حجر ألقي في الطريق فطار هذا الحجر ليصدم سيارتك فيكسر زجاجها أو يبعج صاجها. وقد تجد جردل مياه يسكب أو شئ من هذا القبيل قد بارك السيارة التي تمر إلى جوارك.
اسأل الله العلي القدير أن يسلمنا.

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

سائقو مصر.. لا يعترفون بمسافة الأمان


عندما تعلمنا القيادة دأب المحاضرون على لفت انتباهنا لمسافة الأمان التي يجب تركها بين السيارات المختلفة عند القيادة، مما يقي قائد السيارة نتائج حماقات الآخرين، بقدر ما يقيه توابع الاكتشافات غير المتوقعة كالأعطال المفاجئة للفرامل على اختلاف مسبباتها.
والحقيقة أني لم أكن أحب ترك مسافة الأمان. وكثيرا ما لامني المحاضرون ومعلمو القيادة على طبيعة قيادتي التي تتسم بالنزوع الهجومي الذي لا يتيح فرصة لتوقي المفاجأت. لكني بدأت أحب هذا المفهوم: مفهوم المسافة الآمنة، بعدما كدت أن أشوه إحدى السيارات التي أعشقها، والتي قادها حظها العاثر لتقبع أمامي في الطريق. وطبعا لن أقول اسم السيارة لأني لم آخذ فلوس للإعلان عنها.
وزاد حبي لهذا المفهوم: مسافة الأمان؛ بعد قانون المرور المضحك المطبق في بلدي الغالي: مصر. المحصلة أني بدأت أعتاد ترك هذه المسافة، وبدأت أنزعج عندما أضبط نفسي متلبسا بعدم إتاحتها لنفسي أو لغيري. كما بدأت أنزعج عندما تقترب مني سيارة من الخلف إلى حد يفتقر لمفهوم المسافة الآمنة في حده الأدنى. ووجدت نفسي قليلا أعتاد أن أضغط زر الانتظار لتنبيه كل سائق تسول له نفسه الاقتراب مني بدون مسافة  آمنة تفصله عني.
المشكلة أني منذ اليوم الذي أخذت فيه قراري باحترام هذا المفهوم؛ لا أكاد أهنأ على مسافة أمان أتركها لنفسي في الطريق. بل الكارثة أني لا أهنأ بهذه المسافة خصوصا على الطرق السريعة، حيث مفهوم الرقابة متخلف؛ والسائقون يبالغون في محاولات "إثبات شئ ما لأنفسهم" وبخاصة المراهقين أو المتصابين.فما إن أترك مسافة حتى أجد أحدهم أو إحداهن يضرب غرزة ويدخل بيني وبين السيارة التي أمامي؛ سواء أكان ينتوي الخروج ثانية أو قرر البقاء أمامي.
وبرغم فداحة ما قد تسببه هذه المشكلة؛ فأنا لا أكاد أجد حملات مرورية منتظمة لتوعية الناس. أنا عن نفسي اقتنعت بمفهوم المسافة الآمنة بحجج عقلية وليس بسبب طباعي الهادئة.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

القيادة في مصر.. بالذراع فقط


أحد أجمل المواقف التي صادفتني، والتي انفقعت لها مرارتي، أنني كنت أسير في أحد الشوارع الرئيسية في القاهرة، وهو شارع يتألف من حارتين فقط، وكنت آخذ جانب اليسار؛ لأن اليمين يقف به سائقو الميكروباسات فجأة ويسببون الكوارث. وأثناء سيري صادفنا ملف "يو تيرن" وكان اغلرجل أمامي قد قرر الانحراف ليأخذ اتجاه العودة. فماذا حدث.
كان الملف أمام شارع جانبي، وكانت ثمة سيارة خارجة من هذا الشارع تريد أن تنضم لاتجاهنا. وقررت فجأة عبور الشارع هي أيضا.
وكان الاتجاه المعاكس لاتجاهنا شبه خال، وفجأة أصر أحد السائقين على أن يمر قبل أن يمر أي من السائقين التاليين (الخارج من الشارع الجانبي ليعبر الطريق والسائق الذي قرر أن يعود ادراجه عبر الملف).
ولا أحتاج هنا أن أشير إلى أنه لا يوجد شرطي مرور يمسك عصا يلوح بها للسائقين.

وفجأة وجدنا أنفسنا، وبدون سابق إنذار في أزمة رباعية أدت إلى تعطيل هذا الشارع الرئيسي. فالخارج من الشارع وجدني في طريقه. فوقف. والسائق الذي يريد العودة وجد السائق الخارج من الشارع الجانبي في طريقه فوقف. والقادم من الاتجاه العكسي وجد السائق الذي يريد العودة في طريقه فوقف. وأنا وجدت السائق الذي يريد العودة أمامي فوقفت. وتراكمت السيارات خلفنا، وعلت الأبواق تحتج على رعونة شخص غبي قطع الطريق على بقية السائقين.
عموما، وجد السائق خلفي بعض المساحة فتراجع، وتراجعت ليمر مسبب الأزمة. وقبل أن يمر جاء سائق ميكروباس ليوحل الدنيا ويوقف الطريق إلى حين.
القيادة في مصر بالذراع فقط.. ولا تفكير فيها.. ولا أعفي نفسي من التقصير..

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

سيارتي والقمامة.. حسبي الله ونعم الوكيا

مشكلة سيارتي مع القمامة مشكلة كبيرة جدا. ولا أملك في النهاية إلا أن أقول: حسبي الله من الناس الذين لا يبالون بأذية الناس، وكذا: حسبي الله من حكومة لا تراعي مسؤولياتها عن حياة الناس ومصالحهم أمام الله.
طبعا أنتم تعرفون أن القاهرة اليوم أصبحت مزبلة كبيرة، وبخاصة منذ اعتمدت المحافظات المصرية على شركات القمامة المستوردة؛ التي تبغي الربح على حساب الالتزام والنظافة، فجمعت المال من كل جوانب القاهرة والجيزة، وخصصت شريحة ضئيلة منه لتنظيف عدد محدود جدا من شوارع القاهرة والجيزة، لتظل غالبية المناطق محرومة من النظافة، محرومة من المنظر الجميل، ناهيك عن انحطاط الذوق، وانعدام الإحساس بالجمال، وما يورثه ذلك من تعميق السلبية.
لكن مشكلتي التي أكتب عنها هنا اليوم هي مشكلة سيارتي مع القمامة. فقد تضطرك الظروف في أحد الشوارع الكبرى في العاصمة المصرية إلى أن تجنح بسيارتك إلى أحد جانبي الطريق التي تعلو فيها أكوام القمامة بسبب سائق سيارة مصفحة من سيارات النقل تجده قد حشر سيارته إلى جانبك. ومثال شارع سليم الأول التي تتكدس القمامة في أحايين كثيرة على جنباته بالرغم من أهميته الإستراتيجية للدخول لمنطقة عين شمس. وأحيانا تجد الناس وقد سدوا أحد الشوارع لإقامة فرح أو لإدخال مرفق من المرافق إلى أحد الأبنية، أو لتعلية طابق في أحد المنازل، والخلاصة أنك لن تمر إلى منزلك إلا بعد أن تضطر لتغيير خط سيرك نحو طريق تعلو فيه أكوام القمامة.
وفي وسط هذه الكومة يكمن حظك اليوم. فقد يكون ثمة كيس قمامة فيه زجاجة كبيرة مكسورة، أو قد يكون نصيبك في قطعة حديد كبيرة حادة الحواف مغطاة وسط القمامة، أو عصا ملقاة ومغطاة يبرز منها مسمار ضخم أو عدة مسامير متعددة الأحجام والأشكال، وقد توجد قارورة بلاستيكية فيها مادة كاوية. كل هذه الأشياء تؤدي إلى أن تكلفك من وقتك ما لا يقل عن نصف ساعة، وربما ساعة بأكملها إذا ما أدت أحد هذه العوامل إلى التأثير على إطارات سيارتك. فأنت في حاجة للمجازفة بإخراجها من وسط كومة القمامة لتتمكن من تغيير الإطار الذي تلف؛ ناهيك عن تكلفة تغييره التي قد تبلغ ثمن إطار جديد إذا قمت بدهس قارورة مادة كاوية.
نصيحتي. لو اضطررت للمرور فوق أي من أكوام القمامة بسيارتك في أي شارع من شوارع القاهرة؛ فخير لك أن تركن سيارتك وأن تكمل بقية طريقك على قدمك. إلا لو كنت تركب سيارة لا يهمك أمرها ولا يهمك أمر مالكها، فأنت في هذا الحين تكون خائنا للأمانة وحسب.

الاثنين، 11 أغسطس 2008

طلاء سيارتي.. الأطفال والحجارة والمسامير

من الصعب على الأبوين أن يحكما السيطرة على سلوك الأطفال في الشارع، لكنهم لا يعلمون كم يسببون من آلام للناس في الطريق؛ وبخاصة لأصحاب السيارات مثلي. تخيل أن سيارتك وسيارتي تصير للأطفال لعبة؛ يتسرون ويتسلون بها أثناء خروجهم من البيت لأي ظرف كان.

وهكذا تجد طفلا ما يمر على حجر في الطريق فيعجبه شكله، فيلتقطه، ويستخدمه للتسلية بالاستماهع إلى ما يصدر عن هذا الحجر من صوت أثناء تجريح السيارات التي يضعها القدر في طريقه. وتخيل أنك تكون مضطرا لركن سيارتك في منطقة يكثر بها البوابون الشباب الذين يتسلى أولادهم بقذف الحجارة على بعضهم؛ أو باللعب بقطع الأخشاب والمسامير؛ وبالطبع فإن مسرح اللعب يكون سيارت الآخرين.

أخيرا، يمكنك أن تشدد على أولاد العاملين بالمنطقة، وأن توكل حراسة لسيارتك من البواب وغيره، لكن في حالة عدم وجودهم تقع سيارتك فريسة لنهبة من لا يرحم من الأطفال. لكن تكون المصيبة أكبر عندما يقوم أحد أبناء الجيران بتجريح سيارتك أو برش الاسبراي عليها، وهو من لا يمكن للبواب أن يسيطر عليه أو أن يهش عليه ليبتعد. وقد يرى والده هذا المسلك منه ويضحك.. وقد يعلق: "شقاوة عيال". فكيف يكون شعورك.

والأنكى من هذا السلوك وذاك أنك نادرا ما ترى مارا يعرفك ويعرف سيارتك لديه استعداد لأن يزجر طفلا يفعل الأفاعيل بسيارتك، وربما تكون صاحب فضل عليه، لكن ربما يقول لماذا أضع نفسي في مشكلة بينما هو لا يراني. فتحول رد الجميل أو حفظ الفضل هنا إلى حالة من الرياء لا الوفاء.

حسبنا الله ونعم الوكيل،،

الاثنين، 4 يونيو 2007

هادخل يمين بالعافية

في بدايات خبرتي في قيادة السيارات في مصر كنت منبهرا بحجم الاستقامة في الشارع المصري. تلك الاستقامة التي تجعلك مضطرا لأن تسير بصورة مستقيمة؛ برغم أنك في حاجة ملحة للانعطاف يمينا؛ ربما لأنك معك مريض في حالة حرجة تريد الذهاب به للمستشفى، أو لأنك مرتبط بموعد عمل وتأخرت عليه بسبب زحام المرور، أو ربما لأنك رأيت مفاجأة يومك متمثلة في موضع شاغر يمكنك أن تركن فيه سيارتك بعد أن أنفقت من وقتك نصف ساعة تبحث عن مكان آمن من تهورات السائقين و"ونش" المرور الذي يذرع الشارع جيئة وذهابا باحثا عن فريسة اضطرت الظروف صاحبها للوقوف في الممنوع.
المهم أنك تريد الانعطاف للدخول في الشارع القادم على اليمين، لكن استقامة الشارع تمنعك. هذا ما حدث معي. لكنها استقامة من نوع فريد؛ وتحمل إصرار على المضي قدما والحيلولة - بأي صورة - دون تمكينك من الانعطاف يمينا.
في اللفة الأولى، أنرت مصباح الانعطاف اليميني (فلاشر) وحاولت الانعطاف، وكادت سيارتي أن تنال صدمة متينة. توقفت لكي يمر المثابر فيمررني من يقف خلفه مراعيا أني أضئ مصباح الانعطاف؛ ولكن هيهات هيهات. فالسيارة خلف غريمي اقتربت منه حتى التصقت به، وثابرت هي الأخرى حتى وضعت مقدمتها أمام مقدمة سيارتي، ومرت، ومرت السيارة التي خلفها، وارتفعت أبواق السيارات خلفي احتجاجا على خيبتي وقلة حيلتي، واضطررت للمضي قدما حتى الشارع التالي؛ محملقا باستعجاب في نظرات الظفر التي علت وجه السائق الذي تجاهل إضاءة مصباحي.
وعند الشارع التالي أضأت مصباح الانعطاف مجددا؛ ولكن دون جدوى، واضطرتني الأبواق مجددا للمضي قدما من دون أن أدخل للشارع الذي به مقر عملي. ولم يفتني أن ألحظ هذه المرة نظرة التحفز في عين السائق الذي مر دون أن يسمح لي بالانعطاف؛ ذلك التحفز الذي تحول بدوره إلى شعور بالظفر عقب تمكنه من منعي من الانعطاف.
تضحكون!!؟ أقسم أني لا أبالغ في وصفي هذا.
وعند الشارع الثالث قررت؛ قررت آسفا، أن أنعطف يمينا بقوة الذراع. وقررت أيضا أني لن أضئ مصباح الانعطاف. وألقيت بسيارتي على السيارة المجاورة لي، والتي استشاط صاحبها غيظا فأصم أذني ببوق سيارته وصاخب سبابه. وبقدر ما تضايقت من السباب بقدر ما انتابتي فرحة غامرة؛ ربما بسبب نجاح هذه الانعطافة. لكنني اكتشفت فيما بعد سر فرحتى الغامرة التي بلغت مني مبلغ السعادة. وكان السر في أنني حللت أحد ألغاز القيادة في الشارع المصري؛ ودخلت يمين بالعافية، ورغم أنف السائق على يميني.
وبحلول نهاية يوم العمل؛ كنت قد حسمت أمري، وعاودت رشدي، وقررت أني عند انعطافتي القادمة سأنير مصباح الانعطاف؛ لكني سأنعطف رغم أنف السائق المجاور.. نوع من الأدب والإصرار عليه. :)